بريد الوطن.. ذاكرة السعادة (قصة قصيرة)

بريد الوطن.. ذاكرة السعادة (قصة قصيرة)
فى قاعة أفراح مفتوحة بديكوراتها الجذابة، جلس رجل عجوز بأعوامه السبعين ووجهه الهادى، وبجواره شاب فى آخر العشرينات طغت على ملامحه مسحة من الحزن العميق محاولاً إخفاء ذلك، وهو فى انتظار أن يبدأ مراسم حفلة زواج أخيه، سأله الرجل العجوز بفضول: لماذا تبكى؟ أجابه الشاب بصوت مخنوق وقد ازداد انسكاب دمعه: كنت أتمنى أن يكون أبى معنا، فقد مات إثر حادث سيارة وهو فى طريقه لأداء فريضة الحج. اقتربت الأم من ابنها وكأنها شعرت به واحتضنته، وهى تقول له: هو لم يفارقنا فهو معنا الآن، وسعيد بزواج أخيك. قال لهم الرجل العجوز متأثراً: هكذا هى الحياة لا شىء فيها يدوم، هذا يومكم وليلة العمر لأخيك، لا داعى لتلك الدموع، افرحوا واسعدوا بتلك اللحظات التى لا تنسى، التى سوف تسجلها ذاكرة السعادة. هز رأسه وهو يستند على عكازه الخشبى وقال: ما أسوأ التفكير المشتت الذى يغذى التعاسة فيهدد روحك، ودون أن تشعر به، يدخلك متاهة التيه والعبوس، فتلتهمك المواقف المزعجة وتمنعك من أن تمنح حياتك شكلاً أفضل، وينعكس ذلك على صورتك الخارجية. فى نهاية الحفلة أشار أحدهم إلى أخى العريس وللجميع من أفراد عائلته بأخذ صورة جماعية. أمسك الشاب بيد الرجل العجوز وقبَّل رأسه، حيث كانت نظراته متجهة إلى صورة كبيرة تشبهه تماماً وكأنه أراد أن يقف بجانبها فقد كانت صورة ابنه المتوفى والتى خانته الذاكرة فى التعرف عليه وعلى كل من كان فى الحفلة، فى تلك اللحظة قال له الشاب: هيَّا يا جدى فقد حان وقت التقاط صورة جماعية سوف تسجلها ذاكرة السعادة.
عصام كرم الطوخى كاتب ومؤلف
يتشرف باب «نبض الشارع» باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. «الوطن» تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com