تديين الحرب على غزة
يبدو أن ما كنا نتندر به ونردده على سبيل السخرية : ( شعب الله المختار بيحارب خير أمة أُخرحت للناس) قد تحول إلى حقيقة ، ففى الخطاب الأخير لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، قال أنه سيحقق "نبوءة إشعياء"، في الحرب التي يشنها على قطاع غزة.وادعي نتنياهو أن الإسرائيليين "أبناء النور والعرب أبناء الظلام"، ووجه كلامه للإسرائيليين قائلًا: "سنحقق نبوءة إشعياء، لن تسمع بعد، خرابًا في أرضك، سنمنح المجد لشعبك، سنقاتل معًا وسننتصر".
نبؤة أشعياء بإختصار هى تنص على ( خراب مصر وجفاف النيل وإنتصار اليهود ، وتكوين دولة من "آشور -العراق" لمصر مبنية على عبادة إله واحد "إله بنى إسرائيل" .. وهذا يعنى أن ما يحدث فى غزة هو الحلقة الأولى أو نقطة البداية لحرب توسعية لتحقيق حلم إسرائيل المزعوم "من النيل للفرات" ولا علاقة له بالثأر من المقاومة الحمساوية أو إسترداد الرهائن من حماس ولا القضاء على الإرهاب ولا أى شئ من هذه الإدعاءات.
والخراب وجفاف النيل من صميم مزاعم النبوءة وربما هذا سبب تدخلهم وتمويلهم للسد في اثيوبيا!!.
إن كلام نتنياهو يفسر حجم الدعم الغربي لإسرائيل سواء كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والانجيليين حول العالم والذين يصل عددهم إلى حوالي 700 مليون نسمة في العالم، وهدف نتنياهو هنا تحويل حرب غزة إلى "حرب دينية"، وتنفيذ ما يقوله سفر إشعيا، والذى يبرر ما يتم حاليا من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، من قتل الأطفال والشيوخ والنساء بزعم أنه مسموح به لدى اليهود، لأن مسموح في بعض المزامير بحرق الأطفال والنساء والرجال والشجر، وبالتالي يحاول نتنياهو نقل الحرب إلى حرب دينية شاملة.
هل لجأ نتنياهو إلى "تديين القضية" فى محاولة لرفع الروح المعنوية لجيش الكيان الصهيونى ، وتذويب الخلافات بينه وبين وزير الدفاع الإسرائيلى، يوآف غالانت، والمناورة و تضليل الشعب الإسرائيلى بالحلم الزائف بعد تردده وفشله فى الإجتياج البرى لغزة .. رغم من حققه من التوغل فى شمالها ؟!!.
هكذا أصبحنا أمام نفس الطرح والإيدلوجية التى تبرر سفك الدماء وقتل المدنيين العزل وإستباحة أراضي الغير وإرتكاب كل جرائم الحرب دون تحقيق أو محاكمة أو حتى تنديد دولى: حماس تعتبر أرضَ فلسطين وقفاً إسلامياً ووطناً تاريخياً للفلسطينيين بعاصمتها القدس ، ولا تعترف بالحدود الوطنية طبقا لأدبيات الإخوان، وترفع راية "الجهاد المقدس" لتحرير الأرض والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية .. وإسرائيل فى المقابل تعتمد على نبؤة أشعياء التى تقول فى أحد أجزاءها: (وتَغْدُو أَرْضُ يَهُوذَا مَثَارَ رُعْبٍ لِلْمِصْرِيِّينَ فَيَعْتَرِيهَا الْفَزَعُ مِنْ ذِكْرِهَا لأَنَّ الرَّبَّ الْقَدِيرَ قَدْ قَضَى قَضَاءَهُ عَلَى مِصْرَ). هل يتضح لك الآن الموقف ؟.
المظاهرات الإسرائيلية أمام سفارة مصر بتل أبيب ( بحسب قناة القاهرة الإخبارية ) تدل على حالة "العمى السياسي" أو الإستعباط و تحويل الصديق إلى عدو .. و دعوة حماس للتظاهر أمام "معبر رفح" هو محاولة لإقتحام الحدود المصرية وتوطين الإسرائيليين فى سيناء ( أو فى مصر كلها وتجنيسهم ).ما كتبته اعلاه هو "كابوس مفزع" أتمنى ألا يتحقق بعد أن أصبح "الهدف مصر" من طرفين متحاربين لم نكن يوما طرفا فى صراعهما .
كلى ثقة فى كلمات الرئيس "عبد الفتاح السيسي" ، القائد الأعلى للقوات المسلحة ، خلال تفقد إجراءات تفتيش حرب الفرقة الرابعة المدرعة بالجيش الثالث الميداني من :( أن مصر أبدا عبر تاريخها القديم والحديث لا تتجاوز حدودها، وأن كل أهدافها كان الحفاظ على أرضها وترابها دون أن يمس.. ومهم أقول ده معناه ان الجيش المصري بقوته ومكانته وقدرته وكفاءته هدفه حاجة واحدة بس هو حماية مصر وأمنها القومي دون تجاوز".
فإن كنا لا نزال فى مجتمع دولى عاقل تحكمة مؤسسات وقوانين دولى .. فالسيناريو الوحيد القابل للتحقق هو رؤية الرئيس "السيسى".
وسوف تسقط كل الأيدلوجيات الصهيونية و الجهادية و النعرات الدينية .. وأمامكم أحد حلين : رحلوا سكان غزة إلى "صحراء النقب" أو إلى الضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية.