قراءة في العلاقات التركية الأمريكية بعد فوز بايدن: أردوغان يترقب

كتب: وكالات

قراءة في العلاقات التركية الأمريكية بعد فوز بايدن: أردوغان يترقب

قراءة في العلاقات التركية الأمريكية بعد فوز بايدن: أردوغان يترقب

حالة من القلق تعيشها الإدارة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان تزامنا مع إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، وفوز الديمقراطي جو بايدن بمنصب الرئيس الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية، وفقا للمؤشرات الأولية، وهو ما أدى إلى تأخر تهنئة الرئيس التركي للرئيس الأمريكي المنتخب لعدة أيام، حيث كان يفضل أردوغان تأجيل التهنئة حتى إعلان النتيجة رسميا، وذلك خوفا من غضب دونالد ترامب، الذي قدم له الدعم في عدد من الملفات المختلفة.

ونشر موقع "العربي الحديث"، تقريرا حول الوضع المقبل لتركيا مع فوز الديمقراطي بايدن، وهو ما يترتب عليه تراجع في العلاقات بين البلدين خاصة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي ووضع الأقليات فيما يتعلق بالأكراد، بالإضافة إلى أنشطة تركيا التوسعية، ففي أكثر من مرة هاجم بايدن الرئيس التركي حد وصفه بـ "المستبد" في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، منددا بسياسته مع الأكراد، وضرورة دعم المعارضة، قائلا: "يجب تشجيع" خصوم الرئيس التركي حتى يتمكنوا من مواجهته وهزيمته، ليس عبر انقلاب، بل بالعملية الانتخابية".

كما رفض الاعتداءات التركية في سوريا والعراق، قائلا: "تركيا هي المشكلة الحقيقة هنا، وسيكون لي حوار مغلق حقيقي مع أردوغان وتعريفه بأن سيدفع ثمنا باهظا على ما فعله، الآن ادفع هذا الثمن".

وألقى "العربي الجديد" في تقريره نظرة أولية على مستقبل العلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة بعد فوز بايدن، ويتضح أن العلاقات سوف تشهد تراجع في التفاهمات المشتركة، إذ أن رئاسة بايدن ستعني ترسيخ الخطاب المعادي لتركيا على الساحة الأمريكية حال سيطر الحزب الديمقراطي على الكونجرس والبيت الأبيض على السواء، حيث إن بايدن أكثر اقتناعا بضرورة فرض عقوبات على تركيا.

وعلى الجانب الآخر، يبدو أن "بايدن" أكثر تنديدًا بالخطى غير الليبرالية والمناهضة للديمقراطية التي تسير عليها أنقرة، كانتهاكات حرية الصحافة، وقانون وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنه فى المقابل، لا يمكن افتراض تحول العلاقات بين واشنطن وأنقرة إلى حالة من العداء التام، إذ سيظل يدرك كلا من الطرفين أهمية علاقته بالآخر، وضرورة تعظيم التفاهمات والمصالح المشتركة.

فضلًا عن أن بايدن وإردوغان على دراية ببعضهما البعض منذ عهد بايدن كنائب للرئيس باراك أوباما، لقد كان أعلى مسؤول أمريكى يزور تركيا فى أعقاب الانقلاب الفاشل عام 2016 في البلاد، وألقى خطاًبا عاطفيا لتأكيد الدعم الأمريكي لتركيا، وكان بايدن هو الشخص الذى يتولى ملف العلاقات مع إردوغان، خاصة في العامين الأخيرين من إدارة أوباما، بسبب تدهور العالقات بين أوباما ونظيره التركي.

وفيا يلي بعض القضايا العالقة بين البلدين:

- فساد بنك خلق: تدخل ترامب في عدد من القضايا منعا للمالحقة القضائية لنظام إردوغان وكان أبرز تلك القضايا ملف بنك خلق التركي التي أثارتها صحيفة نيويورك تايمز في 30 أكتوبر الماضي، وتتعلق بتحقيق جنائي مع البنك الذي يشتبه في انتهاكه قانون العقوبات الأمريكية عن طريق تحويل مليارات من الذهب والنقود إلى إيران، ويتورط فيها مسئولين مقربين من إردوغان وأفراد من عائلته مثل صهره بيرات البيرق الذي أقيل الأسبوع الماضي وكان يشغل منصب وزير المالية، وكذلك محافظ البنك المركزي التركي.

وسيعمل إردوغان كي لا يتم فتح الملف من قبل إدارة بايدن وأن لا يستغل كورقة ضغط عليه مقابل صفقة يتم الاتفاق عليها وسيكون هذا الأمر اختبار أول ومباشر ومؤشر لنوايا بايدن ورجاله؛ وهو مايجب أن تركز عليه جماعات الضغط العالمية المناوئة لنظام إردوغان في واشنطن.

- أزمة 400-S: ربما يكون التحدي الأكثر إلحاًحا الذى ينتظر إردوغان مع إدارة بايدن هو الخلاف الذى يبدو أنه لايوجد حل فوري له، وهو قرار تركيا شراء ونشر نظام 400-S الروسي المضاد للطائرات، والذي زعم أنه يهدد الطائرات المقاتلة الأمريكية الأكثر حداثة ومتعددة الأغراض 35-F.

وحذرت الولايات المتحدة تركيا مراًرا وتكراًرا من عواقب وخيمة إذا مضت قدما في شراء 400-S، ومع ذلك حاول ترمب ورجاله أن تكون أزمة الصواريخ ليست المشكلة الأكثر إلحاحا، بشرط ألا ينشرها الأتراك، لكن الأمر يبدو غير واقعي بعد أن دفعت تركيا ما يقرب من 5.2 مليار دولار للروس، واستثمر إردوغان الكثير من الهيبة في استحواذهم، فإن إردوغان ليس لديه مخرج حتى الآن يحفظ ماء الوجه.

- ليبيا: بالنسبة للملف الليبي الذي يمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر، سيحاول إردوغان أن يقنع إدارة بايدن بما أقنع به إدارة ترامب بأنه خدمة للمصلحة الأمريكية المباشرة بوقف التمدد الروسي؛ ومن المؤكد الدور التركي في ليبيا سيتجه للمناورة من جديد أمام إدارة الرئيس بايدن؛ حتى يستعرض ما لديه من أوراق لعب، وينتظر بعد ذلك الموقف الأمريكي منه. وفي كل الأحول ستحاول أنقرة توظيف الملف الليبي لإثبات تلاقي مصالحها مع مصالح الإدارة الأمريكية، بشكل مباشر أو غير مباشر.

وألقى التقرير الضوء على أبرز التحركات فى ليبيا حال فوز بايدن:

- اقتصاديا ستكثف الشركات التركية نشاطها بعمليات إعادة الاعمار، وستعتمده أنقرة مدخًلا لنفوذها بالمرحلة المقبلة، وستحاول تعزيزه بمجموعة من الاتفاقيات الرسمية وبروتوكولات التعاون؛ وإلزام الحكومة الانتقالية بالتعاطي معها وفًقا لما ترتأيه، ولتحافظ على قدر ضخم من الأرباح الاقتصادية والمالية عبر هذا الملف.

- سياسيا: ستحاول أنقرة إظهار تأثير شبكة تحالفاتها بالمنطقة الغربية، وبالخصوص جماعة الإخوان المسلمين، كمحدد رئيسي حاكم لنجاح التسوية أو العودة للتصعيد، ولذلكُ يتوقع أن تدفع تركيا حلفاؤها لتعطيل العمل بأية مخرجات تمس جوهر نفوذها، عسكري أو اقتصادي أو سياسي، بل ستحاول تحفيز تلك المجموعات للتقدم بالمشاورات والمفاوضات الجارية لتحقيق أحد أمرين: الأول تفويت الفرصة على تحقيق اختراق الأزمة دون رغبتها، وشق الصف أو إسقاط المفاوضات إذا ما حدث ذلك. والثاني؛ جنى نفوذ إضافي عبر التوغل في الأجسام المتفاوضة، والسيطرة على قراراتها واتجاهاتها أو تعطيل عملها.

- أمنيا: سيكون الانخراط العسكري التركي مرتكًزا على أنشطة التدريب والتعاون الأمني، وفًقا لالتفاقيات التي تم توقيعها مع حكومة الوفاق، وستسعى لدمج قطر في ذلك المسار؛ لخفض المعارضة التي قد يوجهها بايدن وإدارته لمثل هذه الأنشطة، ولإظهار أن الاتفاقيات الموقعة ليست حكًرا عليها بل هناك دوًلا أخرى تتجه لذات النهج، إلا أن ورقة نقل المرتزقة ستظل عامل اختباري لموقف بايدن من سلوك أردوغان، الذي ربما يخفض من عمليات تسليح المليشيات ونقل العناصر الإرهابية لبعض الوقت، ولكن سيكون الموقف الأمريكي وفعاليته محدًدا هاًما باستمرار أو إنهاء توظيف تركيا لهذه الورقة.

- العلاقة مع روسيا: في ظل ما أبداه بايدن من تحفز برز خلال حملته الانتخابية حيال علاقات بلاده مع روسيا، وفي ظل ما أبداه أيضا من موقف معاٍد للنظام التركي، فمن المتوقع أن يرتكن النظام التركي في علاقاته مع روسيا للحذر إلى حد كبير وذلك خلال الشهور الأولى من حكم بايدن.

- شرق المتوسط: سوف تخضع العلاقة لعدد من المحددات والتحديات: الأول؛ الحفاظ على الهيمنة والقيادة الأمريكية وعليه يتوقع ٔان تبذلٕ إدارة بايدين جهودا كبيرة في هذا الصدد نظًرا لما تمثله منطقة المتوسط من أهمية متصاعدة بفعل العوامل الجيو اقتصادية للمنطقة وموقعها الاستراتيجي، خاصة في ظل تنامي الاهتمام والنفوذ الدولي بالمنطقة عبر الرغبة الفرنسية في قيادة المتوسط، وهو ما ظهرت ملامحه مٔوخًرا من خلال الدور الفرنسي على الساحة اللبنانية، أو عبر الانخراط العسكري ونشر معدات عسكرية وإجراء مناورات في منطقة شرق المتوسط، أو عبر النفوذ الروسي المتصاعد من خلال الانتشار العسكري في قاعدتي طرطوس وحميميم أو عبر الأسطول الروسي في البحر الأسود، وعليه لن تترك الولايات المتحدة هذه المنطقة دون قيادة فاعلة.

يبدو أن موقف بايدن سيكون أكثر حدة تجاه تركيا وتحركاتها في المتوسط وسوف ينحاز لليونان بشكل واسع وقد يدعم فرض عقوبات على تركيا على خالف موقف ترامب التساهل مع أردوغان طيلة الفترات الماضية، ٕاذا يعارض بايدن تحركات تركيا في المتوسط ويدعو لإنهاء الاحتلال التركي لشمال قبرص.

كما قد يتخذ مواقف أكثر صرامة حول تحركات تركيا التي تتم خارج المنظومة الدفاعية والجماعية للناتو.

- الانتشار العسكري: بناء على كل ما سبق سيتحدد فى الوقت القريب خريطة الانتشار العسكري التركي لأن هناك ثمة تغييرات محتملة في مجمل مسارات التحرك التركي فيما يخص الانتشار في خمسة اتجاهات استراتيجية تنتشر فيها القوات المسلحة التركية، وهى: غرب ليبيا – شرق المتوسط – شمال سوريا – شمال العراق – أذربيجان وأقليم قره باغ.

وهناك عدة محددات للتغيير المحتمل في مسارات التحرك التركى، أبرزها: حرص إدارة بايدن على إعادة الارتباط الاستراتيجي بأوروبا، الناتو، حيث احتل هذا المبدأ جزءا كبيرا من الحملة الانتخابية لبايدن، إذ أعلن في أكثر من ظهور انتخابي أن حلف الناتو سيكون أول جهة سيتصل بها بايدن حال فوزه بالرئاسة، فيما بدا تصحيحا للمسار الذي انتهجه سلفه دونالد ترامب في التعاطي مع أوروبا وحثها على رفع نفقاتها الدفاعية وإلا ستسحب الولايات المتحدة قواتها تدريجيًا.


مواضيع متعلقة