العائدون من ووهان يروون أولى لحظاتهم مع كورونا: كنا نحلم بالعودة

كتب: كريم عثمان

العائدون من ووهان يروون أولى لحظاتهم مع كورونا: كنا نحلم بالعودة

العائدون من ووهان يروون أولى لحظاتهم مع كورونا: كنا نحلم بالعودة

كان السفر إلى الصين حلمهم، والدراسة غايتهم الأولى، يطمعون في نيل كل ما يستطيعون من العلم، والاحتكاك بمجتمع متطور نسبيا، وذلك في جامعات مدينة ووهان الصينية، لم يعلمون أنّهم مقبلون على خطر سيقلق راحتهم ويعطل أهدافهم الدراسية، بل وسيكون أسوأ ما رأوه في العقد الأخير بأكمله.

شوارع خالية من المارة، ودوريات بشكل مستمر لتطهير الجو، وأصوات مواطنين تتعالى بالخوف والقلق.. مشهد يومي داخل مدينة ووهان الصينية، التي ضربها فيروس كورونا المستجد مؤخرا، ما خلّف عددا كبيرا من الإصابات والوفيات، وتسبب في زيادة مخاوف المصريين الموجودين هناك.

معاناة كبيرة عاشها المصريون الذين حضروا نشأة الفيروس، ذلك الشبح الذي أثار رعب العالم في الصين، تحديدًا في ووهان "المدينة الموبوءة"، قبل أن تخبرهم السفارة المصرية بخطة محددة لإجلائهم من المدينة الموبوءة.

"الوطن" تواصلت مع بعضهم، وكشفوا كواليس لحظات نشأة الفيروس اللعين حولهم، وكيف عاشوا تلك الليالي، وما هو حالهم الآن.

جهاد: ملناش ذنب في اللي حصل.. والأيام دي مش هتتنسي

جهاد. أ، المهندسة الباحثة في جامعة ووهان wuhan university، تحدّثت عن المخاوف التي أحاطت بها آنذاك، قلقا من العدوى: "كنت شايفة إننا ملناش ذنب نتصاب بالفيروس لمجرد إننا عايزين نتعلم، اللي بيحصل ده مكانش في مخطط حد، اتحبسنا هناك ومكناش عارفين نرجع، وما زاد الأمر سوءًا، إغلاق محلات بيع الأطمعة، كنت أسأل نفسي كل يوم، هل يكفينا الطعام الموجود، أم سيقضي علينا الجوع قبل الوباء".

مخاوف ابنة ميت غمر من الإصابة بالفيروس كانت في تزايد مستمر، رغم عدم إصابة أي من المصريين الموجودين في ووهان آنذاك: "الدنيا كانت هادية في ووهان بسبب عطلة رسمية بمناسبة رأس السنة الصينية، لكم الأيام دي مش هتتنسي، لحد ما السفارة وصت برجوعنا لمصر".

خطة إجلاء محكمة وضعتها الدولة، لإجلاء أبنائها من وسط منشأ كورونا، وفقا لـ"جهاد"، حيث كان هناك كمامات وجوانتيات طبية، مع التأكيد على الأطفال بعدم لمس العين نهائيا، ورش الحقائب من الخارج بكلور مخفف منعا لانتقال العدوى، وتجنب الازدحام عند نقاط التجمع.

نجاح: عشنا في قلق شديد ومكناش بننام

الشاب المصري محمد نجاح، دفعه حظه السيئ للدراسة في مدينة ووهان في ذلك الوقت بالتحديد: "كنت لسا مسافر من 5 شهور وحصل اللي حصل، الحياة كانت طبيعية لحد ما ظهرت حالتين التهاب رئوي في طفلين في الحضانة، وبعد إجازة رأس السنة الصينية، أعلنت الحكومة انتشار كورونا".

كانت الأيام عصيبة على "نجاح"، وحسب وصفه "الله وحده يعلم كيف مرت"، يتابع: "كنا محبوسين في أوضنا منقدرش نخرج ولا نمارس حياتنا الطبيعية، والخروج بيكون بماسك، وعينا في حالة من القلق الشديد ومكناش بننام، لحد ما ربنا كرم وروحنا بيوتنا".

عاد نجاح إلى عمله في مصر بعد أن يأس من العودة للصين مجددا، مع تذبذب وضع كورونا عالميًا: "مفيش أي معلومة إذا كنا هنرجع ولا لأ، والدنيا قافلة لحد مارس الجاي".


مواضيع متعلقة