«بَر أمان».. مركب ورزق وفير لصغار الصيادين

كتب: سمر صالح

«بَر أمان».. مركب ورزق وفير لصغار الصيادين

«بَر أمان».. مركب ورزق وفير لصغار الصيادين

يخرج فى الصباح الباكر مستبشراً على «فيض الكريم»، صياد أجير يعمل على أحد المراكب، أو صاحب «زورق» ضعيف يجنح إلى البَر ولا يقوى على ركوب الأمواج، يلقى الشِّباك فى البحر، فتهرب الأسماك من فتحاتها المهترئة أكثر مما تعلق فى شركها، يعود الصياد يوماً برزق وفير، وأياماً يعود كما خرج على «فيض الكريم».

«أبوالعلا»: «بعد سنين شقا وتعب أخيراً بقى عندى مركب مش هاشتغل باليومية عند حد ومكسب يومى ليا وحدى» 

تأتى مبادرة «بر أمان» لتغير المشهد.. على الشاطئ تتراص عشرات المراكب الجديدة، يحوى كل منها أدوات صيد متطورة، بما فيها من شِباك جديدة، تُوزع على صغار الصيادين فى محافظات مصر، تحت مظلة مبادرة «بر أمان» لمساعدتهم على تحسين أوضاعهم المعيشية، فى قرية بساط كريم الدين، التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، انطلق العجوز الستينى «على أبوالعلا» برفقة أحد أحفاده على متن مركب جديد، تسلمه من مؤسسة صناع الخير، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى تحت مظلة المبادرة الرئاسية «بر أمان» فى أغسطس من العام الماضى، تعكس ملامح وجهه فرحة غامرة، فهو الآن يمتلك مركباً خاصاً به بعد سنوات طويلة قضاها فى العمل باليومية على مراكب متهالكة لآخرين، يقتسم رزق البحر مع صاحب المركب: «بعد سنين شقا وتعب أخيراً بقى عندى مركب باسمى، مش هاشتغل باليومية عند حد من الصيادين، ومكسب يومى ليا وحدى»، قالها الصياد ابن قرية بساط كريم الدين لـ«الوطن».

ولفت إلى أنه قضى أكثر من خمسين عاماً فى مهنة الصيد التى بدأها فى العاشرة من عمره: «سمعت إنهم بيقدموا مراكب مجاناً للصيادين الغلابة اللى زيى ماصدقتش لما سمعت»، يروى بلهجته الساحلية تفاصيل تسلمه المركب الجديد، حيث تقدم ببياناته الشخصية إلى المحافظة وتم فحصه اجتماعياً للتأكد من أحقيته، إلى أن تلقى الرجل الستينى مكالمة هاتفية قبل يوم واحد فقط من تسلمه المركب، أخبره أحد الموظفين بالمحافظة بفوزه به: «كلمونى وقالوا لى اسمك فاز بمركب وبكرة تستلمه، كانت فرحتى لا توصف، عنيا بكت من الفرحة معقول على آخر العمر هامتلك مركب؟».

فرحة الصياد «على» الذى وجّه الشكر للدولة ولمبادرات الرئيس التى حققت له حلم العمر وجعلته من أصحاب المراكب، لم تختلف كثيراً عن فرحة الصياد «عبدالله غريب» ابن قرية العزيزة المطلة على بحيرة المنزلة فى محافظة الدقهلية، لحظة تسلمه وثيقة المركب الجديد بعد أكثر من عشرين عاماً من العمل فى البحر بالأجرة على أحد المراكب الكبيرة، بحسب روايته لـ«الوطن».

وأشار إلى أنه أب لثلاثة أبناء ويعمل باليومية على مراكب صيد، وكان أحياناً لا يتقاضى يوميته فى أيام تبخل فيها المياه بطرح السمك: «أوقات ماكنتش آخد اليومية لو الرزق قليل من السمك، ولما حاولت أشترى مركب جديد لقيت سعره آلافات، هجيب منين الفلوس؟»، يحكى بلهجته الساحلية معاناته السابقة، ممتناً للرئيس والدولة، فمبادرة «بر أمان» جاءت بالخير إليه وغيره من صيادى المنزلة، وحسب تعبيره «بقى عندى مصدر دخل خاص بيا» والمراكب الجديدة ساعدتهم فى الملاحة لمسافات أبعد بحثاً عن الأسماك وزاد الرزق وأصبح فى معظم الأيام وفيراً.


مواضيع متعلقة