عصر «البودى جارد»: المهنة الأكثر انتشاراً بعد الثورة وإقبال كثيف على مراكز التدريب للحصول على «الفورمة»

كتب: رحاب لؤى

عصر «البودى جارد»: المهنة الأكثر انتشاراً بعد الثورة وإقبال كثيف على مراكز التدريب للحصول على «الفورمة»

عصر «البودى جارد»: المهنة الأكثر انتشاراً بعد الثورة وإقبال كثيف على مراكز التدريب للحصول على «الفورمة»

«عصر البودى جارد»، هكذا ينظر الكثير من الحراس الشخصيين إلى فترة الثورة وما بعدها، يتذكرون الأيام الأولى للانفلات الأمنى، وفتح السجون، واحدة من اللحظات القليلة التى شعروا خلالها بأهميتهم، كثيرون أعادوا تقييم أنفسهم وسط العروض التى أخذت تنهال عليهم، ليختاروا من بينها الأعلى سعراً والأكثر مناسبة، وعلى الرغم من انقضاء 3 سنوات على ثورة يناير فإن الطلب على «البودى جارد» ما زال قائماً، بل إنه بدأ يأخذ شكلاً رسمياً عبر استعانة جهات رسمية كالجامعة، وغيرها بشركات التأمين الخاصة، ورجالها من «البودى جارد» لتحل محل الشرطة فى المواقع المتوترة. إقبال كثيف على مراكز التدريب من أجل الحصول على «الفورمة» المؤهلة للعمل كرجال أمن، الأمر لا يقتصر على العاصمة فقط، وإنما يمتد إلى المحافظات التى بدأ أبناؤها يقبلون بدورهم على التدريب. الكابتن أحمد العشماوى، مدرب كمال أجسام، يمتلك صالته الرياضية الخاصة فى محافظة كفر الشيخ، لا يفكر فى العمل كفرد أمن بإحدى الشركات، يرى عمله كمدرب أفضل، نظراً لانتظام أعداد المتدربين وزيادتها عقب الثورة. يفرق المدرس الشاب بين أهداف المتدربين فى القاهرة والمدن البعيدة، قائلاً: «فى الأرياف الشباب عايز يعمل جسم زى زمايله، وعشان يبان أنه أقوى وأجمد، شوية شوية بيكتشفوا إنها بتساعدهم فى الشغل، مش بس جوه مصر، لكن بره كمان». يؤكد «العشماوى»، أن الإقبال على التدريب بلغ أعلى مستوياته بعد الثورة، ويضيف: «مصريون سافروا إلى الخارج، وفتحوا شركات أمن، يطلبون شباباً متدربين للعمل معهم، هناك شباب سافر إلى الإمارات والبحرين، ودول خليجية للعمل أفراد أمن». «أنا عاوز أبقى فورمة»، جملة يسمعها المدرب كثيراً، لكنه يؤكد لمتدربيه: «مش هتقدر تبقى بالشكل اللى انت عاوزه قبل سنة من التدريب المنتظم، بخلاف النظام الغذائى، والمكملات»، لكن «العشماوى» يعود ليؤكد: «فرد الأمن القادم من الأرياف أفضل، لأن نسب التغذية تكون أعلى، والألبان واللحوم لديه تكون أعلى، وهى أهم من المكملات الغذائية، والحقن، والهرمونات التى يحصلون عليها فى المدينة». لم يكن أيمن محمد يتخيل، وهو طالب فى المدرسة الثانوية الصناعية أنه سيصبح فى يوم من الأيام «بودى جارد»، بدأ الأمر معه كهواية، لكنه عرف قيمة تلك المهنة حقاً بعد الثورة، ويقول: «مجال البودى جاردات اتسع فعلاً، السبب الأساسى هو الانفلات الأمنى، وحالة الخوف الشديدة اللى الناس حست بيها، وشافت معاها أن الداخلية مش بترد عليهم ومش بتحميهم». يرى «أيمن» أنه وزملاءه من الحراسات الخاصة التابعة لشركات أمن، البديل الآمن لقوات الشرطة، ويتابع: «هناك حالة من الكراهية الشديدة للشرطة فى بعض المواقع، مثل المدرجات والجامعة، تقبل الناس لينا أكبر»، يرى «أيمن» أنهم كأفراد أمن يستحقون حالة الارتياح التى يلمسها فى الشارع: «إحنا بنعامل الناس كويس، بعكس فكرتهم عن رجل الأمن اللى طول عمره بيكلمهم من فوق، وكثيراً، ما يتعرّض طالب أو خريج كلية، وابن ناس، للإهانة من أمين شرطة، لذلك كأفراد أمن بنخلى بالنا أوى من النقط دى والاحترام بيكون هو الأساس بيننا وبين الناس».[FirstQuote] لا يشعر رجل الأمن الشاب بتناقض بين رأيه وبين حالات الاحتقان التى بدأت بها الدراسة: «الطلاب الذين اعتدوا على أفراد الأمن التابعين لشركة (فالكون)، من أنصار (مرسى)، خاصة أن هذه الشركة كانت تؤمّن حملة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الانتخابات الرئاسية، الموضوع صراع سياسى، ولا علاقة له بشركة (فالكون)، بالعكس (فالكون) شركة محترمة جداً، لكن عندهم مشكلة أخرى، أن تعاملهم مع الطلبة فيه شىء من الروتين شوية، يعنى لو طالب نسى الكارنيه بيكون فيه مشكلة وبيرجعوه». «أيمن» الذى يشارك فى حراسة إحدى الجامعات، يذكر نفسه وزملاءه باستمرار: «لازم يكون هناك مرونة، لو مفيش كارنيه ممكن أشوف تحقيق الشخصية وأتأكد من الكلية إنه طالب، الصرامة أحياناً بتجيب نتيجة عكسية». يتذكر الرجل بدايته: «بدأت ملاكم، ثم تمرّنت على لعبة كمال أجسام، ولن أنسى، وقت الثورة كنا مطلوبين بطريقة غير عادية، الأجر ارتفع جداً بعد هروب المسجونين، وبدأت أختار بين العروض الجاية، وبعدما هدأت الأمور تدريجياً، التحقت بشركة أمن لتأمين الجامعات من الموسم الثانى فى العام الدراسى الماضى». يتمنى «البودى جارد» الشاب أن ينجح وزملاؤه فى المهمة كى يحظى ببعض الاستقرار: «شغلنا مواسم، يعنى لو العقد خلص مع الجامعة هيستغنوا عننا، مفيش تعيينات ولا فى ترقية، والمرتبات مع الشغل المنتظم ده مش كفاية لتدريبنا وأكلنا، المفروض ناخد أكتر من كده، لأن نص المرتب بالظبط بيروح لصالات الجيم والتغذية الكويسة، مع ذلك بنقبل العروض فى الشركات بدل القعدة، صحيح شغلنا بالأجل، وعلى كف عفريت، ممكن فى يوم وليلة يروح، لكن عندنا أمل الحكومة تتوسع فى طلبها لينا وشغلنا ياخد شكل حكومى». العمل المنتظم مع جهات حكومية جعل ساعات عمل «البودى جارد» سعيد السعدنى، 8 ساعات فقط ويقول: «طبيعة شغلى لا تحتاج إلى جهد كبير، لكنها تحتاج إلى حسن تصرّف فى لحظات الخطر» هكذا يقيّم الحارس الشاب طبيعة عمله، متذكراً المرات العديدة التى تعرّض خلالها لمخاطر محدقة بسبب طبيعة عمله تلك: «حصل هجوم ذات مرة من الطلاب، وزمايلى كانوا هيموتوا وحصلت لنا إصابات، لكن الحمد لله لم تحدث خسائر فى الأرواح، الكثير من الدروس تعلمها (سعيد) فى هذا اليوم، سرعة رد الفعل، وضرورة امتصاص غضب الطلاب، نحن لا نمتلك سلاحاً، وغير مصرح لنا باستعمال العنف، وبين الطلاب من يتعامل بشكل سيئ معنا». وسط هذا كله يظل «أيمن» وزملاؤه مطالبين بالحفاظ على لياقتهم الجسمانية لحدٍّ كافٍ ويقول: «1500 جنيه هو الحد الأدنى للإنفاق على الطعام والتدريب للحفاظ على لياقتى، غير مصاريف الحياة والأسرة وخلافه، البودى جارد مصاريفه بزيادة عشان يقدر يحافظ على نفسه وعلى شغله». يقارن الحارس الشاب باستمرار بين حاله قبل الثورة وبعدها: «صحيح الشغل زاد، وفى أوقات كتير المقابل زاد، لكن يسوى إيه الخطر قصاد الفلوس».