د. عمرو صالح يكتب: المدرسة الاقتصادية المصرية قادرة على ضبط الأسواق

كتب: د. عمرو صالح

د. عمرو صالح يكتب: المدرسة الاقتصادية المصرية قادرة على ضبط الأسواق

د. عمرو صالح يكتب: المدرسة الاقتصادية المصرية قادرة على ضبط الأسواق

تُعد مكافحة السوق السوداء أمراً حيوياً لأى دولة ترغب فى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وتعزيز قواعدها الضريبية والتجارية وأيضاً الاستثمارية، حتى يطمئن المستثمر الداخلى والخارجى، ولأن السوق السوداء ليست مجرد تجارة وعرض وطلب، ولكنها تجارة غير مشروعة وتسهم فى فقد كبير بالاقتصاد.

والسوق السوداء ليست فقط فى العملة، ولكن للأسف هى أوسع من ذلك، فهى فى تهريب السلع وتجارة المواد المدعومة، والتهرب الضريبى، والاستيلاء على أراضى الدولة، والسوق السوداء أوسع بكثير من نشاط أو نشاطين غير مشروعين، فهى تحدٍّ لا يمكن تجاهله.

‏لقد كثّفت مصر وأجهزتها الرقابية من الضربات الأمنية والرقابة المشدّدة ومعاقبة المتلاعبين وتفعيل الرقابة على الأسواق، وأيضاً جهاز حماية المستهلك، وتطوير كبير فى تشريعات فعّالة لمكافحة السوق السوداء من خلال تحديد صريح للأفعال غير القانونية وتحديد العقوبات الصارمة لمن ينتهكون هذه التشريعات، مع تحسين نظام الرقابة والتفتيش، للتحقّق من الامتثال وتنفيذ القوانين بشكل فعّال.

وفى رأينا الشخصى أن مكافحة السوق السوداء ليست رفاهية، لأننا فى الأصل كدولة وشعب ومجتمع وأفراد وشركات لا نملك رفاهية اللجوء إلى التعويم الكامل ونترك الاقتصاد والعملة الوطنية عُرضة للتلاعب، سواء من أطراف داخلية، والأخطر من أطراف خارجية تتربّص بالاقتصاد المصرى، ولا نملك الرفاهية للتعويم الكامل، لأنه ببساطة الطلب على الدولار فى مصر أعلى بكثير مما هو متوافر.

الاقتصاد يجعلنا نقول ونؤكد أن العمل الرقابى والتشريعى لن يكون الحل فى مكافحة السوق السوداء، إنما الروشتة المصرية هى فى الآتى:

١ - تبنى البنك المركزى المصرى سياسة مرنة وسريعة جداً متغيرة وتتحرّك باستمرار لمنع سوق موازية، حتى إن كانت لمدة أسبوع واحد فقط، على أهمية أن تخرج لجنة السياسات للمصرف المركزى خارج الصندوق وتجتمع لحظياً، وليس يوم الخميس، فالفكر لا بد أن يتغير، فعلينا الخروج من البوتقة التقليدية إلى القرارات الأسرع واللحظية.

٢ - اتجاه السياسة النقدية والمالية والتجارية كلها إلى التركيز على توفير حصيلة من النقد الأجنبى للبنوك، حتى يتم إغلاق السوق السوداء وإخراجها من الملعب.

٣ - جعل الأولوية الآن وبصورة قصوى فى توفير الحصيلة الدولارية المتوافرة فى الاقتصاد لتكون لصالح الصناعة والمستوردين للإفراج عن الواردات، حتى لا تكون السوق السوداء مصدراً أو مخرجاً لأصحاب الصناعة الوطنية.

٤ - لا بديل عن تغيير الفكر الاقتصادى والاستعانة بأشخاص خارج الصندوق لديهم قدرات ومهارات ورؤية دولية أوسع من الرؤية المحلية، لأنه ببساطة المشكلة ليست فى مصر، لكن المشكلة خارج مصر، ونُكرر أن المشكلة ليست داخل مصر، ولكن المشكلة خارج مصر، وعلينا أن نقتنص كل دولار يذهب إلى الدول المجاورة وإلى منطقة الشرق الأوسط، فنحن أولى به، لا سيما بعد أن قامت الدولة بمشروعات عظيمة وبنى تحتية جبارة فى السنوات العشر الماضية، فالأولوية الآن للصناعة والاستهلاك الإنتاجى المحلى وليس للمشروعات الاستثمارية الحكومية.

٥ - ‏أن نُطبق سياسات جذب الاستثمار وليس سياسات الاستثمار، فنحن فى مصر ننسى الفقرة الأولى من «جذب» الاستثمار، فنعمل على الاستثمار، ولا نعمل على «الجذب»، وفى هذا الإطار نكرر أنه لا بد من الاستعانة بخبرات مختلفة ذات رؤية أوسع، وأدعو إلى الاستعانة بالشركات الدولية، خاصة فى التسويق الاقتصادى لمصر، وأدعو وأقترح أهمية خصخصة التسويق الاقتصادى لمصر، ومحاسبة المسئولين عن التجارة الخارجية فى البعثات التجارية المصرية لأننا لا نملك رفاهية العمل الحكومى التقليدى.

‏مصر أكبر بكثير من منظور بعض المسئولين الحكوميين ومن بعض الهيئات الحكومية التى لا تعى رؤية الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، فى أهمية عنصر الزمن والوقت والجاهزية بشراسة فى القتال فى الميدان الاقتصادى وتوفير منصة نيران اقتصادية قوية وغطاء للاعب الاقتصادى المصرى الذى هو عنصر المشاة فى المعركة، فالوقت والشراسة القتالية ضرورة وتحدٍّ، وليست رفاهية للجلوس على الكراسى والمكاتب المرفّهة.

فى الختام، تبقى مكافحة السوق السوداء نهجاً شمولياً لا يجمع بين التشريعات الفعّالة فقط، وتوعية الجمهور، هذا لن يجدى، لأن التحدى المصرى أكبر بكثير ويتطلب العمل خارج الصندوق لبناء استقرار اقتصادها وتحقيق عدالة بنظام التجارة الوطنى، مما يعود بالنفع على المجتمع بأكمله، ويحقّق حلم الوطن فى دعوة الرئيس إلى الانطلاق بالصادرات المصرية إلى رقم 100 مليار دولار.

مصر قادرة ليس على الخروج من الأزمة فقط، ولكن قادرة على العمل خارج الصندوق.

مصر أكبر بكثير.


مواضيع متعلقة