قصة وفاة شهيد «لقمة العيش» بكفر الشيخ: تنبأ برحيله قبلها بيوم

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

قصة وفاة شهيد «لقمة العيش» بكفر الشيخ: تنبأ برحيله قبلها بيوم

قصة وفاة شهيد «لقمة العيش» بكفر الشيخ: تنبأ برحيله قبلها بيوم

خيم الحزن على وجوه أهالي قرية «محلة دياي» بمحافظة كفرالشيخ، بعد وفاة «أحمد» أحد شباب القرية، متأثرًا بإصابته، جراء سقوطه من «سقالة»، حيث كان يعمل نقاشًا في أحد المشروعات بمحافظة القاهرة، ليفارق الحياة تاركًا طفلين، الأول يدعى «أنس» ويبلغ من العمر 5 سنوات، والثاني «محمد»، ويبلغ عامين وزوجة شابة، وأب عجوز وأم.

آخر مباراة كرة القدم

ويوم الجمعة الماضي كعادته، تجمع هو وأصدقائه من أجل لعب كرة القدم في أحد ملاعب القرية، أي قبل الحادث بيومين فقط، لتصبح هذه المباراة هي الأخيرة له، التي شهدت صولات وجولات له داخل الملعب، وكأنه يشعر بأنه طاقة شبابية لابد وأن يستغلها في الركض لأطول فترة ممكنة، وفق أصدقائه.

صافرة النهاية 

وانتهت المباراة، ومعها أطلقت صافرة النهاية في حياة أحمد سليم، 30 عامًا، حيث عاد إلى منزله وغير ثيابه، واستعد للرحيل إلى محافظة القاهرة صباح يوم السبت الماضي، وودّع أطفاله الوداع الأخير، وذهب إلى عمله دون عودة.

خرج ولم يعد

خرج على قدميه، يسير إلى موقف دسوق بمحافظة كفر الشيخ، ليحلق بتلك السيارة المتوجهة إلى القاهرة، حيث المكان الذي يعمل به نقاشًا، ليمر يوم السبت بشكل طبيعي، حتى يأتي الأحد ومعه نبأ الوفاة، فقد سقط الشاب أرضًا، ومات على الفور.

وتسبب خبر وفاته في حزن شديد بين شباب القرية، إذ إنَّه لطالما تغنى الكبار بأخلاقه، واحترمه الصغار، وكان مثالًا لكل شاب مكافح يسعى للحياة، ويحلم بغد مشرق، قبل أن يسرقه الموت، الذي لا يعرف الفرق بين كبير أو صغير، ليموت الشاب وتموت معه أحلامه. 

كان على خلق ومتواضعا

يقول أحمد حسن، أحد أقارب الشاب «أحمد»، إنَّه كان على خلق وكان متواضعًا، ويحب عمل الخير، ولم يشكِ منه أحد طيلة حياته التي لم تدم طويلًا: «كان محترم وطيب وكان بيحب الهزار، ودايما مبتسم، وعمره ما زعل حد، وكان دايما بيحب يلعب كورة، كان بيجمعنا كلنا كل يوم جمعة، آخرها الجمعة اللي فاتت، وفضل يلعب مع أصحابه وقت طويل».

دائم الحديث عن الموت

وأضاف أنَّه كان دائم الحديث عن الموت، وضرورة أن يستعد الإنسان له، وأن ينتظره دائما، وتحدث أيضا بتلك العبارات التي تشير إلي أنَّه يشعر بقرب أجله، عندما انتهوا من مباراة كرة القدم، قبل الوفاة بيوم واحد فقط، وتحدث مره أخرى عن ضرورة الاستعداد للموت الذي يأتي فجأة، دون مقدمات وأنَّه قريب بشدة من كل إنسان. 

وكان الفقيد يعمل في البلد قبل أن يقرر السفر إلى محافظة القاهرة للعمل في أحد المشروعات بها، من أجل تحسين الدخل، ولكنه خرج في رحلة ذهاب بلا عودة.

ويشير «حسن» إلى أنَّ شهيد لقمة العيش، كان دائمًا يعلم أن عمره ربما سيكون قصيرًا من خلال الحديث عن الموت وضرورة أن يكون الإنسان دائم الاستعداد للقاء ربه: «مكنش بيسيب ركعة».

كان يخشي السقوط من السقالة ومات بسببها

ولفت «حسن» إلى أنَّ «أحمد» كان يخشى أن يموت جراء السقوط من السقالة، إلى حد جعله ذات يوم من عام مضى، شارك منشورًا به صورة شاب يسقط من السقالة، وعلق عليها وقال: «ربنا يسترها على كل صنايعي، وشارك المنشور على العام، ليعلق الجميع عليه داعين الله أن يحفظه».

مئات المواطنين تجمعوا أمام منزله، انتظارًا لاستقبال جثمانه من أجل توصيله إلى مثواه الأخير: «البلد كلها خرجت تدفنه رغم إن الجو برد، وكنا النهاردة الفجر، لكنه مكنش بيسيب عزا ولا مناسبة إلا لما يكون فيها». 


مواضيع متعلقة