قبل فتح الصناديق| يوسف صاحب مبادرة "شاهد": الانتخابات هذه المرة مختلفة

كتب: هبة بطيشة ومروة مدحت

قبل فتح الصناديق| يوسف صاحب مبادرة "شاهد": الانتخابات هذه المرة مختلفة

قبل فتح الصناديق| يوسف صاحب مبادرة "شاهد": الانتخابات هذه المرة مختلفة

مجموعة كبيرة من الشباب الراغبين في نجاح "العرس الديموقراطي" يتجمعون كل يوم لمدة أسبوع كامل يجلسون ينصتون لتلك المحاضرات التي يلقيها يوسف حول كيفية مراقبة الانتخابات والتبليغ عن المخالفات. يوسف وأصدقاؤه بدأوا منذ 2010 مبادرة لمراقبة الانتخابات، يلخصها قائلاً:"مشاركة الناس كانت قليلة في 2010، بس الانتهاكات كانت على كل شكل ولون، لكن دلوقتي الناس كلها عايزة تراقب بس المخالفات أقل بكتير". يوسف في أواخر العشرينيات، بشرته السمراء تدل على بلده الأصلي أسوان، خريج كلية حاسبات ومعلومات، لكنه لا يعمل كثيرًا في مجاله لأن العمل السياسي جذبه منذ أن كان في العام الثاني من كليته، ذلك العام الذي شهد انتخابات الرئاسة 2005، لم يكن عامًا دراسيًا طبيعيًا في حياة يوسف، "بعد لما أيمن نور اتحبس حسيت إني لازم أشارك في العمل السياسي من جوه". بدأ يوسف يشارك في أغلبية الوقفات الاحتجاجية، والمظاهرات أملاً في تغيير الوضع السياسي الممتلئ بالظلم والفساد، ويحكي أن الأعداد في المظاهرات كانت في أغلب الأحيان مرضية، لكنهم يفاجؤون بموقف الإخوان وقت اقتراب قوات الأمن لتضربهم "فجأه القائد بيشاور ليهم وبيقفوا صفوف ويمشوا ويسيبونا ننضرب لوحدنا". انتخابات مجلس الشعب 2010 تمثل نقطة تحول في مسيرة يوسف السياسية حينما استفزته مقولة النظام السابق المتكررة "مفيش تزوير، اثبتوا"، فقرر أن يفضحهم في الانتخابات "قررنا نصور ونوثق كل الانتهاكات وننشر ونفضح على الانترنت"، ظهرت للنور تلك المبادرة لمراقبة الانتخابات تحت اسم "شاهد" التي بدأت عملها حينما قرر يوسف وأصدقاؤه تشكيل مجموعتين لتعريف الناس بانتهاكات الانتخابات، والأخرى لتعليمهم كيفية إرسال هذا على الانترنت لينشرها أفراد المبادرة "يمكن عددهم لم يكن كبيرًا بس كانوا كلهم شباب متحمس جدًا وعندهم قدرة على التغيير". تحمس يوسف كثيرًا عندما بدأ يصف "ليلة الانتخابات" التي مرت بسلام على عكس توقعاتهم "كنا قافلين باب الشقة كويس وباب العمارة وقلقانين جدًا وبنتفزع كل لما حد يخبط على الباب"، خوفهم زاد مع إشراق الشمس وشعورهم بأن لحظة انقضاض قوات الأمن المركزي على مقر الحملة في الدقي تقترب كلما اقترب وقت التصويت. الساعة السابعة بدأت الطرقات على الباب ليبدأ الشباب في استقبال أصدقائهم البنات الذين سيقومون بإذاعة الانتهاكات على إذاعة "المحروسة" على الانترنت، "كان النشر على الإذاعة وفيس بوك وتويتر، كلام من الناخبين مباشرة، وصور وساعات فيديوهات". بدأت الشكاوى منذ الساعة الثامنة مع بدء التصويت فتلقى يوسف الكثير من المكالمات التليفونية "وخاصة من المحافظات" تبلغ عن تأخر القضاة عن اللجان، واستمرت المخالفات تنهال عليهم من جميع المحافظات "أغلبها كان بسبب أن القاضي مش موجود أو مفيش فسفور ولا ختم، وكمان كان فيه ناس بتقول إن الموظفين بيقولوا للناخبين اختاروا الوطني ومفيش غيره". رغم أن اليوم مر بسلام من وجهة نظر يوسف، وأصدقائه إلا أنهم واجهوا مشاكل كثيرة من أهاليهم الذين كادوا أن يموتوا قلقا عليهم وغمروهم بالمكالمات التليفونية بين كل دقيقة وأخرى، لم يزعج يوسف وأصدقاؤه تلك المكالمات لكنهم ملوا سماع تلك العبارات المكررة أمثال "يا ابني متدخلش في تحدي مع الحزب الوطني"، "بلاش قلق"، "احنا ملناش دعوة بالحاجات دي"، بعد الثورة تأكد يوسف أن قلق أهله كان في محله "أصلنا لقينا ورق في أمن الدولة بأسامينا، وكان مكتوب فيه يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة مع هذه الأسماء". إدراك يوسف لأهمية عمله جعلته يتنازل عن المشاركة في انتخابات مجلس الشعب 2010 "لأني لجنتي في أسوان"، لكن هذا لم يستطع تحجيم حجم الثورة بداخله يوم 25 يناير. بدأ يوسف في الحشد للثورة من يوم 24 فاستعان بأحد أصدقائه في محال الدعاية والإعلان وأخذ منه عددا كبيرا من الأسماء ليرسل لهم رسائل "هنتحرك بكرة من جامع مصطفى محمود" أرسل يوسف 2000 رسالة تلقى بعدها مكالمات من أشخاص يسبونه ويرفضون ما يفعله لكنه لم يأبه لها "اتعودنا على كده"، بعد الانتهاء من إرسال الرسائل تخلص من الخط مباشرة "عشان أمن الدولة ميجبوناش"، كان متأكد من أن شيئا كبيرًا سيحدث "مظاهرة كبيرة أو تغيير وزارة بالكتير لكن أكيد مش ثورة". يوم 25 يناير 2011 بدأه يوسف في مقر الإذاعة بالدقي، لكن تلك المكالمات التي انهالت علي الإذاعة تحكي لهم أن الشوارع ممتلئة بالمظاهرات وأن الأمن ينهال عليهم بقنابل الغاز المسيلة للدموع كانت كافية لتغير خطة يوسف الذي قرر أن البقاء في مقر الإذاعة أصبح عبئا عليه فقرر النزول إلى الشارع. انضم يوسف لأول مظاهرة قابلها وكان المشهد مختلفا بالنسبة له هو وأصدقاؤه الذين تعودوا على أعداد قليلة و"كوردون" أمني كبير يحاوطهم ووقفات تستمر لساعات قليلة ثم تدخل قوات الأمن المركزي لتفضهم بالقوة. المشهد هذه المرة كان مختلفا.. أعداد كبيرة رسمت الابتسامة العريضة على وجه يوسف وأصدقائه "أول لما شوفنا الأعداد حضنا بعض"، وبدأ يهتف "عيش حرية عدالة اجتماعية". نجاح الثورة لم يعني أن يتوقف يوسف عن استكمال مشواره في "شاهد"، استأنفت المجموعة عملها في انتخابات مجلس الشعب 2011، لكنها كانت مختلفة كثيرا في أعداد المتطوعين ونوع المخالفات "الانتهاكات كانت دعاية بره اللجنة أو مفيش فوسفور وختم لكن مفيش أي بلاغ عن تزوير، ولسه هيبأه أحسن في انتخابات الرئاسة" هذه المرة قرر يوسف أنه لن يستطع التنازل عن حقه في الانتخاب "هروح أسوان انتخب يوم وأرجع أراقب اليوم التاني" فهو يري أن صوته سيفرق كثيرا مع حمدين صباحي الذي قرر التصويت له، ويرجع يوسف تفاؤله حول انتخابات الرئاسة إلى وجود مندوبين للحملات داخل كل لجنة "وكمان وعي الناس زاد". أخبار متعلقة : قبل فتح الصناديق.. ملف خاص وشامل للناخب عن الساعات الأخيرة قبل بدء الانتخابات القاضي أسامة:الثورة أضاعت جزءًا من احترام المصريين للقضاء أصوات "البرادعوية" حائرة بين "صباحي" و "أبو الفتوح" رئيس نادي النوبة السابق : شتات النوبيين منعهم من الاتفاق علي مرشح ناشطة: استبعاد بثينة كامل بشكل سياسي جزء من أزمة نساء مصر 13 مخالفة يبحث عنها مراقبو الانتخابات مقاطعو الانتخابات: لأن العسكر عايزين خروج آمن، مش عايزين رئيس يحاسبهم أهالي حي الزبالين: "خلاص مفيش قدامنا غير موسى" أحمد وكيل النيابة لايخشى البلطجية في الانتخابات ويؤكد: موسى الأنسب للرئاسة