طارق الطاهر: طه حسين شخصية استثنائية بصيرته نفذت إلى ما عجز عنه «المبصرون»

كتب: ياسر الشيمي

طارق الطاهر: طه حسين شخصية استثنائية بصيرته نفذت إلى ما عجز عنه «المبصرون»

طارق الطاهر: طه حسين شخصية استثنائية بصيرته نفذت إلى ما عجز عنه «المبصرون»

قال طارق الطاهر، رئيس تحرير مجلة الثقافة، إن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، ليس شخصا نكتب عنه مقال أو دراسة، إنما «حياة» نسعى لاكتشافها وفك شفراتها، واتخاذ العبر والعظات من تجربته الثرية.

وأضاف «الطاهر»، في تصريحات لـ«الوطن»، وأنا أتتبع سيرة الدكتور طه حسين من مصادر مختلفة، أوصلتني لوثائق، بعضها لا زال يحتاج لمن يحلله ويربطه بمسيرة عميد الأدب العربي، فرغم مرور خمسين عاما على رحيله، وما يقرب من 130 عاما على مولده، إلا أن جوانب كثيرة في حياته، لم يلق عليها الضوء بما يناسب قيمتها، بدءا من دوره كـ«أب»، فلم يأخذ ما يستحقه من الكتابات.

طه حسين يعلم ابنه العربية مستعينا بآيات قرآنية

وكشف عن أن تحت يديه -على سبيل المثال- «كراسة» مؤنس طه حسين، فيها تتجلى الأبوة بكل معانيها، فقد اتخذ من نفسه «معلمًا» لابنه، كما مارس هذا الدور مع غيره، إذ نجد الدقة الشديدة والمعلومات الوافية، لتعليم مؤنس للغة العربية، مستشهدا في هذه الكراسة- التي لم تنشر من قبل- بآيات من القرآن الكريم، مع ترجمة معانيها للغة الفرنسية، وكذلك كان يتوقف عند أبيات من الشعر العربي ليتعلم من خلالها قواعد النحو.

ولفت «الطاهر»، إلى هذا «المعلم» لم يتوقف أحد بما يناسب دوره في مواقفه من الاستعمار والاحتلال والدول صاحبة النفوذ في ذلك الوقت ومنها فرنسا، فما زال هذا الدور بكل تفاصيله وأبعاده خفي، وجزء كبير منه مدفون في خطابات تلاميذه التي أرسلوها أماكن بعثاتهم في البلاد الأوروبية، إذ كانوا يوالونه بكل ما يحاك ضد مصر وشعبها وإرادتها الوطنية.

العميد يرد إلى فرنسا وسام «الجوقة الفرنسية»

ونوه بأن هناك جزءا آخر- من هذا الدور- رصدته الصحف في حينها، ومع مرور الوقت، اكتسب صفة الوثيقة الغائبة، وفي هذا الإطار، أستعيد ما نشرته جريدة «أخبار اليوم» في 15 ديسمبر 1956، بعدما هاجم الكاتب الكبير الراحل محمد التابعي، الذين احتفظوا بأوسمة من الدول المعتدية على مصر، وإذ بـ«طه حسين»، يكشف أنه لم ينتظر هذا المقال، لإرسال وسام «الجوقة الفرنسية» الذي سبق الحصول عليه، فقد أرسله بالفعل إلى المفوضية السويسرية لرده لفرنسا.

واختتم العميد رسالته إلى علي أمين أمين بهذه الأسطر: «لم أرد الإعلان عن ذلك لأني رأيته أيسر ما يجب على المواطن الكريم، فأرجو لا يعدني الأستاذ التابعي من بين الوزراء السابقين الذين كانوا ينتظرون جوازا يقربهم من الفرنسيين أو الإنجليز.. مقتهم الله جميعا».

سيرة طه حسين لا زالت منقوصة

وأوضح الكاتب الصحفي، أن من خلال المثالين السابقين، أظن تأكد أن «سيرة طه حسين لا زالت منقوصة»، وتحتاج إلى المزيد من الجهد والتعب والتعاون ما بين وزارة الثقافة- بهيئاتها المختلفة- والباحثين، فنحن أمام شخصية استثنائية، استطاعت أن تقلب «الموازين»، وأن تنفذ ببصيرتها إلى ما عجز عنه «المبصرون»، فحرك المياه الساكنة.

واختتم بأنه أصبح طاقة هائلة ساهمت في بناء وطنه، هذا البناء الذي لا زلنا لم نتوافر على كل أسراره، فما أحوجنا في هذه اللحظة، لاستعادة كل قيم التنوير بدلالتها ومفرداتها، لكي تنير لنا الطريق في هذه اللحظات الصعبة، التي تحتاج منا إلى «صبر» طه حسين وعقله وبصيرته وقوته، في اتخاذ المواقف التي يمليها عليه ضميره الشخصي والجمعي معا.

جدير بالذكر، أنَّه تمر اليوم الذكرى الخمسين على وفاة عميد الأدب العربي طه حسين، تاركًا ورائه إرثًا عظيمًا في الأدب.


مواضيع متعلقة