كورونا دمر صناعة «الخوص» بالفيوم.. و«لوكيشن التصوير» يحييها (صور)

كتب: أسماء أبو السعود

كورونا دمر صناعة «الخوص» بالفيوم.. و«لوكيشن التصوير» يحييها (صور)

كورونا دمر صناعة «الخوص» بالفيوم.. و«لوكيشن التصوير» يحييها (صور)

كانت قرية عالمية رغم وجودها وسط محافظة الفيوم، لكن منتجاتها كانت تصل دول العالم، من آسيا إلى أوروبا، إلى أن جاءت جائحة كورونا لتختفي أهمية القرية رويدا رويدا، لكن لا يزال أهلها يتشبثون بعودتها، متجهين إلى تطوير منتجاتهم من خلال تقديم ديكورات التصوير في الـ«فوفتو سيشن». 

إنها قرية الإعلام بالفيوم، التي تميزت طوال تاريخها بصناعة منتجات الخوص من «سلال وشنط وأطباق وأوانٍ وقطع ديكورية»، التي تصنع أشكال كثيرة ومتعددة وبألوان مُبهجة، وهي الحرفة التي ترجع إلى عصر الفراعنة، وظلت سائدة إلى أن أوقفتها جائحة كورونا، لكن الأهالي والصناع بالقرية لم يستسلموا للفيروس.

ومنذ البداية، أدرك أهالي قرية «الإعلام» بالفيوم منذ فترة طويلة أهمية تلك الحرفة فلم يتخلوا عنها، وامتهنها جميع أهالي القرية رجالًا ونساءً، فالسيدات تعملن فيها لزيادة دخل أسرهن، والفتيات تعملن من أجل تجهيز أنفسهن للزواج، بينما يعمل الرجال لتوفير مصادر الدخل لأسرهم، حتى تحوّلت القرية إلى خلية نحل يعمل جميع أهلها في تلك الحرفة مما ساهم في القضاء على البطالة بشكل كامل.

وذاع صيت منتجات الخوص بقرية الإعلام، بعدما تم تكليف أهاليها من قبل تجار، بصناعة هدايا تُقدّم للسائحين، كهدايا تذكارية، وبسبب جودتها وروعتها، اشتهرت القرية الصغيرة في عدة دول على مستوى العالم، وأصبحت تُصدر بشكل مستمر لعدة دول أبرزها الإمارات والسعودية وبلجيكا.

«أم سيد» أحد أشهر صانعات الخوص بالفيوم، تروي لـ«الوطن» أنّها تعلّمت تلك الحرفة من والدها، حيث يتم صناعة أشكال مختلفة ومتعددة من الخوص عبر تجميع أوراق سعف النخيل وتضفيرها بيديها، ليصبح في النهاية شكلًا كاملًا يتم نشره في الشمس، حتى يجف ويتحول إلى اللون الأبيض، ثم يتم بيعها على لونها الطبيعي، أو تلوينها حسب طلب العميل.

وتضيف «أم سيد» أنّ الحال تغير كثيرًا بعد «كورونا» حيث توقف التصدير وتأثرت حركة البيع والشراء كثيرًا، ولم يعودوا يُصنعون منتجاتهم إلا بالطلب فقط للفنادق كل فترة طويلة، داعية أن تنتهي «كورونا» قريبًا ويعود العمل إلى طبيعته مثل ما قبل «الكورونا» خصوصًا أنّ «الحال وقف» وتعطل زواج الكثيرين لتوقف البيع والشراء.

وتوضح «أم سيد» في حديثها لـ«الوطن» أنّ صناعة الخوص لها طقوس مُعينة، تبدأ بشراء السعف من التاجر ثم نشره أعلى منازلهم حتى يجف ويتحول إلى اللون الأبيض، ليم تقشيره وتلوين البعض منه بألوان مختلفة، تمهيدًا لبدء عملية «التخويص» حيث يتم إنتاج الشكل المطلوب عبر تضفير الخوص معًا بأشكال مُعينة وربطه بواسطة «قش الأرز» المنقوع في المياه مُسبقًا حتى لا ينقطع خلال التصنيع.

ولفتت الصانعة «أم سيد»، إلى أنّه مؤخرًا ابتكر شباب القرية ورجالها أشكالًا جديدة من الخوص لإنعاش حركة البيع، وهي الأشكال التي تُستخدم في مواقع التصوير «اللوكيشن» لعمل جلسات تصوير «الفوتوسيشن» الخاص بالعرسان والمخطوبين، مثل القلوب والدوائر، وهي أكثر المصنوعات الرائجة الآن لإقبال كثيرين على عمل «فوتوسيشن» وقيام الكثير من أبناء الفيوم وخارج الفيوم أيضًا بتصميم ╙لوكيشن خاص» للفوتوسيشن.

يأتي ذلك بالإضافة إلى مصنوعاتهم القديمة مثل الكراسي، والحصير، والمصافي، والمكانس، والأسرة، والأقفاص، والشوالي، والشنط، والبرانيط، والصواني، والأواني المختلفة، بالإضافة إلى بعض الأشكال التي تُستخدم في تزيين الفلل والمنازل، والكافيهات، بحسب «أم سيد».

وتلتقط «أم محمد»، طرف الحديث، قائلةً إنّ تلك الحرفة انتشرت في القرية قبل ثورة 1919، حيث نقلها لهم أحد أهالي القرية بعدما تعلمها من أقاربه في أسوان، وبدلًا من القرية الفقيرة جدا تحولت إلى قرية مُنتجة تحسنت الحالة المادية لأسرها كثيرًا خصوصًا بعدما أصبحت منتجاتهم تصدر لـ«قبرص» التي تشتري منهم أشكال مختلفة بكميات ضخمة بصورة مستمرة قبل أن تظهر الكورونا وتتوقف عملية التصدير.

 


مواضيع متعلقة