نعم سقطت.. ولكن التنظيم الدولي قائم(4)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

لا يمكن الحديث عن جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى دون التطرق للجانب الاقتصادى والمالى الذى يمثل العمود الفقرى لها، خاصة بعد أن قاد المتحكمون فى هذا الملف الجماعة فى جميع أنشطتها التنظيمية والسياسية، ورسموا حدود علاقاتها الإقليمية والدولية، ومع مرور الوقت صار من يملك المال يملك التنظيم، وهو ما عبَّر عنه القيادى المنشق السيد عبدالستار، قائلاً: «جماعة الإخوان تُقاد بالصرافين والمصرفيين وليس بالعلماء الواعظين».

واعتادت الجماعة إدارة أموالها عبر إجراءات احترازية معقدة لطمس مصادر تمويلها وطريقة إدارتها ومجالات إنفاقها، وساعدها على ذلك تمرسها فى الإفلات من الرقابة الحكومية وخبراتها الممتدة فى العمل السرى.

وشكَّل الاقتصاد أهمية استثنائية لدى «الإخوان» لبناء الأذرع الاجتماعية المؤيدة للجماعة من خلال المساعدات والمشروعات الخدمية التى تقيمها الجماعة لاستقطاب فئات المجتمع إليها، خاصة الفقيرة والمهمشة، والاستقواء بها عند الضرورة، واستغلالها سياسياً فى أوقات الانتخابات.

وحتى عام 1954 كانت الجماعة تعتمد فى تمويلها على التبرعات سواء من الأفراد أو الحكومات، إلى أن وقع حادث المنشية، وما أعقبه من حظرها واعتقال قادتها، والتحفظ على أموالها وممتلكاتها، وشكلت كل تلك التداعيات نقطة انطلاق قوية للإخوان للتحرك خارج مصر، وكانت البداية من دول الخليج العربى، ثم بقية الدول العربية، وبعدها طورت الجماعة رؤيتها الاستراتيجية للانتشار فى أوروبا وأمريكا، وشكَّل الاستثمار الاقتصادى أحد مداخل الجماعة الأساسية لتحقيق أهدافها فى التمدد بهذه الدول، وهو ما تحقق لها من خلال تشكيل نخب اقتصادية نافذة، وإنشاء مؤسسات مالية مستدامة.

وفى كل الأحوال توجه الاقتصاد الإخوانى الذى يديره التنظيم الدولى لخدمة مشروع الجماعة السياسى، وتميز بالقدرة على التكيف مع مختلف النظم السياسية، والاستفادة من الثغرات الموجودة فى بعض الملاذات الآمنة لتعزيز قدراتها الاقتصادية، كما تميز أيضاً بكونه اقتصاداً عائلياً مرتبطاً بعلاقات القرابة والمصاهرة بين قيادات الجماعة وعناصرها، واعتمدت الجماعة على الاستثمار فى الأنشطة الاستهلاكية سريعة الربح.

بعد أن تمكَّنت جماعة الإخوان من التسرب إلى الدول الغربية عبر اختراق الجاليات المسلمة هناك وتأسيس هيئات تولت فى البداية تنظيم العبادة مثل مسجد ميونخ فى ألمانيا، ثم التوغل فى الفضاء العمومى لتلك الجاليات مع بداية تسعينات القرن الماضى، تكونت فى أوروبا عدة منظمات إسلامية هيمن عليها الإخوان، وفى الوقت نفسه كان هناك حضور آخر ذو طبيعة تجارية يعزز تمدده من خلال «تجارة الحلال».

ووفقاً لتوقعات مجلة «إنسايدرز» الأمريكية، عبر تقرير لها، فإن حجم سوق الأغذية والمشروبات الحلال العالمى سيصل إلى 739.59 مليار دولار أمريكى بحلول عام 2025، كما تشير تقارير تسويقية إلى أن صناعة الأغذية الحلال العالمية ستشهد نمواً كبيراً مرتبطاً بزيادة أعداد السكان المسلمين فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تقتصر تجارة الحلال على المأكولات والمشروبات فقط، واتجهت إلى قطاعات أخرى مثل أدوات التجميل، والأدوات المنزلية والطبية، والسياحة، والقطاع المصرفى، برأس مال قُدِّر بـ2٫300 مليار دولار عام 2017.

وحتى الآن ما زال التنظيم الدولى للإخوان مسيطراً على عدد من الجمعيات ذات الصبغة الثقافية أو الدينية فى أوروبا، وحوَّلها واقعياً لأداة فعالة لجمع وتصريف أموال الجماعة.

وللحديث بقية.