د. عمرو صالح يكتب.. صفقة الاستثمار الكبرى

د. عمرو صالح يكتب.. صفقة الاستثمار الكبرى
- مصر قادرة
- صفقة الاستثمار الكبرى
- الإمكانيات السياسية
- الإمكانيات الاقتصادية والإدارية
- مصر قادرة
- صفقة الاستثمار الكبرى
- الإمكانيات السياسية
- الإمكانيات الاقتصادية والإدارية
عندما كتبت مقالتى الأخيرة فى جريدة «الوطن» كانت بعنوان «مصر قادرة»، وكانت عن قطاع السياحة وذكرت فيها رأيى بأن مصر تعوم على كنز من الذهب فى قطاع السياحة، واليوم، ونحن نتحدث عن الصفقة الكبرى التى أعلن عنها دولة رئيس الوزراء، فلابد أن أعنون مقالتى اليوم بعنوان: مصر عظيمة.
مصر عظيمة لأنه رغم كل ما يقال عنها وعن أنها تعانى من أزمة اقتصادية يقال عنها إنها طاحنة، فإن الدولة المصرية عظيمة ولديها كل الإمكانيات السياسية والاقتصادية والإدارية والبشرية والثقافية لجذب صفقات واستثمارات عظيمة، وليست فقط كبيرة. مصر لا تقوم اليوم ببيع أصول، ولكنها تقوم بجذب استثمار خارجى مباشر يحقق منفعة مشتركة للطرفين، سواء الطرف الخارجى الأجنبى أو للدولة المصرية، وذلك من خلال جذب مزيد من العملة الأجنبية وفتح أسواق سياحية خارجية وتشغيل عدد كبير من أبنائنا فى هذه المشروعات العملاقة، كما أن ذلك أيضاً سوف يوفر ويستخدم بنية تحتية قامت بها الدولة خلال السنوات القليلة الماضية، تعتبر إنجازاً من الناحية الزمنية والاستثمارية.
وفى رأيى الشخصى أن مصر قادرة على جذب أكثر من 25 مليون سائح خلال الأعوام الثلاثة القادمة - وأقول ذلك من خلال معرفتى بالأسواق الدولية وعملى كمستشار دولى سابق فى البنك الدولى وأستاذ الاقتصاد الدولى - مصر قادرة على جذب أكثر بكثير من 16 مليون سائح كما هو مخطط، والطريق إلى ذلك فى نموذج تلك الصفقة التى عقدتها الحكومة المصرية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فدولة الإمارات وبما لها من ثقل خارجى فى الاستثمار العالمى وأيضاً بما لها، وهذا هو الأهم، من خبرة كبيرة تراكمت فى نموذجها الاقتصادى الرائع وفى سنوات قليلة وقصيرة فقط، هى قادرة على أن توفر نموذجاً إدارياً وتسويقياً واستثمارياً مهماً فى مصر يجذب معه مئات الآلاف من السائحين حول العالم.
فنموذج خصخصة المشاريع والبنى التحتية السياحية أرى أنها من أفضل النماذج حيث يعطى المستثمر المنطقة ليقوم بتطويرها وإدارتها من كل شىء بدءًا من المرافق والكهرباء والطاقة والوسائل الترفيهية والاجتماعية، وحتى الأمن الداخلى، وهذا بالطبع من خلال مذكرات تفاهم مفصلة عن كل بند مع المستثمر ورقابة وتشريع من الدولة.
إن هذا النموذج قابل أن يتكرر فى قطاعات كثيرة فى السياحة، وأدعو مصمم التخطيط الاستراتيجى السياحى أن ينظر إلى القطاعات المختلفة غير التقليدية التى لدى مصر، ومنها سياحة السفارى، وسياحة بيع العقارات وسياحة الإقامة الدائمة والتى انتشرت بكثرة الآن فى مصر من الدول الأجنبية ومع تفضيل مواطنى أوروبا من ألمانيا وبلجيكا وهولندا وغيرهم ممن يفضلون الذهاب والإقامة والعيش بعد الإحالة إلى المعاش فى دول تتمتع بشواطئ وشمس مثل مصر، ويكفى النظر إلى مناطق الجونة وسهل حشيش والغردقة؛ كيف تحولت إلى مناطق آمنة للمواطنين الأوروبيين اختاروا أن يقيموا فى مصر أواخر أيامهم لما تتمتع به مصر من أمن وأمان لا يتوافر فى كثير من الدول الأوروبية، بالأخص بسبب الروح والطبيعة السمحة والخلوقة والرشيدة للمواطن المصرى.
هذه الصفقة التى سوف تعود على مصر بكثير من المنافع وأرجو أن تكون درساً لمخطط السياسات السياحية، ونعرف أن التنمية لا يمكن أن تكون فقط من الداخل ولكن بالانفتاح على العالم الخارجى وهذا يتطلب أشخاصاً ليس لعمل فقط قوانين وتشريعات وإجراءات ولكن يتطلب ما نطلق عليه «مصممى السياسات» القادرين على التعامل مع العالم الخارجى، بعقلية العالم الخارجى وبروح العالم الخارجى ومنطق ولغة العالم الخارجى، مع أن تكون أعينهم على تحقيق أعلى مكاسب اقتصادية للدولة المصرية.
مصر ليست فقط قادرة كما ذكرت فى مقالى الأخير، ولكن مصر قادرة ومصر عظيمة، والصفقة الأخيرة خير دليل على عظمة ومرتبة هذه الدولة وحكمتها وقوتها، والتى قد تتعثر وتمرض، ولكنها أبداً لا تموت.
تحيا مصر..
* أستاذ الاقتصاد السياسى
ومستشار البنك الدولى السابق