ضمائر ميتة تدافع عن حقوق الإنسان! (٣)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

تحت عنوان «سجل انتهاكات حقوق الإنسان فى الولايات المتحدة فى العام 2019»، أصدرت الصين تقريراً فى شهر مارس من العام الماضى 2020 أعده مكتب الإعلام بمجلس الدولة الصينى.

بدأ التقرير بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تزعم أنها تأسست على حقوق الإنسان، وتصف نفسها بالمدافع الأول عنها حول العالم، تتعمد إصدار تقارير حول حقوق الإنسان فى الدول التى لا تتوافق معها فى المصالح الاستراتيجية، وتعتمد تلك التقارير على تلميحات وشائعات عبثية.

أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة صاحبة أسوأ سجل فى عنف الأسلحة فى العالم، ووصل عدد عمليات القتل الجماعى هناك إلى رقم قياسى بلغ 415 عملية خلال عام 2019، مع وقوع أكثر من عملية قتل جماعى فى كل يوم من ذلك العام، وفقد أكثر من ٣٩ ألف شخص حياتهم بسبب العنف المسلح، وهناك شخص يُقتل بالسلاح كل 15 دقيقة.

هناك أيضاً تتكرر عمليات إطلاق النار والإيذاء الوحشى من قبَل رجال الشرطة ضد الأمريكيين الأفارقة، الأكثر عرضة للاحتجاز بواقع ستة أضعاف عن البالغين البيض. ووصف مقرر خاص للأمم المتحدة هذه الفوارق العرقية بأنها من بقايا العبودية والفصل العنصرى.

رصد التقرير المعاملة القاسية وغير الإنسانية للمهاجرين، مثل قيام سلطات الهجرة الأمريكية بفصل أكثر من 5400 طفل عن آبائهم عند الحدود المكسيكية منذ يوليو 2017، ولفظ 24 مهاجراً (بينهم سبعة أطفال) أرواحهم فى مراكز الاحتجاز منذ عام 2018.

الولايات المتحدة هى «أكثر الدول حروباً فى تاريخ العالم»، وأنفقت ٦.٤ تريليون دولار أمريكى على الحروب التى شنتها منذ عام 2001، والتى أسفرت عن سقوط أكثر من 800 ألف قتيل وخلّفت عشرات الملايين من النازحين.

وعلى ذكر ما جاء فى التقرير الصينى، قال الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، فى خطاب ألقاه فى يونيو 2019، إن الولايات المتحدة عاشت 16 عاماً فقط من السلام فى تاريخها الممتد على مدار 242 عاماً، ما جعل منها «أكثر الدول حروباً فى تاريخ العالم».

وقال التقرير الصينى أيضاً إن الحقوق المدنية والسياسية فى الولايات المتحدة، التى تتباهى بأنها «أرض الحرية» و«منارة الديمقراطية»، تحوّلت إلى مجرد وهم لخداع العالم، ومن بين ما رصده أن ولاية «تكساس» تضم ثمانية مراكز مراقبة سرية، كما أن سجون الرجال بولاية «ألاباما» أخفقت فى حماية النزلاء من العنف بين المساجين ومن الإساءات الجنسية، وقدّر مسح للسجون على مستوى الولايات، عام 2017، أن نحو 61 ألف سجين يتم احتجازهم فى حبس انفرادى هناك فى أى يوم.

وعن حرية الصحافة «المزعومة» فى أمريكا، تعرّض 38 صحفياً للاعتداء خلال العام، وتم منع 28 آخرين من تغطية فعاليات حكومية، وتعرّض 9 صحفيين للتوقيف أو مواجهة اتهامات جنائية. ومنذ عام 2017 تعرّض ما لا يقل عن 54 صحفياً للاستدعاء أو مصادرة سجلاتهم، بينما تم القبض على 36 صحفياً خلال تغطيتهم احتجاجات فى الولايات المتحدة.

ما تناولته عبر ثلاثة مقالات حول انتهاكات حقوق الإنسان فى فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة هو «غيضٌ من فيض»، وهناك الكثير من الانتهاكات التى تحدث يومياً هناك وفى بقية الدول الموقِّعة على البيان المشترك حول الأوضاع فى مصر، ورصدها يحتاج لمجلدات وليس مجرد تقارير مختصرة أو مقالات مقتضبة.