دراسة: تغير المناخ يزيد من صعوبة القضاء على الملاريا بجنوب إفريقيا

كتب: أسماء العيسوي

دراسة: تغير المناخ يزيد من صعوبة القضاء على الملاريا بجنوب إفريقيا

دراسة: تغير المناخ يزيد من صعوبة القضاء على الملاريا بجنوب إفريقيا

تزامنا مع استمرار فعاليات مؤتمر المناخ « COP27» المنعقد بمدينة شرم الشيخ، أظهرت دراسة حديثة أن تغير المناخ يؤثر على سلوك الحشرات التي تنقل الأمراض مثل الملاريا، مما يؤدي إلى صعوبة القضاء على هذا المرض في جنوب إفريقيا.

وأوضحت الدراسة، التي نشرها موقع «ذا كونفرسيشن» المتخصص في نشر القصص الإخبارية والتقارير البحثية، أن التغيرات المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة وهطول الأمطار الغزيرة تؤثر على الأنماط التنموية والسلوكية للحشرات مثل البعوض، وأن هذه التأثيرات تشكل خطرا على المكافحة الفعالة للأمراض التي تنقلها هذه الحشرات مثل الملاريا، مشيرة إلى أنه هناك مخاوف بشأن ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء جنوب إفريقيا، حيث إنه من المتوقع أن ترتفع بما لا يقل عن 0.8 درجة مئوية بحلول عام 2035.

الملاريا تنتشر في ثلاث مقاطعات وإصابة 68% من السكان المحليين

ووفقا للدراسة، ينتشر مرض الملاريا في ثلاث مقاطعات بجنوب إفريقيا، وهي «ليمبوبو»، و«مبومالانجا»، و«كوازولوناتال»، وأعلنت السلطات في مقاطعة ليمبوبو عن إصابة 62% من السكان المحليين، فيما أعلنت السلطات في مقاطعة كوازولوناتال إصابة 6% فقط .

وذكرت الدراسة أنه على مدار 50 عاما، ارتفعت درجات الحرارة سنويا في جنوب إفريقيا بشكل أسرع عن المتوسط العالمي، وكان الارتفاع أكثر حدة في مقاطعة ليمبوبو، حيث إن الحرارة ارتفعت بمعدل 0.12 درجة مئوية في كل عقد، لافتة إلى أن هذه الارتفاعات السنوية الصغيرة لها تأثيرات كبيرة.

وبحسب الدراسة، يزيد ارتفاع درجات الحرارة من خطورة الإصابة بالملاريا، وذلك بسبب أن حشرات البعوض التي تنقل المرض والطفيليات تصبح «أكثر سعادة» في درجات حرارة تتراوح بين 17 و35 درجة مئوية، مشيرة إلى أن الطقس الدافئ يساعد البعوض في انتشار الأمراض.

ولفتت الدراسة، إلى أنه من المحتمل أن يؤدي هطول الأمطار الغزيرة إلى زيادة عمليات تكاثر البعوض الذي ينقل الملاريا في المسطحات المائية الراكدة والمؤقتة، وأن زيادة هطول الأمطار في الربيع بمقاطعة ليمبوبو تحدث عادة بسبب ارتفاع عدد حالات الإصابة بالملاريا خلال فصل الصيف.

خلافات بشأن تسبب تغير المناخ في انتشار الملاريا

ووفق الدراسة، فإن هناك خلافات بشأن ما إذا كان تغير المناخ يتسبب في انتشار الملاريا أم لا، حيث وصف البعض بأن «العلاقة بينهما معقدة»، ولكن هناك أربعة أشياء واضحة في هذا الأمر، وهي أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، تتكاثر حشرات البعوض بشكل أسرع، مما يساعدها في العض بشكل متكرر، والانتشار في بيئات كانت غير مناسبة في السابق، وهذا يعني أن يرقات البعوض سوف تتطور بشكل أسرع، وكلما أسرعت في اللدغات، كلما انتشر المرض بشكل أسرع، وإذا قامت بالعض مرارا وتكرارا، فسوف تنقل المزيد من الأمراض.

وأشارت الدراسة، إلى أن تطور طفيل الملاريا داخل البعوض يعتمد بشكل كبير على درجة الحرارة، حيث أنه لا يمكن إكمال دورة حياة الطفيل داخل البعوضة، في درجات حرارة أقل من 17 درجة مئوية، وفوق 35 درجة مئوية، وهذا يعني عدم قدرها على انتقال وانتشار الملاريا.

كما أوضحت الدراسة أنه عادة ما يحدث تحول البعوض من يرقة إلى طائر بالغ حر، في درجات حرارة تتراوح بين 22 درجة مئوية و34 درجة مئوية.

ومن المثير للاهتمام أن الأبحاث، أظهرت أن البعوض يمكنه أن يغير سلوكه ليقضي معظم وقته في الراحة في أماكن أكثر برودة، بهذه الطريقة يمكنهم البقاء على قيد الحياة عندما ترتفع درجات الحرارة المحيطة.

كما اوضحت الدراسة أنه يمكن أن يساعد سلوك البعوض الطفيل بداخله في البقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة التي من شأنها أن توقف نموه.

منطقة الجنوب الإفريقي تشهد تقلبات في درجات الحرارة

وتشهد منطقة الجنوب الإفريقي، أياما أكثر تواترا للحرارة الشديدة وأياما أقل برودة بسبب تغير المناخ، ولذلك أصبح الشتاء أكثر دفئا، مما يسمح للبعوض بالتكاثر ونقل الملاريا بشكل أكبر خلال أشهر الشتاء.

كما أن أشهر الصيف تزداد سخونة، وفي بعض الحالات، قد يكون فصل الصيف شديد الحرارة لنمو البعوض والطفيليات، مما يمنع انتقال الملاريا، ويمكن أن يتسبب تغير المناخ، في حدوث تحول في موسم انتقال الملاريا من أشهر الصيف إلى أشهر الخريف والشتاء الأكثر برودة، وفقا للدراسة.

ويلعب هطول الأمطار أيضا دورا رئيسيا في انتقال الملاريا بشكل عام، ينخفض معدل الإصابة بالملاريا خلال سنوات أكثر سخونة ولكن أكثر جفافا، وتزداد في سنوات أكثر برودة ولكن أكثر رطوبة.

وقالت الدراسة، إن هذا يحدث بالفعل في دول مثل جنوب إفريقيا، حيث أن ناقل الملاريا، القابل للتكيف، يصبح ناقلا سائدا، وتشهد جنوب إفريقيا حاليا سنوات أكثر برودة ولكن أكثر رطوبة، لذا من المحتمل أن يصبح موسم الملاريا القادم «من أكتوبر إلى فبراير» أكثر حدة، نظرا للظروف الأكثر ملاءمة لانتقال المرض، وتخفيف القيود المتعلقة بجائحة كورونا بشأن التحرك والتواصل.

الوضع في جنوب إفريقيا

وفقا للدراسة، فإن المعهد الوطني للأمراض المعدية ومعهد أبحاث الملاريا التابع لجامعة «ويتواترسراند»،  شارك في تحديد البعوض الذي ينقل وباء الملاريا في عام 2000.

وتزامن هذا التفشي مع الفيضانات الشديدة في التي حدثت في جنوب موزمبيق، وسمحت الزيادة الهائلة في أماكن التكاثر للبعوض المقاوم للمبيدات الحشرية في موزمبيق، بالعودة إلى مقاطعة كوازولو ناتال بجنوب إفريقيا، مما أدى إلى زيادة حالات الإصابة بالملاريا.

ومنذ تفشي المرض، أجرى المعهدان مراقبة مكثفة في المقاطعات الموبوءة بجنوب إفريقيا، كما شاركا في بحث لفهم تأثير تغير المناخ على انتقال الملاريا في جنوب إفريقيا.

وأظهرت نتائج البحث، أن ارتفاع درجة حرارة العالم من شأنه أن يقلل من فعالية المبيدات الحشرية المستخدمة في الرش الموضعي للأماكن المغلقة.

كما يبدو أن البعوض المقاوم للمبيدات أكثر تكيفا للبقاء على قيد الحياة في الظروف الأكثر دفئا من البعوض الحساس للمبيدات الحشرية، مشيرة إلى أن مستويات الرطوبة ستؤثر أيضا على انتقال الملاريا في جنوب إفريقيا، ولكن هذا يحتاج إلى تأكيد من خلال إجراء أبحاثا في المختبر باستخدام البعوض الحي.


مواضيع متعلقة