الدكتور جهاد الحرازين يكتب: الجريمة مستمرة

الدكتور جهاد الحرازين يكتب: الجريمة مستمرة
- الجريمة مستمرة
- الانتهاكات
- الصمود
- الحرب القاتلة والمدمرة
- الجريمة مستمرة
- الانتهاكات
- الصمود
- الحرب القاتلة والمدمرة
تتواصل الحرب القاتلة والمدمرة على الشعب الفلسطينى من قبَل الاحتلال الإسرائيلى الذى أطلق العنان لآلة القتل والدمار لتعيث خراباً وقتلاً بحق الأرض والإنسان الفلسطينى غير آبهة بقانون دولى أو إنسانى أو وازع من ضمير أخلاقى، فهى دولة الاحتلال التى أدارت ظهرها لكافة القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية وتنكّرت لقرارات الشرعية الدولية فى حالة من الغطرسة والعنجهية المتواصلة جعلت دولة الاحتلال ترى نفسها دولة فوق القانون الدولى، مما يمنحها فرصة مواصلة القتل والتدمير والخراب، ولكن يبدو أن حكومة التطرف والإرهاب اليمينى أرادت فى هذه المرة التغول فى الدم الفلسطينى أكثر من أى وقت مضى لتنفذ مخطط أقطاب اليمين الإرهابى المتطرف الذى جاء به سموتريتش وبن غفير، حيث استغلوا الظرف والحدث الذى وقع يوم 7 أكتوبر ليجدوا الفرصة والذريعة لتنفيذ مخططهم الجهمنى الذى يستند أساساً على فكرة التهجير القسرى الترانسفير أو الإبادة، فانطلقت طائراتهم تُلقى بحممها المتفجرة وصواريخها التى تزن أطنانًا من المتفجرات وقذائف مدفعيتها الثقيلة على شعب أعزل لا حول له ولا قوة، وكان بنك أهداف الاحتلال هو الأطفال والنساء والشيوخ والمبانى السكنية ليعلن رئيس حكومة الاحتلال عن أهداف لا أساس ولا وجود لها بالقضاء على المقاومة وتحرير أسراه الموجودين لدى المقاومة فى أهداف متناقضة.
ولكن الهدف الحقيقى هو تهجير الشعب الفلسطينى أو إبادته خدمة لأهداف ومصالح شخصية وحزبية لنتنياهو وحلفائه من أقطاب اليمين المتطرف، ليحشد دعماً أمريكياً وعربياً بأكاذيب وأباطيل وصور وفيديوهات مزورة لكى يبرر جريمته التى يرتكبها بحق المدنيين الأبرياء والعزل، وتُفتح له أبواب مخازن الأسلحة وتتدفق عليه مليارات الدولارات وكأنه يخوض حرباً ضد دولة كبرى وليس ضد شعب أعزل، ويبدأ مسلسل القتل والدمار والتهجير من شمال غزة إلى الوسط والجنوب ليسقط يومياً مئات الشهداء ويصاب المئات، حيث قُصفت البيوت فوق رؤوس قاطنيها، ودُمرت البنى التحتية، فلم تبق شبكة مياه أو كهرباء أو صرف صحى أو آبار مياه أو اتصالات أو مواصلات إلا وتم تدميرها لتفرض إغلاقاً ومنعاً شاملاً وتتخذ قراراً بعدم إدخال الوقود والغذاء والمياه والكهرباء، فى جريمة تجويع وحصار على الشعب الفلسطينى، وترتفع وتيرة القتل والدمار لتشمل كافة مناطق القطاع، حيث لم يعد هناك مكان آمن بالقطاع، بل استُهدفت كافة مناطقه من قبَل الاحتلال، وتتواصل عمليات التهجير والتدمير والقتل، وتُقتحم المستشفيات وتُقصف وتُدمَّر ويُمنع عنها وصول الدواء والأدوات الطبية اللازمة لعلاج المصابين، حتى أصبحت تجرى العمليات بدون استخدام المخدر والبنج، ويُسحق المرضى تحت جنازير الدبابات والمدرعات فى مشهد لا أخلاقى ولا إنسانى، بل يعبر عن عقلية إجرامية مدمرة ترغب بالقتل فقط والتدمير، فلم يسلم من الدمار مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو مركز صحى أو ثقافى أو مؤسسة أو بناية.
وكان قطاع غزة تحول إلى كومة كبيرة من الركام الذى بحاجة إلى سنوات لإزالته ومليارات الدولارات، ولكن آلة القتل لم تكتفِ بما دمرته وما أوقعته من خسائر بالأرواح أو البنى التحتية أو كافة مقومات الحياة، فيبدو أن أكثر من مائة ألف بين شهيد وجريح ومفقود لم يكفوا نتنياهو وحكومته للشبع من الدم الفلسطينى، وهذا كله يجرى تحت أنظار العالم وهيئاته الدولية التى اكتفت بإصدار التقارير والتحذير فقط، متناسية أن هناك شعباً يتضور جوعاً وعطشاً وبحاجة للعلاج والعناية الطبية واكتفت بالقول بأن 89٪ من السكان يعانون من الجوع ونقص الغذاء، وأكثر من 50٪ يعانون من الأمراض التنفسية والجلدية وعدم توفر العلاج والمياه الصالحة للشرب وتُركوا للبرد القارس ينهش أجسادهم، بل الأخطر من ذلك عندما تركت جثث المواطنين لتنهشها الحيوانات الضالة وفتحت المقابر الجماعية لدفن الشهداء ومن بقى تحت الأنقاض لتتحلل أجسادهم فى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، ويعجز مجلس الأمن ويصبح مشلولاً أمام الفيتو الأمريكى، ولا يستطيع وقف إطلاق النار دعماً لدولة الاحتلال فى جريمتها، وفقط تبقى محاولات إدخال القوافل الإغاثية والتى قُيدت بموافقة الاحتلال وإجراءاته المتعمدة لإعاقة دخولها حتى تتفاقم المعاناة وتزداد حالة البؤس والشقاء، وكل ذلك يجرى تحت مرأى وسمع العالم الحر المتحضر المتمدن الذى يرى بحقوق الإنسان أيقونة لا بد من حمايتها والحفاظ عليها، ولكن عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطينى تطفو ازدواجية المعايير، فتحرك العالم فى الأزمة الأوكرانية الروسية وقدّم الدعم الكامل لأوكرانيا وفرض العقوبات، ولكن وقف عاجزاً أمام سطوة الاحتلال.
ورغم ذلك يبقى بعض الأشقاء من مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات والجزائر وغيرها من الدول العربية يعملون ليلاً ونهارًا، وعلى عدة مسارات إنسانية وإغاثية وسياسية ودبلوماسية، فى محاولة لإنقاذ الشعب الفلسطينى من كارثة الدمار ومعاناة الخراب وسطوة الموت التى أصبحت تلاحق كل فلسطينى، ولكن لم يكتفِ الاحتلال بمخططه الكبير فى قطاع غزة، فنقله إلى الضفة بشكل مصغر ليمارس هناك القتل بشكل يومى والاعتقالات والتدمير والاقتحامات والاستيطان والتهويد، فى محاولة لخلط الأوراق وتمرير المخطط التهويدى والاستيطانى. وأمام هذا الإجرام وحرب الإبادة القاتلة التى راح ضحيتها الأطفال والنساء والشيوخ بأكثر من 70٪ من عدد الشهداء وتدمير أكثر من 75٪ من مبانى ومساكن القطاع وتدمير البنية التحتية، يواصل الاحتلال جريمته على مدار مائة يوم. لم يحقق أهدافه، بل كل ما حققه هو القتل والدمار، وفشل مخطط التهجير القسرى والطوعى، ولم يعد أسراه، ولم يقضِ على الشعب الفلسطينى ومقاومته.
* المحلل السياسى الفلسطينى
القيادى بحركة فتح