قانون الأسرة للمسيحيين.. مطلب الكنيسة في عهد فاروق يظهر على يد السيسي

كتب: مصطفى رحومة

قانون الأسرة للمسيحيين.. مطلب الكنيسة في عهد فاروق يظهر على يد السيسي

قانون الأسرة للمسيحيين.. مطلب الكنيسة في عهد فاروق يظهر على يد السيسي

بعد 76 عاما من المطالبة بسن قانون للأسرة المسيحية في مصر، اتفقت الكنائس والحكومة على مشروع القانون وبات قاب قوسين أو أدنى من الظهور للنور، بعد أخذ طريقه إلى مجلس النواب لإقراره في دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني.

أزمة لائحة 1938

وبحسب المراجع الكنسية التاريخية، أقر المجلس الملي العام للكنيسة القبطية الأرثوذكسية عام 1938م، لائحة جديدة للأحوال الشخصية للأقباط تتكون من 251 مادة، وكانت تبيح الطلاق والزواج الثاني لعدة أسباب، ولكن تلك اللائحة تعرضت لانتقاد ورفض كبير من قبل الكنيسة، خاصة في عهد البابا مكاريوس الثالث، البطريرك الـ114 للكنيسة، الذي اعتبرها المجمع المقدس مخالفة لتعاليم الكنيسة، ونشب في هذا الوقت خلاف بين البابا والمجلس الملي.

وفي 7 يونيو 1944م، قدم المجمع المقدس مذكرة إلى وزير العدل بالاعتراض على لائحة 1938م باعتبارها تهدم قانونا من قوانين الكنيسة، كما أنه يمس سرين من أسرارها المقدسة وهما سر الزواج وسر الكهنوت.

إلغاء المحاكم الملية

وفي الأول من يناير 1945م، ترأس البابا مكاريوس الثالث المجمع المقدس، الذي قرر وضع قانون جديد للأحوال الشخصية للأقباط، إلا أنه توفى قبل إعداد هذا القانون، وجاء خلفه البابا يوساب الثاني، البطريرك الـ115 للكنيسة، الذي شهد عهده صدور القانون 462 لسنة 1955م، الذي ألغى المحاكم الملية للأقباط وأحالها للمحاكم المدنية، وفي العام نفسه، رفضت محكمة النقض تعديلات المجلس الملي حول اللائحة، وأصبحت لائحة 1938م هي المعمول بها فقط أمام المحاكم منذ ذلك الحين.

وعقد المجمع المقدس اجتماعين في 1958م، انتهى فيهما إلى أنه «لا يُعتد بأحكام الطلاق الصادرة عن القضاء المدني لأن الزواج أحد أسرار الكنيسة السبعة»، وحينما أتى البابا كيرلس السادس، البطريرك الـ116 للكنيسة، وضعت الطوائف المسيحية قانون موحد للأحوال الشخصية قدمته للدولة عام 1961م، قبل أن تقدم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مذكرة لوزير العدل عام 1962م شملت على 8 مقترحات تقيد لائحة 1938م، وتطالب بدمجها في قانون جديد موحد للأحوال الشخصية للأقباط، وقام بكتابة تلك المذكرة وقتها الأنبا شنودة الذي صار فيما بعد البابا شنودة الثالث، وبعد تغيير الوزارة عاود البابا كيرلس وأرسل المذكرة للحكومة الجديدة عام 1967م.

البابا شنودة: لا طلاق إلا لعلة الزنا

وبعد تجليس البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117 للكنيسة، صدر قرار بابوي في عام 1971م يقضي بألا يُعقد الزواج الثاني لمن تطلق لعلة الزنا، وشكل البابا لجنة قانونية عام 1976م لإعداد قانون جديد للأحوال الشخصية، قبل أن يشكل رؤساء الكنائس المصرية في 1978م لجانا مشتركة لوضع مشروع قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين، التي انتهت بالفعل للتوافق حول مشروع القانون في 1979م، وتم إرساله إلى مجلس الشعب في وقتها، ولكن القانون دخل أدراج الدولة ولم يخرج بعدها، قبل أن يعاد طرح القانون الموحد للأحوال الشخصية مرة أخرى عام 1998م وتُشكل لجنة لمراجعته غير أنه لم يخرج للنور أيضا.

وفي عام 2008م، أصدر البابا شنودة تعديلا للائحة 1938م ونشره بالجريدة الرسمية يلغي أسباب الطلاق والزواج الواردة في اللائحة، ويحصر الطلاق في علة الزنا فقط، لتتصاعد أزمة الطلاق والزواج الثاني في الكنيسة، لتعاود الدولة تشكيل لجنة لمناقشة القانون الموحد للأحوال الشخصية لغير المسلمين من جديد في 2010م دون جديد يذكر كذلك.

القانون يظهر للنور في عهد السيسي وتواضروس

وحينما وصل البابا تواضروس الثاني، البطريرك الـ118 للكنيسة، كان قانون الأحوال الشخصية أحد أبرز ما يطالب به الأقباط والكنيسة، وتواكبت فترة وصول البابا تواضروس مع صعود «الإخوان» لحكم البلاد، لتعاود الجماعة مغازلة الكنيسة بفتح الملف عام 2013م وتشكلت لجنة في وزارة العدل بمشاركة الكنائس لمناقشة القانون والعمل على إقراره، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن حيث وقعت ثورة الثلاثين من يونيو 2013م، ومع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014م للحكم، كان طلبه في أول اجتماع مع لجنة الإصلاح التشريعي التي شكلها في ذلك الوقت بفتح ملف «القانون الموحد للأحوال الشخصية للأقباط».

وبسبب الخلافات بين الطوائف المسيحية، تأخر صدور القانون حتى 2020م حينما توافقت الكنائس على مشروع قانون تم تقديمه للدولة، التي شكلت لجنة بوزارة العدل مع ممثلين من الكنائس لمناقشة القانون منذ نهاية العام الماضي، وحتى الوصول إلى توافق عليه بشكل نهائي.

وووقعت على المسودة النهائية كل من «الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الكنيسة الكاثوليكية، الطائفة الإنجيلية، كنيسة الروم الأرثوذكس، كنيسة السريان الأرثوذكس».


مواضيع متعلقة