دبلوماسيون: «السيسي» قاد عملية تصحيح خارجية بعد «يناير وانتكاسة الإخوان»

دبلوماسيون: «السيسي» قاد عملية تصحيح خارجية بعد «يناير وانتكاسة الإخوان»
يُجمع المراقبون والمتابعون لتطور السياسة الخارجية المصرية أنها تعيش واحدة من أفضل فتراتها، ويؤكد دبلوماسيون أن الأمر اختلف تماماً عن تلك الفترة التى أعقبت ثورة 25 يناير من انكسار فى تلك الفترة وخلال حكم جماعة الإخوان، التى مثلت انتكاسة حقيقية لسياسة مصر الخارجية، خصوصاً انجرافها وراء الأهواء التركية ومواقف التنظيم الدولى للجماعة، ليقود الرئيس عبدالفتاح السيسى عملية تصحيح حقيقية لهذا المسار.
«صعدنا سلماً عالياً بنجاح»، بتلك الكلمات عبّرت السفيرة هاجر الإسلامبولى مساعد وزير الخارجية الأسبق عن النجاح الذى حققته السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة، وقالت، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، إن «25 يناير كانت ثورة دون خطة، نجحت وانتهى الأمر بركوب الإخوان لها، وهنا جاءت المصيبة بالنسبة للسياسة الخارجية المصرية، حيث انحصرت فى الاتجاه نحو تركيا وقطر وإيران، ما مثّل خصماً كبيراً من رصيد مصر الخارجى». وأضافت: «نتيجة للأوضاع فى مصر بدأت تركيا محاولات منافسة مصر فى كثير من مناطق السياسة الخارجية والتماهى مع تنظيم الإخوان، لم تكن هناك سياسة خارجية، ولم تكن الأوضاع تسمح بسياسة خارجية قوية».
«الإسلامبولي»: صعدنا سلماً عالياً في الخارج
وقالت «الإسلامبولى»: «بعد 2013 كانت عملية التصحيح للسياسة الخارجية، لتعبّر عن قوة مصر داخلياً، وصححت النظرة العالمية لمصر، وهذا أخذ فترة من العمل والجهد، فرأينا نشاطاً كبيراً على مستوى السياسة الخارجية، وقاد الرئيس السيسى انفتاحاً كبيراً من خلال حضور قمم الأمم المتحدة باستمرار، فعلم العالم كله ما يجرى فى مصر، كما اعتمد الرئيس السيسى على سياسة نشطة بالاقتراب من جميع الدول بلا استثناء، وغيّرنا كثيراً من وجهات نظر الدول تجاهنا، مثل ألمانيا على سبيل المثال، وعدنا لمكانتنا فى الاتحاد الأفريقى، كل هذا تم إصلاحه فى فترة قصيرة فى أعمار الدول». وتابعت مساعد وزير الخارجية الأسبق: «كشفنا للعالم حقيقة تنظيم الإخوان كتيار إسلامى متشدد وأن مصر ليست نموذجاً له، وعدنا إلى مكانتنا، فتراجع النفوذ التركى على سبيل المثال، صعدنا سلماً عالياً ونجحنا فى قلب الموازين لصالحنا فى ظل القيادة السياسية الرشيدة الموجودة فى مصر، وفتحنا العلاقات على آسيا والصين واليابان والقوى الدولية الصاعدة».
«هريدي»: عدنا للثوابت الوطنية والقومية
«السياسة الخارجية المصرية عادت إلى ثوابتها الوطنية والقومية»، هكذا علق بدوره السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على تطور السياسة المصرية الخارجية فى العقد الأخير، موضحاً، فى اتصال لـ«الوطن»، أن السنوات العشر الماضية يمكن أن تقسم إلى المرحلة التى تلت سقوط نظام حسنى مبارك وسنة حكم الإخوان، فضلاً عن أن السياسة الخارجية كانت فى وضع صعب واستثنائى نتيجة الظروف التى مرت بها مصر بل ومرت بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مضيفاً: «السياسة الخارجية المصرية تأثرت بشكل كبير فى الفترة من تخلى مبارك عن السلطة وحتى تولى السيسى مهام منصبه».
وقال «هريدى»: «سنة حكم الإخوان شهدت تراجعاً وتخبطاً كبيراً فى السياسة الخارجية، لتستقيم بتولى الرئيس السيسى وبدء تصحيح مساراتها، حيث عادت إلى ثوابتها الوطنية والقومية مرة أخرى». وتابع: «ولا نزال فى هذه المرحلة، وكلما استقرت مصر داخلياً وأعادت بناء مؤسساتها الوطنية، انعكس ذلك على السياسة الخارجية المصرية». وعدّد مساعد وزير الخارجية الأسبق كثيراً من المؤشرات لهذا التحسن، ومنها عودة مصر إلى عضوية الاتحاد الأفريقى ثم انتخاب مصر رئيساً للاتحاد، وثالثاً انتخاب مصر لثلاث سنوات فى مجلس الأمن والسلم الأفريقى، وعلى الصعيد الدولى عضوية مجلس الأمن الدولى، ومشاركة مصر فى جميع المنتديات والتكتلات الاقتصادية الدولية ودعوتها لذلك.
«الشاذلي»: شهدنا تحركاً ونشاطاً ملحوظاً واستفدنا داخلياً
بدوره، قال السفير محمد الشاذلى عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، إن «الفترة ما بين 2011 و2013، أى أعقاب سقوط نظام حسنى مبارك لا يمكن القياس عليها، لأنها كانت فترة عدم استقرار وقلق داخلى، وكان من الصعب أن يكون هناك تحرك خارجى لمصر»، مستدركاً: «بل كانت هناك أمور سلبية كتجميد عضوية مصر فى الاتحاد الأفريقى لعدم استقرار الوضع الداخلى، وعدم وضوح الرؤية بشأن مسار الأوضاع فى مصر». «هنا يمكن أن نتحدث عن النقلة الحقيقية».. بتلك الكلمات تحدث عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية عن ما بعد 30 يونيو وحتى الآن، قائلاً: «خلال هذه المرحلة وجدنا تحركاً ونشاطاً ملحوظاً وبقوة من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى خارجياً، وخصوصاً على الصعيد الأفريقى»، ودلل على ذلك قائلاً: «حضرنا كل القمم الأفريقية وترأسنا الاتحاد الأفريقى، وخلال هذه الفترة حققنا إنجازات كبيرة على صعيد العمل الأفريقى مثل تدشين منطقة التجارة القارية الأفريقية، وأيضاً الحديث عن مبادرة إسكات البنادق فى القارة السمراء، وعمليات إعادة الإعمار فى دول القارة، وهذه كلها كانت أموراً غير مسبوقة»، مشيراً إلى تنوع وتعدد العلاقات لمصر مع الدول الأخرى. ويرى السفير محمد الشاذلى أن هذا النشاط الخارجى أتى كانعكاس لتحسن الوضع الداخلى وأفاد مصر داخلياً فى الوقت نفسه.