المجلس القومي للمرأة والزيادة السكانية
قنبلة الزيادة السكانية مغرم أم مغنم! تظل تجربة الصين فى نظرية واحد مقابل واحد، أى كل أب ينجب طفلاً واحداً وكل أم تنجب طفلاً واحداً فيظل العدد ثابتاً حسابياً، أى وفاة شخص يحل محله شخص واحد يرث موارده الطبيعية هواء ومياهاً وتربة، فلا نقتل البيئة والموارد الطبيعية تلوثاً أو نقصاناً، كما فى ظاهرة التصحر أو قطع الأشجار لزيادة السكان وقلة الموارد الطبيعية فتظهر المجاعات.
ولقد جرّب العديد من الدول نظام المنع الإجبارى للرجل أو للمرأة بالتدخل الجراحى واعتبره البعض تعدياً على حقوق الإنسان، ولكن مقابل ذلك وفى ضوء شح الموارد عالمياً لا يمكن للإنسان أن يكون مثل الحيوانات يتناسل بلا قيد أو شرط، فهذا هو إنسان الغابة، وللأسف فقد كان كل ألف إنسان يعيشون على ألف كيلومتر غابات ومسطح أخضر منتج للغذاء أو حافظ للتنوع البيولوجى وقد خسرنا كليهما لا غذاء ولا مأوى للتنوع البيولوجى.
ولقد أدارت لجنة الصحة والسكان بالمجلس القومى للمرأة برئاسة د. مايا مرسى حواراً جاداً كان لى شرف المناقشة فيها واستطاعت د. أحلام حنفى، رئيس اللجنة، أن تستفز قامات وخبراء هذه اللجنة لعدة نقاط هامة شملت: مفهوم المشكلة السكانية وأسباب المشكلة السكانية، والآثار السلبية والتداعيات المترتبة على المشكلة السكانية وأثرها على التنمية الاقتصادية وأثرها على التنمية المجتمعية وأثرها على تلوث البيئة وأثرها على الأمن الغذائى وأثرها على المشكلات الاجتماعية وحلول المشكلة السكانية.
سيظل الوعى الدينى والاجتماعى والحوافز والعقوبات المثلث الرئيسى للتعامل مع قضية المشكلة السكانية أما الوعى فقط، فلن يجدى وأهم خطوة أن تكون الوسائل مجاناً وذلك أهم الحوافز!
ودورنا كمجلس ليست له علاقة بوضع سياسات واستراتيجيات بقدر ما يجب أن يكون متعلقاً وبصورة مباشرة على المساهمة فى تطبيق آليات التنفيذ على أساس علمى، أرى التعرف على الوضع الديموجرافى الحالى على مستوى المحافظات والمستوى الإقليمى والاتجاهات الخاصة بها والتعرف على المشكلات الديموجرافية بها واختيار المحافظات وريفها وحضرها ذات المشاكل وتكثيف الجهود فى محاولة للقضاء عليها، واقتراح سن بعض القوانين لتوفير الوسائل، ومحاولة تلبية المتطلبات يكون مهماً أيضاً، والمساهمة فى توفير بعض المشروعات الصغيرة للسيدات يساعد أيضاً على تغيير الاتجاه بعيداً عن الإنجاب كوسيلة لإثبات الذات.
المحور العاجل هو التغطية المكانية لخدمات وأنشطة تنظيم الأسرة بكافة أنواعها، شاملة الوعى والوسائل ومناقشة استراتيجية الحد من الزيادة السكانية أن تكون منافذ الخدمات شاملة كافة المبانى الحكومية بلا استثناء، وكما نفرض قانون السلامة والصحة المهنية فى كافة المنشآت «خاص وعام وتطوعى، أى جمعيات أهلية»، فلا بد من قانون يفرض فى كل المؤسسات وجود مسئول تنظيم أسرة، كما حققنا ذلك باقتراحى فى قانون البيئة بوجود مسئول عن البيئة فى كافة المنشآت وهى تجربة ناجحة بأن يكون هناك مسئول ينفذ القرارات الفوقية، وعليه فإن مسئول تنظيم الأسرة وجوده مهم فى المنشآت الصغيرة، أما المنشآت المتوسطة والكبرى، أياً كان تصنيفها، لا بد من وحدة تنظيم أسرة بوجود ممرضة فى المنشآت المتوسطة وطبيبة للمنشآت الكبرى، وهذا تطبيق لمبدأ «اذهب للمستخدم فى مكانه» ولا تنتظر حضوره لمكانك! وطبعاً سبق أن جعلنا كل الصيدليات والعيادات الخاصة منافذ لخدمة تنظيم الأسرة بتحديد مسئول فيها حتى لو كانت سكرتيرة طبيب يتم تدريبها وتتعامل مع أى امرأة توجد، حتى لو كانت مرافقة لمريض! يظل الانتشار الجغرافى هو الوسيلة الأسهل والأكثر واقعية!
والخطوة العاجلة والمهمة هى توفير الوسائل مجاناً وربط كل السيدات ببطاقة صحية كلما ذهبت لوحدة صحية أو عيادة أو مستشفى وجب التزامها بتنظيم الأسرة.
وتشجيع المرأة على استكمال التعليم على الأقل المتوسط والعقاب الصارم للزواج المبكر مع إيجاد فرص عمل لتشغيل المرأة، سواء من المنزل أو خارجه فى السن من 20 إلى 40 لضبط عملية الإنجاب، بالإضافة إلى توفير وسائل تنظيم الأسرة مجاناً.
وختاماً: أتوجه بالشكر لزملائى باللجنة: الخبير السكانى العالمى د. هشام مخلوف، د. صفاء الباز، د. شيرين غالب، د. دعد، د. ديزيريه، د. نبيلة عبدالمقصود، د. سلمى دوارة، د. وجيدة أنور، د. جميلة نصر، د. نادية حليم، د. نادية حلمى، د. زينب يوسف، د. زينب النجار، د. هالة نجيب، د. فيفيان، د. هناء حسين، د. هبة جبر وأعتذر إن لم تسعفنى الذاكرة باسم الزميلات الفضليات نجوم الصحة والسكان بالمجلس القومى للمرأة.