صناعة السفن واليخوت في البرلس.. أياد مصرية تشق أمواج العالم بالدقة والمهارة

كتب: خير الله فؤاد

صناعة السفن واليخوت في البرلس.. أياد مصرية تشق أمواج العالم بالدقة والمهارة

صناعة السفن واليخوت في البرلس.. أياد مصرية تشق أمواج العالم بالدقة والمهارة

بأزميل صغير وصبر كبير، نحتوا ألواحا من الخشب ورسموها في أبهى صورة، من خلال عمليات طرق محكمة وبحسابات هندسية دقيقة، ينتج عنها مركبا يبهر الناظرين ويضفي البهجة والسرور على قلوب الصانعين، رغم صعوبة العمل، وطول وقت التنفيذ، وبحور العرق التي تنصب ليل نهار من أجبنة الصانعين، وتكاد من فرطها تعوم فيها السفن واليخوت المصنوعة بأيدي شبان ورجال وشيوخ مدينة البرلس بكفر الشيخ.

صناعة السفن واليخوت، مهنة متوارثة من الأجداد إلى الأحفاد، على مدار عقود تعود إلى أزمنة ولت أوقتها، لكن لم ينته خيرها، لتتمسك بها الأجيال تلو الأخرى، وتحميها من الاندثار، بل يجعلوها منارة تغزو أضوائها أسواق الغرب، ليس بطبول حرب تستخدم بها الدروع والطلقات، بل بمهارة وحرفية صانعيها التي جعلت منتجاتهم على رأس اختيارات بلاد لا تعرف سوى شراء الأفضل مقابل دفع المال.

مهنة صعبة برع فيها أبناء البرلس

يروي محمد محمود، أحد الحرفيين في مهنة صناعة المراكب واليخوت بالبرلس، أنه تعلم تلك المهنة منذ 26 عاما، إذ ورثها عن والده الراحل، مؤكدا أنها ليست مهنة سهلة وتحتاج إلى دقة شديدة، نظرا لما لها من عواقب وخيمة حال صناعة مركب بها عيوب، قد تؤدي لتسرب المياه إلى داخلها مع مرور الوقت، ما يعرض مستقليها للغرق، لذلك لا يمكن لأي حرفي أن يعمل بتلك المهنة، إذ تختار البارعين فقط، ما انعكس على ذيوع صيت الحرفيين من أبناء البرلس، في أسواق أوروبا وتونس والجزائر، كأفضل مهرة يحققون المواصفات القياسية، التي تدفعهم لقصدهم من أجل الشراء منهم.

يوضح محمود، أن التركيز على تصنيع المراكب الخشبية صغيرة الحجم، لتلبية احتياجات الصيادين وطلبات السوق المحلي، أو التصدير لأسواق أوروبا وشمال إفريقيا، لافتا إلى أن البداية تكون بصناعة «السمبك»، وهو عبارة عن زورق  صغير، يحمل صيادا واحدا، نظرا لصغر حجمة، ويستخدم في الصيد بالبحيرات، ويليها من حيث الحجم المراكب الصغيرة التي يطلق عليها «فلوكة الترقيد» و«الشوري»، ثم تأتي مرحلة أخرى من التصنيع لمراكب يطلق عليها «الشراع»،  وأخرى «المثلث»، ويسوق أغلبها محليا.

مراحل تصنيع المراكب والسفن

يؤكد خالد عبد الله، أحد الحرفيين العاملين في صناعة السفن بمدينة البرلس، أن يركزون كل مهاراتهم في صناعة المراكب الخشبية، على أن يكون التنفيذ بل أخطاء، وأن يراجع كل لوح يوضع بالمركب من خلال مشرفيين حرفيين يتابعون سير العمل،  ويعطون التوجيهات اللازمة، لكي تسير عملية التصنيع اليدوي نحو الاتجاه الصحيح بنجاح.

يكشف عبد الله، أن أول مراحل التصنيع، تبدأ بتنفيذ الرسومات عبر متخصصين، سواء كان المشروع مركبا للصيد تعمل في مياه البحار أو يخوت سياحة، وهو أمر ليس بالهين أو السهل، ثم تبدأ مرحلة تجميع المواد الخام، من الأخشاب المتنوعة، لتبدا معها رحلة التصنيع حسب نوع كل سفينة، موضحا أن البداية تكون مع تصميم القاعدة الأمامية للمركب أو السفينة، تليها القاعدة الخلفية، التي يستغرق العمل بهما أكثر من شهر -حسب حجم المركب-، ثم يدشن الصناع تصميمات الألواح الجانبية، ثم الداخلية منها، يليها تركيب ماكينة التشغيل، وكذلك مد وتركيب خطوط التكييف بها، وهذا الأمر ينطبق على صناعة اليخوت.

ويشرح مراحل تصنيع السفن والمراكب الكبيرة، إذ تبدأ بتصميم سطح المركب، ثم قمتها، علاوة على التشطيبات الداخلية التي تستغرق نحو شهرين، لتكون بذلك مدة تصنيع المركب حسب حجمها، من 7 أشهر حتى 12 شهرا، يتخللها عمل دؤوب لا ينقطع ولا يعرف تشتت الانتباه، ليخرجوا لوحة فنية رائعة، وتصدر مئات المراكب إلى أسواق وموانئ أوروبا، لا سيما قبرص، واليونان، بالإضافة إلى دول شمال إفريقيا، بأسعار تبدأ من 50 ألف دولار، حتى 80 ألف دولار، نظرا لتكلفتها بخامات عالية، تحتاج إلى حرفيين مهرة، لأن تصميم كل قطعة في السفن والمراكب واليخوت، فن ليس من السهل تصنيعها.

التصدير السفن للخارج

يقول حمدي شرابي رئيس جمعية الصيد الآلي بالبرلس، إن تكلفة وأسعار السفن والمراكب واليخوت، تبدأ من 300 ألف جنيه، وتصل إلى مليون ونصف جنيه، حسب حجم المركب أو السفينة المصنعة، والثلاجة المصممة بداخلها لحفظ الأسماك.

ويشير إلى أن عرض المركب أو السفن واليخوت، يبدأ من 7 أمتار حتى 8 أمتار، وطولها يصل إلى 30 مترا، في حرفة تعتمد على المهارة العالية لمن يعملون بها، بالرغم من تنافس المراكب الحديدية مع تلك الصناعة، إلا أن أغلب الصيادين والعاملين داخل مياه البحار، يفضلون العمل بالمراكب والسفن الخشبية، لجودتها وجمال أشكالها المتنوعة، التي تتصدر البيع في أسواق أوروبا.

جدير بالذكر أن سواحل محافظة كفر الشيخ، تقع على مياه البحر الأبيض المتوسط، بطول 118 كيلو مترا، ويعمل بمهنة الصيد في عدد من مدن ومراكز المحافظة نحو 55 ألف صياد.


مواضيع متعلقة