«بابا العرب» وفلسطين.. قصة مكالمة بين عرفات وشنودة أثناء حصار الاحتلال

«بابا العرب» وفلسطين.. قصة مكالمة بين عرفات وشنودة أثناء حصار الاحتلال
كان البابا شنودة، حريصا على الوحدة الوطنية وسلامة الوطن، مؤكدا أن العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين لن تشوبها أي أحداث فتنة عارضة، حتى عرف بأنه «بابا كل المصريين»، كما لقبه البعض بـ «بابا العرب»، وذلك لمواقفه الوطنية تجاه القضايا العربية، وبخاصة القضية الفلسطينية، حيث انتشرت مقولته الشهيرة «لن ندخل القدس إلا وأيدينا فى أيدى إخواننا المسلمين»، كما قام بمنع زيارة الأقباط للقدس رغم المعارضة الشديدة للقرار من اتجاهات متعددة.
ياسر عرفات في زيارة للبابا شنودة عام 1995
وكانت للبابا شنودة علاقة خاصة جداً تربطه بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذى كان يحرص على زيارته كلما جاء إلى القاهرة، أو الاتصال تليفونيا ليطمئن على البابا ويطلب منه الصلاة من أجل الشعب الفلسطيني.
وفترة في آواخر مارس 2002، والتي شهدت الانتفاضة الثانية، فرض جيش الاحتلال حصارا على ياسر عرفات، داخل مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، اتصل الرئيس الفلسطيني بالبابا شنودة، وقال له إن اسرائيل تحاصرنى، ورد البابا: «سأصلي من أجلك وأوصل رسالتك الى العالم»، وبعدها عقد البابا شنودة مؤتمرا فى الكاتدرائية بالعباسية في أبريل 2002، حضره نحو عشرة آلاف فرد وعشرات الشخصيات السياسية، ونقلته حوالى 140 صحيفة وقناة دولية ومحلية، كما حضر فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوى ومعه حوالى مئة شيخ ازهرى، وتحدث في المؤتمر عشرة أفراد من السفراء والساسة والشخصيات العامة وقيادات الأحزاب وفضيلة شيخ الأزهر.
واختتم المؤتمر بكلمة البابا شنودة عن حصار الزعيم الفلسطيني وعن حق الفلسطينيين في الحياة، وأثناء انعقاد المؤتمر اتصل الرئيس ياسر عرفات من مقره المحاصر برام الله، وندد بالعدوان الصهيوني على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ورد قداسة البابا عليه بكلمات مشجعة، قائلا: «كلنا هنا نطلب من الرب أن ينقذك وتعيد بناء الدولة الفلسطينية كما كانت ونفرح بها معكم»، ثم تعالت هتافات الحضور بنصرة المظلوم.