بالصور| مأساة الدكتور محمد عمارة.. طبيب الرئيس السادات وحكيم "عيون الشرق"

بالصور| مأساة الدكتور محمد عمارة.. طبيب الرئيس السادات وحكيم "عيون الشرق"
هل تابعت كيف قتلوا طبيب العيون الشاب أحمد عمارة؟ وكيف سرقوه وتركوا زوجته فجرا تصرخ وتستغيث أعلى طريق المحور في الأول من فبراير الماضي؟
أحمد ليس طبيبا عاديا، ولا قصته عادية، هو أستاذ في طب القاهرة، وابن الدكتور محمد عمارة أشهر أطباء العيون في مصر، طبيب عيون الرئيس الراحل أنور السادات، وطبيب غالبية الملوك والرؤساء العرب، لقبوه بـ"حكيم عيون الشرق".
في ليلة من ليالي الشتاء الماضي، وتحديدا في 1 فبراير 2014، كان الدكتور أحمد عمارة، 44 عاما، معه زوجته وابنه عمر، 10 سنوات، في طريق عودتهم من زيارة عائلية بالشيخ زايد إلى مصر الجديدة.. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرا.. الطريق خال من السيارات والمارة، وخال من الإضاءة.. الأعمدة كالأشجار اليابسة، لا حياة فيها.. فوجئ الدكتور أحمد فوجئ بحجر كبير أمامه.. فشل الرجل في تفاديه.. انطقلت صرخة من زوجته، وإستغاثة من طفليه، بينما كانت السيارة تنقلب مرة، واثنين، وثلاثة، لتسقط على الطريق الجانبي، أسفل المحور.. مات الدكتور احمد في لحظات، ولحق به ابنه عمر.[ThirdImage]
خرجت الزوجة من السيارة، تصرخ وتستغيث، وفجأة، ظهر 3 من الشباب.. كان تحركهم مثيرا، وكلامهم غريبا.. اقتربوا من السيدة، ومن السيارة، وجدوا الطبيب الشاب وقد غادر الحياة.. وضعوا أيديهم في ملابسه، وأخرجوا حافظة نقوده..عبثت أيديهم في السيارة وأخرجت 3 هواتف محمولة.. امتدت أيضا إلى حقيبة الزوجة، فأخذوا أموالا وهاتفا.
سمحوا لها فقط أن تطلب الإسعاف، ثم حملوا الأموال والهواتف المحمولة، وتركوا السيدة بجوار جثتي زوجها وابنها الأكبر.
وحضر الإسعاف، وقيادات الأمن الى المكان.. الزوجة اتهمت "اللصوص الثلاثة" بتدبير الواقعة، قائلة: "وضعوا حجرا في منتصف الطريق، كان هدفهم إجبارنا على التوقف، ولكن اصطدمنا بالحجر، وانقلبت السيارة، وظهر اللصوص الثلاثة ليكملوا جريمتهم"، وكان رد أجهزة الأمن في وقتها، وحتى الآن: "حجر كبير سقط من سيارة نقل، وانقلبت السيارة وظهر اللصوص وسرقوا الضحايا وهربوا، ونحن نتتبعهم وسنلقي القبض عليهم.. وقرر محافظ الجيزة مشكورا إنارة الطريق، والموضوع ليس مدبرا".
7 شارع السعادة في مصر الجديدة.. هنا الدكتور محمد عمارة الأب، تجاوزت سنوات عمره الثمانين، وإلى جواره شريكة عمره ورحلة كفاحه الدكتورة نادية حجازي، يبكيان ابنهما الوحيد، يحتضنان صورته وصورة حفيدهما عمر.
الدكتور محمد عمارة، جفت دموعه من البكاء طوال 6 أشهر مضت، ينتظر الجديد في قضية ابنه، ينتظر سقوط القتلة، سقوط الذين حرموه من نور عينيه، كانت الصدمة قوية، والمصيبة أكبر من تحمل الدكتور عمارة، توقفت رحلته الأسبوعية إلى المنصورة، كان يعالج مرضى العيون هناك بأسعار رمزية، وفي أحيان كثيرة يرفض الـ10 جنيهات، ثمن الكشف، كان يفتح عيادته هناك لـ"الغلابة"، وفي الشهور الأخيرة ضربه الحزن والغيظ، زادت عليه أمراض السكر، طاردته أمراض الشيخوخة، سقط منذ شهرين، وأصيب بكسر أعلى الفخذ.[FirstQuote]
كان الرجل يقول لمن حوله: "أنا ميت.. أنا مت منذ موت ابني.. أنتظر الدفن، أرجو أن تدفنوني بجوار ابني وحفيدي، وأحمد جاء لي في الحلم وقال لي اتاخرت ليه"، ومنذ أسبوعين، وبعد 6 أشهر من الواقعة، ألقت الشرطة القبض على أحد المتهمين في واقعة قتل الدكتور أحمد، واحضرت النيابة زوجته، وواجهت المتهم وتعرفت عليه، وقالت "هو الذي سرق الأموال والهواتف المحمولة، هو الذي أعطاني التليفون لأتصل بالإسعاف"، ورد المتهم: "نحن سرقنا ولم نقتل، أخذنا الأموال ولم نقلى حجرا بالطريق، أخذنا الهواتف المحمولة ووزعناها بيننا، أخذنا كل شيء وكانت دماء الضحية على الأموال والهواتف، ولم نتراجع عن الجريمة".. النيابة حبست المتهم 15 يوما، وأمرت بضبط شريكيه.[SecondImage]
ما دار في النيابة، من إنكار المتهم لواقعة القتل، وصل الى الدكتور عمارة، أصيب بارتفاع في السكر، وحضر عدد كبير من تلاميذه ومعارفه، حاولوا كثيرا، وأعطوه أدوية، وفشلوا جميعا.. فشلوا في مواجهة الموت، مات الدكتور عمارة، أمس، وحملوا جثته الى مدافن السيدة نفيسة.. زوجته تصرخ مودعة له، وتحمله سلاما لابنها وحفيدها.
كان الجميع يهم بتنفيذ وصية الدكتور عمارة، بدفنه إلى جوار ابنه وحفيده.. قال له مسؤول المقبرة: "إحنا آسفين.. مش هينفع نفتح مقبرة الدكتور أحمد وابنه عمر، يادوب عدى 6 شهور على الدفن.. الدكتور عمارة هيندفن في القبر اللي جنب قبر ابنه"، واستجابت الأسرة، ورضخ الزملاء والأصدقاء، ودموعهم في عيونهم.. تلك العيون التي داواها كثيرا الدكتور عمارة.. عمارة حكيم عيون الشرق.. وحكيم عيون السادات.