حكم الإنفاق على الفقراء بدلا من الحج والعمرة في أيام الوباء

حكم الإنفاق على الفقراء بدلا من الحج والعمرة في أيام الوباء
- شهر رمضان الكريم
- دار الإفتاء المصرية
- مفتي الديار المصرية
- الحج والعمرة
- شهر رمضان الكريم
- دار الإفتاء المصرية
- مفتي الديار المصرية
- الحج والعمرة
بات يفصلنا عن شهر رمضان الكريم أياما قليلة، وفي هذا الشأن، تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالا جاء فيه، ما حكم إنفاق الأموال الخاصة بالحج والعمرة على المساكين والفقراء في أيام الوباء؟
وأجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، أن الحج والعمرة شعيرتان من شعائر الإسلام تشتملان على عبادات متعددة؛ ولأجل ذلك جاءت الأحاديث النبوية الشريفة باستحباب المتابعة بين الحج والعمرة، غير أن هذه الأحاديث إنما تتناول استحباب التطوع بالحج والعمرة عند انتفاء المعارض كالوباء الذي تكون التجمعات مظنة لانتشاره، وعند عدم تزاحم الحقوق في أموال المكلفين.
وأضاف مفتي الديار المصرية: إذا كانت نفقات الحج والعمرة باهظة التكاليف بحيث لو أُنفِقَت على الفقراء لقامت بكفايتهم وأصلحت أحوالهم، فإن أحب النفقة إلى الله تعالى حينئذ هو ما كان أنفع للناس وأجدى في صلاح أحوالهم وإنعاش اقتصادهم.
واستشهد بنص الإمام أحمد على أن إطعام الجائع وإعطاء المحتاجين أحب إليه من حج النفل، وما نُقل عنه من تفضيل الحج على الصدقة فالمقصود: إما مطلق الصدقة من غير نظر إلى الآخذ، أو الصدقة على غير المحتاج؛ والصواب عندهم أن الصدقة عند الحاجة لا يعدلها شيء؛ لأن نفعها عامٌّ ومتعدٍّ، بخلاف الحج التطوع فإنه قاصر على صاحبه، ونصوا كذلك على أن الوصية بالصدقة أفضل من الوصية بحج التطوع.
ومما سبق، فالمفتى به في هذه الآونة التي انتشر فيها وباء كورونا، وصارت التجمعات مظنة انتقال العدوى، وكثرت بالتالي الفاقات واشتدت الحاجات وضعف اقتصاد كثير من الدول: أن كفاية الفقراء والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغيرها من وجوه تفريج كرب الناس وسد حاجاتهم مقدَّمة على نافلة الحج والعمرة بلا خلاف، وأكثر ثوابًا منها، وأقرب قبولًا عند الله تعالى، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الوحيين، واتفق عليه علماء الأمة ومذاهبها المتبوعة.
وتابع مفتي الديار المصرية، أنه يجب على أغنياء المسلمين القيام بفرض كفاية دفع الفاقات عن أصحاب الحاجات، والاشتغال بذلك مقدَّم قطعًا على الاشتغال بنافلة الحج والعمرة، والقائم بفرض الكفاية أكثر ثوابًا من القائم بفرض العين؛ لأنه ساعٍ في رفع الإثم عن جميع الأمة، بل نص جماعة من الفقهاء على أنه إذا تعينت المواساةُ في حالة المجاعة وازدياد الحاجة على مريد حج الفريضة فإنه يجب عليه تقديمها على الحج؛ للاتفاق على وجوب المواساة حينئذٍ على الفور، بخلاف الحج الذي اختلف في كونه واجبًا على الفور أو التراخي.