«الغزل والنسيج».. الدولة تضع خطة لاستعادة «العصر الذهبي»

«الغزل والنسيج».. الدولة تضع خطة لاستعادة «العصر الذهبي»
عُرفت صناعة الغزل والنسيج على مر العصور بأنها واحدة من أهم الصناعات التى قامت عليها النهضة الصناعية فى مصر، وشهدت تلك الصناعة تطورات كبيرة على مر التاريخ، بدءاً من استخدام الفراعنة القدماء نبات الكتان فى صناعة الملابس والمنسوجات حتى العهد الرومانى، وصولاً إلى الانطلاقة الحقيقية لهذه الصناعة على يد طلعت حرب، حينما أنشأ شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى فى عشرينات القرن الماضى.
لقد كانت مصر إحدى الدول الرائدة فى هذه الصناعة العريقة، إلا أن عدم تجديد وتطوير الميكنة والمحالج بها، بالإضافة إلى عدم تطوير الشركات العامة العاملة فى المجال، جعل هذه الصناعة تعانى لعقود طويلة، خاصة فى فترة السبعينات مع الانفتاح الاقتصادى الذى سمح بدخول القطاع الخاص فى الصناعة لأول مرة، بالتزامن مع صدور قانون قطاع الأعمال العام وخصخصة الشركات الخاسرة، حينئذ ترك الصناعة أكثر من 100 ألف عامل، ووصلت خسائرها إلى المليارات.
كما كانت مصر من أكثر الدول تصديراً للمنسوجات لسنوات عديدة ثم صارت مستورداً رئيسياً لها، وأصبحت صناعة النسيج تمثل 3% من الناتج المحلى الإجمالى، و27% من الناتج الصناعى، كما تستحوذ صادرات القطاع على 12% من إجمالى الصادرات المصرية بقيمة 3 مليارات دولار.
وترجع الخسائر الكبيرة التى تكبّدتها شركات النسيج الحكومية، والتى وصلت إلى 2.7 مليار جنيه، إلى زيادة تكاليف الإنتاج، فضلاً عن تزايد ديون بعض المصانع للجهات الحكومية مثل التأمينات الاجتماعية التى تسببت فى إغلاق نصف المصانع، بجانب وجود عجز فى العمالة المدربة، ورفض جهات التمويل دعم مشروعات الغزل والنسيج والملابس، وعدم تحديث المصانع منذ سنوات.
وكان لذلك تأثير سلبى على العديد من الشركات، حيث أظهرت القوائم المالية لشركة الإسكندرية للغزل والنسيج، على سبيل المثال، تسجيلها خسائر بنسبة 137%، وبلغ صافى الخسائر 13 مليون جنيه خلال الـ9 أشهر الأولى من 2020، مقابل 5 ملايين جنيه خلال الفترة نفسها من 2019، بالإضافة إلى تراجع المبيعات بنسبة 23.8% لتسجل المبيعات حوالى 22.7 مليون جنيه مقابل تسجيلها 29.8 مليون جنيه خلال الـ9 أشهر الأولى من 2019، كما تفاقمت خسائر 30 شركة أخرى، فضلاً عن إغلاق شركة الغزل والنسيج بالإسكندرية.
ومن هذا المنطلق وضعت الحكومة خلال الفترة الأخيرة خطة لتطوير القطاع برصد مبلغ 21 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج وزيادة معدلات وجودة إنتاجها من خلال عمليات إحلال وتجديد لهذه الشركات ودمج بعضها، بالإضافة إلى إنشاء أكبر مصنع غزل ونسيج فى العالم بالمحلة على مساحة 62 ألف متر بهدف دعم التصدير وزيادة تنافسية المنتج المصرى خارجياً، ليكون هذا المصنع بمثابة البنية التحتية الأساسية لتصدير المنسوجات والملابس الجاهزة.
وتهدف الخطة أيضاً إلى دمج 9 شركات حلج وتجارة أقطان فى شركة واحدة، ودمج 22 شركة غزل ونسيج وصباغة وتجهيز فى 8 شركات كبرى، كما تضمنت الخطة مضاعفة الطاقات الإنتاجية للمحالج والمصانع، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمحالج نحو 4 ملايين قنطار قطن سنوياً صعوداً من 1.5 مليون قنطار سنوياً.
وزير قطاع الأعمال العام: وضعنا خطة تطوير بتكلفة 21 مليار جنيه.. ونستهدف الوصول بأرباح الشركات إلى 2 مليار سنوياً
وفيما يخص مصانع الغزل تبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة 188 ألف طن سنوياً صعوداً من 37 ألف طن سنوياً يتم إنتاجها حالياً، بينما مصانع النسيج من المستهدف إنتاج 198 مليون متر سنوياً صعوداً من 50 مليون متر سنوياً الطاقة الإنتاجية الحالية، أما الطاقة الإنتاجية المستهدفة فى الملابس الجاهزة والمشغولات فتبلغ 50 مليون قطعة سنوياً فى مقابل 8 ملايين قطعة يتم إنتاجها حالياً. ومن جانبه قال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، إن خطة التطوير التى رصدتها الدولة للشركات العامة والتابعة لقطاع الأعمال العاملة بالغزل والنسيج تبلغ قيمتها 21 مليار جنيه بهدف زيادة إنتاجها وتحويل خسائرها البالغة 3.25 مليار جنيه سنوياً إلى 2 مليار جنيه أرباحاً، مضيفاً أن خطة التطوير بدأت بالمحالج باعتبارها الحلقة الأولى فى منظومة الصناعة.
وتوقعت مارى بشارة، رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة تحسن الأوضاع نسبياً فى مصانع الغزل والنسيج بعد تطوير إنشائها ودعمها بأحدث الآلات والماكينات، وذلك وفقاً للخطة الزمنية المقررة لمشروع تطوير وإعادة هيكلة مصانع الغزل والنسيج لقطاع الأعمال العام، وفى حال تحقيق مقترحات المجلس التصديرى سيتحقق نمو فى الصادرات يصل إلى ٢٫٦ مليار دولار حتى 2025، بمعدل زيادة يصل إلى نحو ٢٠%.
وأوضحت «بشارة» أن قطاع الغزل والنسيج يحتاج إلى دعم من البنك المركزى المصرى من خلال إطلاق مبادرات خاصة له وإعادة تأجيل أقساط التسهيلات الائتمانية لمدة 6 أشهر مثلما حدث فى بداية فيروس كورونا فى مارس 2020، لافتة إلى أن تقادم المعدات يؤثر على المنتج النهائى ويؤدى إلى استيراد كميات كبيرة من الخامات لمصانع الملابس المصدِّرة والمغذية للسوق المحلية، والتى تعتمد بنسبة 80% على الاستيراد.
وفى سياق متصل قال محمد المرشدى، رئيس غرفة صناعة الغزل والنسيج باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع تكاليف إنتاج أسعار الغاز الحالية التى تصل إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية يحمّل القطاع أعباء مالية وسيؤدى إلى تراجع المبيعات بنسب كبيرة.
وأضاف أن الحل لهذه المشكلة يتمثل فى تخفيض أسعار الغاز لتصبح 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية لتقليل سعر دقيقة الإنتاج لتحقيق هدف منافسة الصادرات المصرية مع دول العالم المستحوذة على صادرات المنسوجات والملابس وتثبيت سعر الكهرباء لمدة عامين لتجنب زيادة الأسعار.
وأشار «المرشدى» إلى أن الغرفة تستهدف زيادة الصادرات إلى 5 مليارات دولار بحلول 2025، لافتاً إلى أن التهرب الجمركى أهدر على الدولة ما يقرب من 100 مليار جنيه، مقارنة بـ60 ملياراً قبل تحرير سعر الصرف، نتيجة عدم سداد الجمارك والضرائب لتلك البضائع.
وزير قطاع الأعمال العام: وضعنا خطة تطوير بتكلفة 21 مليار جنيه.. ونستهدف الوصول بأرباح الشركات إلى 2 مليار سنوياً
كتبت - بسنت ماهر:
عُرفت صناعة الغزل والنسيج على مر العصور بأنها واحدة من أهم الصناعات التى قامت عليها النهضة الصناعية فى مصر، وشهدت تلك الصناعة تطورات كبيرة على مر التاريخ، بدءاً من استخدام الفراعنة القدماء نبات الكتان فى صناعة الملابس والمنسوجات حتى العهد الرومانى، وصولاً إلى الانطلاقة الحقيقية لهذه الصناعة على يد طلعت حرب، حينما أنشأ شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى فى عشرينات القرن الماضى.
لقد كانت مصر إحدى الدول الرائدة فى هذه الصناعة العريقة، إلا أن عدم تجديد وتطوير الميكنة والمحالج بها، بالإضافة إلى عدم تطوير الشركات العامة العاملة فى المجال، جعل هذه الصناعة تعانى لعقود طويلة، خاصة فى فترة السبعينات مع الانفتاح الاقتصادى الذى سمح بدخول القطاع الخاص فى الصناعة لأول مرة، بالتزامن مع صدور قانون قطاع الأعمال العام وخصخصة الشركات الخاسرة، حينئذ ترك الصناعة أكثر من 100 ألف عامل، ووصلت خسائرها إلى المليارات.
كما كانت مصر من أكثر الدول تصديراً للمنسوجات لسنوات عديدة ثم صارت مستورداً رئيسياً لها، وأصبحت صناعة النسيج تمثل 3% من الناتج المحلى الإجمالى، و27% من الناتج الصناعى، كما تستحوذ صادرات القطاع على 12% من إجمالى الصادرات المصرية بقيمة 3 مليارات دولار.
وترجع الخسائر الكبيرة التى تكبّدتها شركات النسيج الحكومية، والتى وصلت إلى 2.7 مليار جنيه، إلى زيادة تكاليف الإنتاج، فضلاً عن تزايد ديون بعض المصانع للجهات الحكومية مثل التأمينات الاجتماعية التى تسببت فى إغلاق نصف المصانع، بجانب وجود عجز فى العمالة المدربة، ورفض جهات التمويل دعم مشروعات الغزل والنسيج والملابس، وعدم تحديث المصانع منذ سنوات.
وكان لذلك تأثير سلبى على العديد من الشركات، حيث أظهرت القوائم المالية لشركة الإسكندرية للغزل والنسيج، على سبيل المثال، تسجيلها خسائر بنسبة 137%، وبلغ صافى الخسائر 13 مليون جنيه خلال الـ9 أشهر الأولى من 2020، مقابل 5 ملايين جنيه خلال الفترة نفسها من 2019، بالإضافة إلى تراجع المبيعات بنسبة 23.8% لتسجل المبيعات حوالى 22.7 مليون جنيه مقابل تسجيلها 29.8 مليون جنيه خلال الـ9 أشهر الأولى من 2019، كما تفاقمت خسائر 30 شركة أخرى، فضلاً عن إغلاق شركة الغزل والنسيج بالإسكندرية.
ومن هذا المنطلق وضعت الحكومة خلال الفترة الأخيرة خطة لتطوير القطاع برصد مبلغ 21 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج وزيادة معدلات وجودة إنتاجها من خلال عمليات إحلال وتجديد لهذه الشركات ودمج بعضها، بالإضافة إلى إنشاء أكبر مصنع غزل ونسيج فى العالم بالمحلة على مساحة 62 ألف متر بهدف دعم التصدير وزيادة تنافسية المنتج المصرى خارجياً، ليكون هذا المصنع بمثابة البنية التحتية الأساسية لتصدير المنسوجات والملابس الجاهزة.
وتهدف الخطة أيضاً إلى دمج 9 شركات حلج وتجارة أقطان فى شركة واحدة، ودمج 22 شركة غزل ونسيج وصباغة وتجهيز فى 8 شركات كبرى، كما تضمنت الخطة مضاعفة الطاقات الإنتاجية للمحالج والمصانع، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمحالج نحو 4 ملايين قنطار قطن سنوياً صعوداً من 1.5 مليون قنطار سنوياً.
وفيما يخص مصانع الغزل تبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة 188 ألف طن سنوياً صعوداً من 37 ألف طن سنوياً يتم إنتاجها حالياً، بينما مصانع النسيج من المستهدف إنتاج 198 مليون متر سنوياً صعوداً من 50 مليون متر سنوياً الطاقة الإنتاجية الحالية، أما الطاقة الإنتاجية المستهدفة فى الملابس الجاهزة والمشغولات فتبلغ 50 مليون قطعة سنوياً فى مقابل 8 ملايين قطعة يتم إنتاجها حالياً. ومن جانبه قال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، إن خطة التطوير التى رصدتها الدولة للشركات العامة والتابعة لقطاع الأعمال العاملة بالغزل والنسيج تبلغ قيمتها 21 مليار جنيه بهدف زيادة إنتاجها وتحويل خسائرها البالغة 3.25 مليار جنيه سنوياً إلى 2 مليار جنيه أرباحاً، مضيفاً أن خطة التطوير بدأت بالمحالج باعتبارها الحلقة الأولى فى منظومة الصناعة.
وتوقعت مارى بشارة، رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة تحسن الأوضاع نسبياً فى مصانع الغزل والنسيج بعد تطوير إنشائها ودعمها بأحدث الآلات والماكينات، وذلك وفقاً للخطة الزمنية المقررة لمشروع تطوير وإعادة هيكلة مصانع الغزل والنسيج لقطاع الأعمال العام، وفى حال تحقيق مقترحات المجلس التصديرى سيتحقق نمو فى الصادرات يصل إلى ٢٫٦ مليار دولار حتى 2025، بمعدل زيادة يصل إلى نحو ٢٠%.
وأوضحت «بشارة» أن قطاع الغزل والنسيج يحتاج إلى دعم من البنك المركزى المصرى من خلال إطلاق مبادرات خاصة له وإعادة تأجيل أقساط التسهيلات الائتمانية لمدة 6 أشهر مثلما حدث فى بداية فيروس كورونا فى مارس 2020، لافتة إلى أن تقادم المعدات يؤثر على المنتج النهائى ويؤدى إلى استيراد كميات كبيرة من الخامات لمصانع الملابس المصدِّرة والمغذية للسوق المحلية، والتى تعتمد بنسبة 80% على الاستيراد.
وفى سياق متصل قال محمد المرشدى، رئيس غرفة صناعة الغزل والنسيج باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع تكاليف إنتاج أسعار الغاز الحالية التى تصل إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية يحمّل القطاع أعباء مالية وسيؤدى إلى تراجع المبيعات بنسب كبيرة.
وأضاف أن الحل لهذه المشكلة يتمثل فى تخفيض أسعار الغاز لتصبح 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية لتقليل سعر دقيقة الإنتاج لتحقيق هدف منافسة الصادرات المصرية مع دول العالم المستحوذة على صادرات المنسوجات والملابس وتثبيت سعر الكهرباء لمدة عامين لتجنب زيادة الأسعار.
وأشار «المرشدى» إلى أن الغرفة تستهدف زيادة الصادرات إلى 5 مليارات دولار بحلول 2025، لافتاً إلى أن التهرب الجمركى أهدر على الدولة ما يقرب من 100 مليار جنيه، مقارنة بـ60 ملياراً قبل تحرير سعر الصرف، نتيجة عدم سداد الجمارك والضرائب لتلك البضائع.