اعتصام «النهضة» يطرح خراباً فى حديقة الأورمان

اعتصام «النهضة» يطرح خراباً فى حديقة الأورمان

اعتصام «النهضة» يطرح خراباً فى حديقة الأورمان

موظفة بائسة، تملأ ملامح وجهها تعبيرات الملل، تستقبلك عند دخولك من البوابة، تجلس فى أجواء هادئة، تسألك أن تدفع «جنيهاً» ثمن تذكرة الدخول، لتمر إلى إحدى جنان الله فى الأرض، التى تخلو من الزوار، اللهم إلا أسرة أو اثنتين تختبئان تحت أوراق الشجر، هرباً من أشعة الشمس الحارقة، على مرمى من أعين الموظفين، الجالسين على مكاتبهم المتهالكة فى الخلاء، ينتظرون الانتهاء من أعمال الصيانة المستمرة فى المبنى الإدارى الخاص بهم، بتلك الحالة تستقبل حديقة الأورمان الزائرين، منذ فض قوات الأمن اعتصام «النهضة» فى 14 أغسطس 2013. «أيام سودة».. بتلك الجملة وصف السيد حسين، مدير الحديقة، فترة اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسى فى ميدان النهضة، بسبب انخفاض معدل تردد المواطنين على الحديقة، عقب الشائعات التى أثيرت عقب فترة الاعتصام، ما بين وجود ألغام واكتشاف جثث قتلى فى أراضى الحديقة. قلة عدد الزوار ترتب عليها انخفاض معدل الدخل من 33 ألف جنيه شهرياً إلى 60 ألفاً سنوياً.. تأسَّف مدير الحديقة على الوضع الذى يعيشون فيه، لا سيما أن «الأورمان» لا تمتلك ميزانية خاصة للإنفاق على عمليات التطوير. لم يقتصر الأمر على الميزانية وأحوال الحديقة فقط، بل امتد إلى الموظفين، الذين عانوا كثيراً خلال فترة الاعتصام، وفقاً لوصف مديرهم، الذى قال: «المعتصمون تعاملوا بطريقة حادة مع الموظفين، وأنا شخصياً تم تفتيشى 5 مرات خلال دخولى من بوابة الحديقة». «ما ذنب النباتات؟»، عبارة قالها المرشد العام للإخوان، كرد فعل على ما وصفه باعتداء المتظاهرين على نباتات مكتب الإرشاد بالمقطم، ديسمبر 2012، وأصبحت أدق توصيف لما فعله مؤيدو «المعزول» بنباتات حديقة الأورمان، فيقول «حسين»: «المعتصمون ألحقوا خسائر عديدة بالحديقة؛ فعلى مستوى النباتات، قاموا بالاستيلاء على نباتات البامبو النادرة لاستخدامها فى بناء الخيام؛ حيث أقاموا 35 خيمة داخل جنبات الحديقة، كما استخدموا أوراق نبات زهرة اللوتس النادرة، لوضعه على رؤوسهم لحمايتهم من أشعة الشمس، فضلاً عن تدميرهم المسطح الأخضر، الذى تبلغ مساحته 5 أفدنة زراعية». لم يكتفِ معتصمو «النهضة» بتلفيات الحديقة فقط، فصنعوا 6 فتحات فى السور الرئيسى للحديقة، لتسهيل عملية الدخول والخروج والاستيلاء على مكاتب الموظفين وإقامة مبانٍ عشوائية داخل الحديقة لاستخدامها دورات مياه، بالإضافة إلى استعمالهم دورات المياه الخاصة بالحديقة، وأبواب المبانى لاستخدامها دروعاً، كما تم الاستيلاء على الأدوات الزراعية الخاصة بالحديقة ومخزون البذور الخاصة بزراعة الموسم، وتفريغ «المعشبة» من محتوياتها، وهى عبارة عن مكان علمى بالحديقة يحتوى على الكثير من الكتب والوثائق النادرة، التى تهتم بعلم النباتات. وأضاف: «يوم فض الاعتصام، استغل مجهولون انشغال قوات الشرطة فى عمليات الفض، ودخلوا إلى الحديقة واستولوا على عدد من المحتويات الخاصة بها، فى مشهد مماثل لما حدث مع مبنى الحزب الوطنى إبان انطلاق ثورة يناير». «رُب ضارة نافعة».. عبارة تصف حالة مدير حديقة الأورمان حينما تحدث عن التجديدات التى تُقام فى المبانى والبنية التحتية للحديقة؛ حيث قال: «نحمد الله على وجود اعتصام النهضة بالقرب من الحديقة، حتى يهتم المسئولون بحديقة تاريخية عمرها 141 عاماً، منذ عهد الخديو إسماعيل؛ حيث لم تشهد اهتماماً حكومياً بهذه الدرجة من قبل إلا عقب أحداث الاعتصام».