دينا عبدالفتاح تكتب .. التكنولوجيا .. كلمة السر !

كتب: دينا عبدالفتاح

دينا عبدالفتاح تكتب .. التكنولوجيا .. كلمة السر !

دينا عبدالفتاح تكتب .. التكنولوجيا .. كلمة السر !

اتفقت جميع النظريات الاقتصادية التى وضعها الكلاسيكيون منذ مئات السنين على افتراض «ثبات الفن الإنتاجى» أو تكنولوجيا الإنتاج، وذلك عند قياس العلاقة بين متغيرين اقتصاديين، وذلك ببساطة لأن تحسن وتطور الفن الإنتاجى كفيل بإعادة تسعير السلعة وقادر على تخفيض أسعار السلع وتقديمها بنفس الجودة، أو تحسين جودة السلع وتقديمها بنفس السعر.

وهذه القاعدة هى التى ستحسم السباق الاقتصادى خلال العقود المقبلة، فمع تعدُّد المنتجين ومُقدمى السلع وامتداد الصناعة إلى كل بقاع الأرض، تعدَّد المتنافسون فى السوق العالمية، يستخدمون نفس الخامات من أجل إنتاج نفس الأنواع من السلع، ولكن ستحسم المنافسة بأحد العاملين إما الجودة أو السعر.. وكلا العاملين يخضع لحسابات التكنولوجيا.

لذا يجب أن تصبح التكنولوجيا الآن هى المكون الرئيسى فى أى عملية إنتاجية، والبحث والتطوير أحد أهم الأساسيات التى ينبغى أن يراعيها المستثمرون قبل بداية مشروعاتهم.

ولا تقتصر مساهمة التكنولوجيا فى ترجيح كفة منتج معين على منتج آخر على المجال الصناعى فقط، بل امتدت لجميع المجالات الاقتصادية من خدمات مالية وسياحة وتجارة حتى الزراعة والرعى والثروة السمكية والحيوانية.

فقد أصبحت التطبيقات التكنولوجية الحديثة إحدى أهم أدوات تيسير التواصل بين البائع والمشترى وتحقيق سرعة فائقة فى تداول السلع ليس على المستوى المحلى فقط ولكن على المستوى الدولى.

وتلعب التكنولوجيا دوراً رئيسياً فى القطاع المالى بشقّيه المصرفى وغير المصرفى، حتى إن العملاء البنكيين الآن أصبحوا يبحثون عن البنك الأفضل فى تطبيقاته وخدماته التكنولوجية حتى ولو كان يقدم عائداً مادياً غير تنافسى سواء للادخار أو الاقتراض، لذا اختلفت تماماً قواعد اللعبة بداخل هذا القطاع الاستراتيجى وأصبح التميز والسهولة فى تأدية الخدمات للعملاء هما فرس الرهان الحقيقى الذى ينبغى التركيز عليه فى الحاضر والمستقبل.

كما تقوم التكنولوجيا بدور رئيسى الآن فى أسلوب جمع وتحليل البيانات واتخاذ القرارات الاقتصادية وأصبحت المؤسسات التى تملك نظماً تكنولوجية متطورة فى علم البيانات هى القادرة على قراءة المستقبل بشكل أفضل، وهى كذلك القادرة على تحقيق السبق فى المبيعات وجذب العملاء الجديد، وتحقيق أعلى مستويات الفاعلية فى الحملات التسويقية.

ويندرج تحت هذا المحور «تحليل البيانات الضخمة» الذى أصبح علماً مستقلاً بذاته الآن يستهدف تعزيز استدامة موارد وإيرادات وأرباح المؤسسات بأقل التكاليف التسويقية الممكنة، ويستهدف كذلك توجيه صناع القرار فى المؤسسات المختلفة لمحاور تطوير معينة فى المنتجات والخدمات التى يقدمونها.

وبالإضافة لذلك يأتى العديد والعديد من النماذج التى توضح دور التكنولوجيا فى كافة مجالات الاقتصاد، وأنها أصبحت ضرورة أساسية مُلحَّة وليست من المكملات التى يمكن الاستعانة بها أم لا فى عالم الاستثمار والإنتاج.


مواضيع متعلقة