كلمة وزير الداخلية بحفل تخريج طلاب كلية الشرطة: سنواصل مقاومة قوى الشر

كتب: الوطن

كلمة وزير الداخلية بحفل تخريج طلاب كلية الشرطة: سنواصل مقاومة قوى الشر

كلمة وزير الداخلية بحفل تخريج طلاب كلية الشرطة: سنواصل مقاومة قوى الشر

ألقى اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، كلمة بمناسبة تخريج دفعة 2020 من أكاديمة الشرطة، وجاء نصها كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

"الرئيس عبدالفتاح السيسي 

يوم عظيم يعتز فيه رجال الشرطة بتشريفكم الاحتفال بيوم الخريجين، تباركون نبتهم وترعون خطاهم، وقد شرفهم هذا الوطن بواجب خدمته وكلفهم بمسؤولية أمنه، وعندما يوازنوا بين عظمة التشريف ومسؤولية التكليف، يكون ذلك دوما دافعا لهم لبلوغ واقع الأداء، مدارج الوفاء وواجب الولاء.

وبصادق عبارات التقدير، يسعدني وهيئة الشرطة مشاركة السادة الحضور الاحتفال بتخريج نخبة واعدة من رجال الشرطة، ليشاركوا زملائهم مواصلة العمل ليل نهار، من أجل ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

كما أتوجه بكل التحية والإعزاز، لأرواح شهدائنا الأبرار من رجال الشرطة الأبية والقوات المسلحة الباسلة، في ذكرى نصر أكتوبر المجيد، وأتقدم بكل التحية والشكر لمصابينا الأبطال، الذين قدموا التضحيات لرفعة هذا الوطن الغالي.

رئيس الجمهورية، تمضي مصر في عهدكم وفق خارطة، رسمت الطريق نحو مسار التنمية والرخاء، وإعادة بناء الدولة التي كادت أن تعصف بها المؤامرات والدسائس، ولقد إنحاز شعب مصر لهذا الطريق، وإتخذه خيارا لا بديل عنه، بإرادة وطنية تجرف في مجراها كل العثرات، وتجتاح كل محاولات التشتيت وإثارة الفرقة والخلاف، بين أفراد المجتمع ومكوناته.

وأن ما تجتازموه من تحديات لمخططات الشر والهدم، والتي تحاك بالداخل والخارج للقضاء على هذا الوطن وشعبه، هو بحق دحر للصعاب للعبور بمصرنا الحبيبة لبر الأمان.

من هذا المنطلق، اضطلعت هيئة الشرطة بدورها الوطني في تأمين الجبهة الداخلية، والحفاظ على أمن واستقرار الوطن، ومواكبة التطور غير المسبوق، الذي تشهده الدولة على كل المستويات، حيث ارتكزت سياستها الأمنية المعاصرة، على تحقيق مفهوم الأمن الشامل وتطوير كل مقومات العمل الشرطي.

تنفيذاً لتوجيهات بأن التطوير لا ينتج أثره، إلا بتطوير العنصر البشرى وإعادة تأهيله، فقد عملت وزارة الداخلية على تحديث كل مفردات منظومة مواردها البشرية من خلال الاعتماد على الأسلوب العلمي، في اختيار وإعداد وتدريب الكوادر الأمنية، بمختلف فئاتها وتنوع درجاتها والارتقاء بالأداء لتحقيق القدرة على تحمل الأعباء ومواجهة التحديات.

ولعل ما نشاهده اليوم يؤكّد أنَّ وزارة الداخلية تسير على الدرب الصحيح بخطى ثابتة، حيث يقف أمام حضراتكم اليوم بين الخريجين، أول دفعة من الملتحقين بكلية الشرطة من الحاصلين على ليسانس الحقوق، والذين قضوا عامين للدراسة بكلية الشرطة، تمّ تزويدهم خلالهما بالعلوم الشرطية والمهارات الميدانية، التي تؤهلهم للانضمام لزملائهم، لأداء الرسالة الأمنية مع التركيز على تعميق الجوانب الإجتماعية للوظيفة الشرطية وتوطيد علاقات المشاركة والتعاون المثمر مع الجمهور.

وإدراكاً بأن الأحداث المتلاحقة والمخاطر المتنوعة، تتطلب من رجل الأمن ألا يكون نمطًا جامدًا، تقف معارفه وعلومه عند قدر ثابت، فقد تمّ إلحاق تلك النخبة، بدورات متقدمة في اللغات الأجنبية، كما أتيحت لهم الفرصة للالتحاق بالدراسات العليا في القانون، وذلك بهدف ترسيخ فكر متكامل لديهم، يمتزج فيه العلم القانوني بمهارات العمل الشرطي مع المستوى الثقافي المتميز والإدراك الواعي لتحديات العمل الأمني، الأمر الذي تكون محصلته إعداد أجيال من رجال الشرطة، مزودين بمهارات وقدرات وظيفية عصرية، تحقق التفاعل المدرك مع المجتمع ومشكلاته، وتعزيز قدراتها على مواجهة عالم الجريمة، الذي أصبح يعتمد على توظيف الابتكارات التكنولوجية الحديثة، كأدوات تخدم أهدافه ومخططاته.

تعبر مسيرة العمل الوطني، مرحلة دقيقة في خطواتها عظيمة باهتماماتها، رحبة في آمالها وطموحاتها، والشرطة في قلب هذه الملحمة، تتلاحم وتتفاعل مع الأهداف الوطنية، تتعامل مع المخاطر والتحديات، تزود بالغالي والنفيس لحسم المواجهة مع الجريمة والمجرم، لصالح أمن الوطن والمواطن، عقيدتنا في هذا راسخة، بأن الأمن للإنسان قضية حياة ووجود، وللمجتمع ضرورة للتقدم والازدهار، هنا تحقق الاستراتيجية الأمنية تطورًا نحو الأفضل والأمثل من خلال استيعاب دروس الماضي، وقراءة معطيات الحاضر ورصد آفاق المستقبل، فلا يمكن لأجهزة الأمن، أن تسقط من حسابها، ما يجرى حولها من أحداث ومتغيرات، سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحولات إقليمية وعالمية، وما قد تفرزه من ظواهر إجرامية.

وتحرص الوزارة على ترتيب الأولويات، وتقييم الإجراءات وإعادة صياغة منظومة العمل الأمني، على أسس جادة وراسخة تتسم بالتخطيط العلمي، وتوجيه الإمكانيات بأعلى المعدلات، وتأسيس بيئة وظيفية ملائمة لتحقيق الأمن، وتقديم الخدمات الأمنية الجماهيرية بجودة وإتقان وذلك من خلال تحديث وتطوير المنشآت والمرافق الشرطية وتزويدها بكل الإمكانات المادية والتقنية اللازمة.

وتضع السياسة الأمنية ضمن أولوياتها تثبيت دعائم الأمن الوقائي، حيث تمّ تطوير النظم التأمينية وأساليب الحماية، من حيث نوعية القوات والتسليح والاتصالات والنطاقات الأمنية بالمواقع الحيوية، وتنشيط وتعزيز الخدمات الثابتة والمتحركة، والمتابعة الدائمة والتقييم السليم والاستعانة بالأجهزة المتطورة لإحكام إجراءات التأمين.

وأخذت المواجهة مع الإرهاب، بعدًا واسعًا في تشديد الحصار وفرض طوق من العزلة على العناصر الإرهابية، لتقويض حركتها وتقليص قدرتها على تلقي التمويل وتدبير السلاح والتحريض على الإثارة والشغب وتدمير مقدرات الدولة، فضلًا عن الإستهداف الإستباقى لإحباط المخططات الآثمة في مهدها، وضرب البؤر الإرهابية وإجهاض التنظيمات الساعية إلى إحياء نشاطها الإجرامي، وذلك من خلال منظومة معلومات متكاملة وإجراءات مقننة.

أولياء الأمور، يسعدني في هذا اليوم، أن أتقدم لكم بخالص التهنئة وأنتم تشاهدون أبنائكم، يضعون أقدامهم على طريق العطاء، بعد أن أدوا قسم وعهد الوفاء للأرض الطيبة، وميثاق الولاء للوطن الحبيب، وواجب الانتماء لهيئة الشرطة.

أبنائي الخريجين، إنَّه ليس من سبيل نحو تحقيق أهداف الاستراتيجية الأمنية إلا الصدق في الأداء، والإخلاص في العطاء، والالتزام بإعلاء سيادة القانون، والتفاني في خدمة الوطن وحسن معاملة المواطن، انطلاقًا من جوهر دور الشرطة في تحقيق أمن وسلامة المجتمع.

رئيس الجمهورية، في حضوركم تؤكّد هيئة الشرطة على مواصلة البذل والعطاء للتصدى لقوى الشر ولتوفير المناخ الآمن، لتحقيق طموحات الشعب المصري خلف قيادتكم الرشيدة، لبناء مصر الحضارة والتقدم، والتي تجني ثماره الأجيال في الحاضر والمستقبل، أجيال تحفظ لكم التقدير والاعتزاز، وأنت تضرب المثل والقدوة، وتحمل آمال وهموم الأمة، لا تفرط في حق ولا تتراجع عن واجب، تسعى إلى السلام الشامل والعادل، وتنتصر لحقوق الشعوب، في تجرد كامل، وصدق مع النفس والتزام أمام التاريخ، حفظكم الله ورعاكم، وسدد بالحق كل خطاكم، إنه نعم المولى ونعم النصير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


مواضيع متعلقة