أسد علينا وعلى إسرائيل نعامة!
الانحياز الأعمى من جانب أمريكا وحلفائها الأوروبيين للابنة المدللة إسرائيل.. ومباركتهم الفجة لحرب الإبادة الجماعية تجاه الأطفال والرضع والنساء والمدنيين فى قطاع غزة دون أن تهتز مشاعرهم لمشاهد الدماء والدمار، تؤكد للقاصى والدانى أننا نعيش فى عالم يكيل بمكيالين ويرفع شعارات احترام حقوق الإنسان والحريات من أجل تحقيق مصالحه ومكتسباته فقط.
التدليل المريب من أمريكا لإسرائيل جعل رئيس أكبر دولة فى العالم يشرف بنفسه من داخل غرفة العمليات الإسرائيلية على مذبحة من أكبر مذابح التاريخ ضد الفلسطينيين ويرسل بوارجه وفرقاطاته وحاملات جنوده وأسلحته وجنوده ويفتح خزائن أمواله من أجل أن تحقق إسرائيل أهدافها بمسح الفلسطينيين من الوجود حتى تهنأ إسرائيل وتعيش فى أمن وأمان.
الانحياز الأمريكى السافر لإسرائيل يذكرنى بقصة كتبها الكاتب الكبير الراحل أحمد خالد توفيق قال فيها:
فى طفولتى مزّق أحد الصبية فى المدرسة كتابى وتعدى علىّ بالضرب فذهبت أشكوه للمعلّمة التى تصادف أن كانت أمّه.. كنت أعرف أن تصرفى ساذج، لكنى توقعت أن تكون عادلة وأن يضعها هذا الموقف عند مستوى المسئولية وربما تقسو عليه وتعاقبه أكثر كى تثبت للجميع أنها عادلة، لكنى كنت أحمق فعلاً! لأن المرأة اكتفت بأن قالت لابنها: «عيب يا مشمش» وعدت إلى مقعدى لأتلقى ضرباته ونظرات سخريته من جديد، وفى النهاية عرفت أن العمل الوحيد الممكن هو أن أدافع عن نفسى وأضربه وأمزّق كتابه كما فعل معى، وقد فعلت هذا وتلقيت عقاباً لا بأس به حيث ضربتنى المعلمة «أمه» ٢٦ ضربة بطرف المسطرة الحاد لكنى كنت مسروراً لأنى خربشته وأخذت جزءاً من حقى.
هذه القصة تجسد المأساة الفلسطينية مع الفارق أن أمريكا لم تقل لابنتها المدللة إسرائيل «عيب يا مشمشة» بل شجعتها على الاستمرار فى تنفيذ مخططها وضرب وتدمير غزة حتى آخر فلسطينى، بل هددت كل دول العالم بأن من يفكر فى مساعدة الفلسطينيين ويفكر فى ضرب إسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور.
أمريكا جعلت مجلس الأمن الدولى، الذى كان أسداً على العراق وعدد من دول العالم الضعيفة، يتحول إلى نعامة أمام الفيتو الأمريكى المشهر دائماً فى وجه أى محاولة لإدانة إسرائيل أو وقف مجازرها تجاه الأبرياء.
فشل مجلس الأمن عدة مرات فى تمرير عدة مشروعات قرارات لوقف إطلاق النار فى غزة لدواعٍ إنسانية، ولجأت دول العالم إلى المنظمة الأكبر داخل الأمم المتحدة وهى الجمعية العامة للأمم المتحدة ونجحت فى استصدار قرار بوقف إطلاق النار بأغلبية ١٤٣ دولة، إلا أن أمريكا أخرجت لسانها لكل دول العالم وكأنها تقول لهم «بلوا قرار الجمعية العامة واشربوا ميته.. فنحن فقط أسياد العالم والنظام العالمى أعطانا حق الفيتو» لتستمر حرب الإبادة مستعرة رغم أن مشاهدها حركت مشاعر الكثير من دول العالم التى كانت منحازة مثل أمريكا لهول ما شاهدوه من أحداث يندى لها جبين الإنسانية.
«الحرب لها قواعد وأخلاقيات».. هذه العبارة قالها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال مشاركته فى أحد اجتماعات مجلس الأمن الدولى بشأن الحرب فى غزة، ولم ينسَ جوتيريش أن يؤكد أن هناك أدلة جازمة على ارتكاب جرائم حرب من قبل إسرائيل خلال الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضى وأنها تعكف على جمع الأدلة بهذا الصدد، من أجل بدء ملاحقات قانونية محتملة.
وعلى مدار هذه الحرب، التى تشهد تدميراً إسرائيلياً ممنهجاً لمنشآت مدنية فلسطينية فى غزة، وقتل الآلاف من المدنيين، ما زال الجدل مثاراً والتساؤل الذى يفرض نفسه أين يقف القانون الدولى وأين المحكمة الجنائية الدولية؟ وأين ما يعرف بالقانون الإنسانى الدولى؟ وهو القانون الذى يحكم النزاعات المسلحة، والاحتلال العسكرى، وكيف أنه ينطبق تماماً على الحرب الدائرة حالياً، بين إسرائيل وحماس فى غزة.
الفلسطينيون يتحملون الموت والتهجير والألم والمعاناة بصورة لا يمكن للعقل البشرى أن يستوعبها، وأكبر مما يمكن أن يتحمله أى قلب بشرى.. القنابل تتساقط فوق رؤوسهم ومنازلهم فى كل مكان؛ شمالاً، جنوباً، شرقاً، غرباً. القنابل تتساقط على المدارس والجامعات والمستشفيات وملاجئ الأمم المتحدة والسيارات والقوافل والأشخاص الذين يسيرون وسيارات الإسعاف، وتقتل المدنيين والأطباء والصحفيين وموظفى الأمم المتحدة وفرق الإنقاذ الإنسانية. أين يجب أن يذهب الفلسطينيون؟
ألا يوجد فى هذا العالم رجل رشيد يوقف هذه المذابح التى ستظل عاراً يطارد كل دول العالم الآن ومستقبلاً.. إنا لمنتظرون!