100 طبيب و30 دجالا يفشلون في علاج الطفل «طه»: قوة مفرطة وأعراض غريبة

كتب: مها طايع

100 طبيب و30 دجالا يفشلون في علاج الطفل «طه»: قوة مفرطة وأعراض غريبة

100 طبيب و30 دجالا يفشلون في علاج الطفل «طه»: قوة مفرطة وأعراض غريبة

قلبه نقي ومطيع لوالديه، ورغم أنه لا يستطيع التكلم، إلا أن طباعه حادة، ويميل إلى السلوك العدواني العنيف، فطوال الوقت يصرخ بشدة ويرفع صوته، وكأنه يتألم من شيء نخر جسده الهذيل، لا يهدأ أو يستكين سوى بضرب نفسه «قلمين»، وأحيانا يطلب من المحيطين به، أن يبرحوه ضربا حتى يكف عن الصراخ، إذ تدفعه رغبة شديدة بداخله، إلى تكسير أبواب وأثاث المنزل، ونفس الرغبة تجعله يهرع إلى الشرفة لمحاولة إلقاء نفسه.

أقرأ ايضا: في عز البرد.. «جدة» وأطفالها الـ3 يعيشون فوق كوبري المرج

بيلطم على وشه

زار طه نبيل 12 عاما، من سكان منطقة عزبة النخل، أكثر من 100 طبيب في تخصصات مختلفة كالمخ والأعصاب وأطباء نفسيين وأخصائيين تعديل سلوك وتخاطب، ولم يتم تشخيص حالته حتى الآن: «قالوا لي ابنك عنده توحد، ولما روحت به للدكاترة وعملنا أشعة على المخ طلع سليم، ومفيهوش أي حاجة خالص، وكل دكتور أروح له يقولي ابنك سليم أنتي جاية ليه، ومش فاهمة ابني عنده إيه»، بحسب والدته أمل أحمد.

تضيف والدة طه: «بعد ما وصل سنتين من عمره، بعد ما كان بينطق كلمتين مبقاش ينطق بأي كلمة واحدة، وطول ما هو صاحي بيقعد يلطم على وشه ويصرخ، والجيران فاكرين بنضربه أو بنعذبه، بس هو بيحب يصرخ بالشكل ده، أو يقوم يضرب فيا أنا وأبوه، وإحنا كبرنا في السن ومش قده، لأن عنده عافية تهد جبل، وبيحدفني أنا وأبوه وأخواته بأي حاجة لحد ما جسمنا، ورم لونه بقى أزرق»، مشيرة إلى أنها تحرص على غلق أبواب الغرف بقفل حديدي، حتى لا يقوم بتكسير محتوياتها.

ساعدوا ابني

اضطرت «أمل» وزوجها نبيل محمد، يعمل حدادا، وهو أيضا مريض بسرطان الغدد الليمفاوية، إلى زيارة أكثر من مصحة نفسية وتخاطب، لإيداع طفلهما على أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنه كانوا يرفضون عدم استقباله بحجة أنه سليما، أو بسبب سلوكه العنيف وعدم قدرته على التعامل معه: «حتى مستشفى العباسية روحت بيه هناك، وادوني أدوية يشربها ومشوني، ومرديوش ياخدوه عندهم، والأدوية اللي بياخدها مالهاش لازمة ومش بيتحسن».

أنهك جسد «أمل» مرض السكر الذي أصيبت به حزنا على طفلها: «أنا لو أعرف ابني عنده إيه، ولا لما بيصرخ بيشتكي من إيه، أو بيحس بإيه هرتاح.. لأن خايفة أموت وأسيب ابني لوحده من غير حد يراعاه، ونفسي حد يساعده ويتولى حالته، ويشيل عن ابني وجعه، اللي بيقعد يصرخ بسببه لحد ما قلبه ينخلع».

كبدي عليك يا طه

بتوصية من بعض الأقارب والجيران، اتجه الوالدان إلى زيارة الشيوخ ونحو 30 شخصا من الدجالين، حتى يرتاح ضميرهما: «كنت بجيب بالـ 12 شيخ يقرأوا على ابني، ويختموا المصحف كله، تحسبا لا يكون عليه جن ولا حاجة، بس كل شيخ يقولي ابنك زي الفل ومفيش حاجة، وكل ده أرهقني وكلفني فلوس كتير، ومقبتش عارف أعمل إيه تاني، مستعد أبيع اللي حيلتي بس ابني يتعالج» يقول «نبيل» والد الطفل طه.

مبيحبش اللون الأحمر

«طه» يعاني من سلوكيات غريبة، ومنها أنه يقوم بالهجوم على كل الأشخاص الذين يرتدون ملابس ملونة، خصوصا الأحمر، وهو لم يخرج من المنزل منذ أن كان عمره عامين، إلا لزيارة الأطباء فقط:، يضيف «نبيل»: «مقدرش أخليه يخرج زي العيال اللي في سنه، ولا بيروح مدارس ولا يعرف ينطق حرف واحد، أخاف على باقي الأطفال من عدوانيته تجاهم».

اضطرت شقيقة الطفل إلى تحضير دبلومة تربية وإرشاد نفسي، حتى تساعده على التماثل للشفاء: «أخته بقالها سنين من ساعة ما دخلت الكلية من 5 سنين، وهي بتعلم فيه، اللي بيقدر يعمله دلوقتي أنه عارف اسمه، ولو طلبت منه الريموت يقوم يجيبه».


مواضيع متعلقة