"الحجر الأسود".. قطعة من الجنة سودتها خطايا بني آدم

"الحجر الأسود".. قطعة من الجنة سودتها خطايا بني آدم
وقف إبراهيم عليه السلام، ينتظر ابنه عله يأتيه بالحجر الناقص، ليكمل البناء، فإذا بجبريل، عليه السلام، يقبل عليه حاملا حجرا من الجنة، ليكمل به بيت الله الحرام على أرضه.
في موضعه الحالي، الحجر الأسود هو علامة بدء الطواف ونهايته خلال الحج، به البركة، وتقبيله من الأمور المحببة لحجاج بيت الله الحرام، سمي بالحجر الأسود بعد أن كان أبيضا ولوثته خطايا أبناء آدم، فأصبح أسود اللون.. "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم"، رواه الترمذي وحسنه.
داخل إطار بيضاوي من الفضة الخالصة، في الركن الجنوبي الشرقي، وعلى ارتفاع متر ونصف، يقبع الحجر الأسود الصامد، إلا إنه تفكك إلى عدة أحجار صغيرة، لا تزال تحتفظ الأجزاء الداخلية منها باللون الأبيض، وتم تثبيتها بواسطة مسامير فضية إلى الكعبة، للحفاظ عليه من عوامل الزمن.
للحجر الأسود فضائل عدة عند لمسه وتقبيله، أهمها أنه يقلل من الخطايا ويمحيها.. فقد قال رسول الله "إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا"، كما قال "الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مَنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا، لَوْلا إِنَّ نُورَهُمَا طُمِسَ لأَضَاءَ بِهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ"، وبالرجوع إلى التفاسير نجد أن المراد بالركن والمقام "الحجر الأسود ومقام إبراهيم"، ما يوضح مدى علو شأن الحجر الجليل.
على من يطوف بالكعبة أن يمسح على الحجر ثم يقبله، وإن لم يستطع فليمسه بيده ويقبلها، أو بعصا ويقبلها، وإن حال دونه تماما يشير إليه فقط ويسمي ويكبر، دون تقبيل، وذلك وفقا لسنة رسول الله.. "والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق".
تعرض الحجر على مر التاريخ لعدد من المواقف، سواء سرقة، أو تعدٍ، منها ما اقترفه أبو الطاهر القرمطي زعيم البحرين، الذي أغار على مكة، سنة 317هـ، وقتل عددا من الحجاج، واقتلع الحجر الأسود، وأخفاه لمدة 22 عاما، حتى أعاده إلى موضعه مرة أخرى.
كان الزبير بن معاوية، أول من ربط الحجر بالفضة عام 64 هـ، وذلك بعد أن تصدع بسبب الأحداث التي وقعت في ذات العام، حيث نشبت الحرب بين عبد الله بن الزبير ويزيد بن معاوية، بالقرب من الكعبة.
وقبل البعثة، كان النبي محمد، يسير، بينما اختلفت قريش عمن يعيد وضع الحجر على الكعبة بعد ترميمها، فظهر محمد، الصادق الأمين من باب الصفا، حيث اتفق أفراد قريش على الاستعانة بمن يدخل من هذا الباب، فإذا به يقرر أن يحمل كل ممثلو كل القبائل الحجر على ثوب كبير، على مقربة من الكعبة، ثم قام بنفسه بوضعه في مكانه، وبذلك استطاع إنهاء الخلاف.