«عبدالعزيز» كفيف يصلح الأجهزة الكهربائية ببصيرته: مش محتاج أشوف

«عبدالعزيز» كفيف يصلح الأجهزة الكهربائية ببصيرته: مش محتاج أشوف
خرج من رحم أمه ليرى عالمه كله ليل، ليس به نهار، لكن لم يكن هذا داعيًا إلى الكسل أو الاستسلام بل على العكس تمامًا، زاده حماسة وتشجيعًا على الوصول لغاياته، فعشق الكمبيوتر وفك وتركيب الأجهزة منذ طفولته، ما كان غريبًا بالنسبة لرجل كفيف البصر، إلا أن لديه بصيرة مستنيرة.
«عبدالعزيز» فاقدا للبصر وليس البصيرة
محمد عبدالعزيز، فني أجهزة منزلية من فاقدي البصر، عمل ككهربائي وهو في سن الـ17 عاماً من عمره، في محل للأدوات الكهربائية بعد أن ترك دراسته وهو في السنة الدراسية الثانية من دبلوم التجارة، لرغبته في التحويل إلى مدرسة متخصصة إلا أن هناك بعض المعوقات الحياتية التى استوقفته، فقد كان لشغفه بالكهرباء نصيبا كبيرا بتحديد مساره المهني.
«أحب صيانة الأجهزة المنزلية وامتهانها، فكونك تمسك جهاز وتخليه مظبوط على أكمل وجه دي حاجة شجعتني جدا للعمل في هذا المجال»، هكذا تحدث «عبد العزيز» لـ«الوطن»، عن عمله الذي بدأه رغم حالة الخوف والقلق التي سيطرت على أهله وأصدقائه بعد ما قرر الشاب العشريني تنفيذ حلمه والنزول إلى أرض العمل ،إلا أنه أثبت كفاءته في التجربة الأولى.
صعوبات الحياة
في البداية كان يعاني «عبدالعزيز» من صدمة العملاء عندما يعلمون بحالته فأغلب المترددين عليهم في البيت لإصلاح أجهزتهم يدخلون في حالة صمت بعد ملاحظة كونه كفيفا: «في مرة عميل فتح لي الباب وتركني أدخل بمفردي ودخل هو إلى المطبخ، فبدأت أتحسس الطرقات حتى عاد إلى وتفاجأ عندها أني كفيف»، بحسب قوله.
مراحل عديدة يمر بها «عبدالعزيز» أثناء فك وتركيب الأجهزة حتى يميز الأسلاك عن بعضها، وذلك من خلال ربط أطرفها بعقدة مميزة لتميز اللون أو بوضع شريط لاصق: «الناس بتكون متخيلة أن فاقد البصر لا يسمع لا يرى لا يتكلم، ببقى شايل حمل تفكيرهم أنهم يساعدوني وأنا مش محتاجه».
طموحات «عبدالعزيز» لتوسيع رزقه
أحلام كثيرة تداعب قلب الشاب العشريني، في مقدمتها أن يفتتح محلا خاصا بالأدوات الكهربائية وتوريدات الأجهزة الرقمية، ونشر قدرته وموهبته بين الملايين: «الإنسان لازم يجتهد، ربنا بيعوضه بمكاسب ونجاح كبير»، متمنيا أن يكبر هذا المحل ويتحول إلى مصنع كبير يوفر به فرص عمل للعديد من الشباب.