يد تخدم مرضى كورونا وأخرى تنشر البهجة.. "عمر" فني أشعة بدرجة خطاط عربي

يد تخدم مرضى كورونا وأخرى تنشر البهجة.. "عمر" فني أشعة بدرجة خطاط عربي
بيديه التي تحاول التماسك دوما، يدفع باب غرفة مليئة بأجهزة طبية بداخلها مريض يتلهف كل لحظة لسماع البشرى من الأطباء بشفائه التام، بعدما تحصن جيدا بملابسه الواقية، يقترب شيئًا فشيئًا من المصاب بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، يمسك بأدواته ويمد يده بشجاعة لفحص المريض عبر جهاز أشعة الصدر لمتابعة حالته، ينصرف من أمامه ثم يتجه لغسل يديه جيدا فتهدأ أنفاسه قليلا، لم يجد سوى الرسم لتفريغ طاقته السلبية: "وقت انتشار الفيروس كنا عايشين في رعب وضغط أعصاب، والرسم ساعدني أفرغ طاقتي بعد ما عدت الفترة الصعبة"، يقول الشاب العشريني عمر فتحي، في بداية حديثه لـ"الوطن".
منذ نعومة أظافره، وحين كان طالبا بالمرحلة الابتدائية، اكتشف حبه للخط العربي، ساعده في ذلك معلمه بالتشجيع والدعم الدائم: "من وأنا عمري 6 سنين، المدرس بتاعي لفت نظري لخطي الحلو، ومن وقتها وأنا مهتم بالخط"، الأمر بدأ بكتابة آيات قرآنية على ورق صغير يطويه الصغير بين أوراق كتبه المدرسية، حتى وصل إلى كتابة لوحات خط عربي مُشكل تجذب الأنظار إليها من محيط معارفه وأصدقائه، بحسب وصفه.
عمر: الرسم نسانى الضغط النفسي وقت أزمة كورونا
التزم الجميع منازلهم خلال الصيف الماضي، خوفًا من العدوى بفيروس كورونا المستجد، في وقت ارتفعت فيه الإصابات في أنحاء الجمهورية، وبين صفوف الجيش الأبيض بمستشفى البداري بأسيوط، كان فني الأشعة عمر فتحي، يباشرعمله داخل قسم الأشعة.
الأزمة تركت بصماتها على نفوس الجميع، بينما يحاول الشاب العشريني أن يختلس من الزمن ساعة أو أقل لممارسة هوايته في رسم وكتابة عبارات بالخط العربي الأصيل، إلا أن المهام التي أُسندت إليه كانت أكبر من ذلك، ولكن حب الرسم ظل مسيطرًا على عقله ومتملكًا من روحه، وما أن بدأت الأزمة في الانفراج حتى عاد لممارسة هوايته الأقرب إلى قلبه: "أول ما بدأت الأزمة تهدا كنت بستغل الوقت عشان أرسم من تاني بعد الضغط النفسي اللي مريت بيه".
عمر: بستغرب لما بلاقي الناس بتتكلم إنجليزي وبحاول أخلي الناس تحب لغتنا
على لوحات كبيرة وأوراق متوسطة الحجم، يبدع الشاب الأسيوطي في كتابة آيات القرآن الكريم، والعبارات الدينية، بالخط العربي، يسعى خلالها لدعم "لغة الضاد" والحفاظ على هويتنا: "بستغرب لما بلاقي الناس بتحاول تتكلم إنجليزي، وبحاول أخلي الناس تحب لغتنا العربية"، بحسب تعبيره.
على قطع قماش يخط الشاب العشريني بأصابعه كلمات وعبارات باللغة العربية، حسب طلبات الزبائن، في مشروع يدعمه فيه أخوته بتطريز العبارات المكتوبة كوسيلة للربح، ودعمًا لموهبته التي تنمو داخله كل يوم منذ طفولته: "جنب شغلي المشروع ده عملته مع إخواتي كمصدر دخل إضافي عشان أعمل الحاجة اللي بحبها".