«مجانا».. أم تستفيد من تدريب الخياطة ضمن «حياة كريمة»: هعمل مشروع

«مجانا».. أم تستفيد من تدريب الخياطة ضمن «حياة كريمة»: هعمل مشروع
قبل سنوات طوال سكن إيقاع حياة «م.عبد الحليم»، بعد انفصالها عن زوجها وتحملها مسؤولية تربية أبناءها الثلاثة وحدها بشكل لم تعتاده من قبل، يضيق صدرها من السكون والرتابة، حتى قادتها الصدفة إلى إعلان عبر المركز الإعلامي للوحدة المحلية بموقع التواصل الاجتماعي عن تدريب مهني مجاني للفتيات والنساء توفره المحافظة تحت مظلة مبادرة «حياة كريمة» فاتخذت قرارًا فرديًا بالذهاب إلى المركز التابع له قريتها للالتحاق به، أملا منها في أن يساعدها ذلك على تحسين دخلها الذي يقتصر على معاش تتقاضاه نيابة عن والدها الراحل.
البحث عن مورد رزق لمصاريف الأبناء
قبل أكثر من أسبوعين، ومع دقات الثامنة صباحا، حزمت الأم الأربعينية أمتعتها واستقلت القطار من قريتها «رأس الخليج» إلى مقر الوحدة المحلية بمركز شربين في محافظة الدقهلية، نفضت غبار الزمن عن روحها وعزمت الالتحاق بدورة التدريب المهني على أعمال الخياطة والتفصيل التي توفرها وزارة القوى العاملة للأهالي ضمن مبادرة حياة كريمة، استكملت الأوراق المطلوبة منها «كانوا عايزين صورة المؤهل وصورة شخصية وصورة البطاقة بس من غير أي جنيه بدفعه كله مجاني»، تقول في بداية حديثها لـ«الوطن» وهي جالسة منشغلة خلف ماكينة الخياطة.
الحضور مجاني بصورة المؤهل والبطاقة فقط
على الجانب الآخر من مبنى الوحدة المحلية لمركز شربين التابع لمحافظة الدقهلية، تستقر سيارة كبيرة متنقلة ارتسم على واجهتها شعار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يتوارد عليها عشرات الفتيات والسيدات من أهل المركز والقرى التابعة له، يتلقين على مدار نحو ثلاث ساعات يوميا تدريب مهني مجاني على أعمال الخياطة والتفصيل من الألف إلى الياء، يشرف على تعليمهن أساتذة متخصصين خضعن لاختبارات سابقة من جانب وزارة القوى العاملة، ينقلن خبراتهن إلى المتدربات حتى يصبحن قادرات على وضع نواة مشروع خاص يساعدهن على نفقات المعيشة.
تستقيظ الأم المعيلة من غَفوتها مع شروق الشمس وتشرع بالوضوء ثم تنصرف نحو القبلة تتضرع إلى الله بالصلاة لسلامة طريقها حتى تغادر منزلها كل يوم وعلى مدار أسبوعين كاملين لتلقي التدريب:«كنت جاية هنا معرفش أي حاجة عن التفصيل والباترون ودلوقتي اتعلمت إزاي أفصل لوحدي» وبدأت تعد نفسها لإطلاق مشروع خاص بها«عندي ماكنية خياطة هبدأ أستخدمها وأفصل للجيران وأكسب منها»، بحسب تعبيرها.
تدريب مجاني على الخياطة والتفصيل
شتلات خيط وإبر بأحجام متفاوتة، وماكينات حديثة تملأ أركان العربة المتنقلة، صوت محرك ماكينات الخياطة يصدر منها فتنجذب إليها أنظار المارة، يبهرهم الملابس المصنوعة بأيدي نساء وفتيات القرية في الداخل، وبحسب رواية الأم البالغة من العمر 46 عاما«التعليم هنا بيبدأ من الألف للياء وبنطلع من التدريب قادرين نعمل مشاريع خاصة بينا تساعدنا على توفير مصاريف ولادنا».