الزنزانة 54 في حياة السادات.. عانى فراغا عاطفيا واتخذ الله صديقا

الزنزانة 54 في حياة السادات.. عانى فراغا عاطفيا واتخذ الله صديقا
- السادات
- حرب أكتوبر
- مذاكرات 54 للسادات
- الرئيس السادات
- السادات
- حرب أكتوبر
- مذاكرات 54 للسادات
- الرئيس السادات
قد يكون نهاية المطاف بالنسبة للبعض، لكنه بالنسبة للرئيس الراحل محمد أنور السادات كانت المحطة الفارقة في حياتة، حيث بدأ من داخل الزنزانة 54 إعادة ترتيب أوراقه وقيم الفترة السابقة من مشواره وتحديد ملامح المستقبل الذي كان ينتظره خارج الأسوار.
السادات نفسه أكد على هذا المعنى في المذاكرات التي كتبها قبل الرحيل حيث يروي السادات "للاستعداد مكانان في هذا العالم لا يمكن للإنسان فيهما أن يهرب من ذاته، الحرب والسجن داخل السجن" هذا ما قاله السادات، عن تجربته في الزنزانة 54 التي بدأت في عام 1946.
ويستعرض لكم "الوطن" أبرز ما بداخل "مذاكرات زنزانة 54" للرئيس الراحل محمد أنور السادات:
اعتقل السادات بعد اغتيال أمين عثمان، وزير المالية في حكومة النحاس باشا، بسبب علاقته الوطيدة بالحكومة البريطانية، واعتقل "السادات" مع آخرين على خلفية الحادث دون أن يوجه له اتهام رسمي، وتم إيداعه في الزنزانة رقم 54 في سجن "قرة ميدان" لمدة عامين ونصف، بينهم عامٌ ونصف في الحبس الانفرادي داخل هذه الزنزانة التي غيرت حياته، بل وُلد منها "سادات" جديد، أبرز ملامحه كما سطر في مذكراته "البحث عن الذات".
النجاح الداخلي أهم من النجاح الخارجي
يروي "السادات" في مذكراته أن أهم ما تعلمه داخل الزنزانة 54 أن الأهم هو النجاح الداخلي، فمن الناس من يهتم بالنجاح الخارجي وينبهر به، لذا يصيبه الاضطراب إذا ما تزعزع هذا النجاح، أو اختلفت نظرة الناس له، لكنه يرى أن النجاح الداخلي أقوى وأبقى من النجاح الخارجي الذي يتزعزع باختلاف الزمن والمناصب ويقول "رئاسة الجمهورية ليست أكبر عندي من أنور السادات. فأنور السادات هو نفس أنور السادات، في أي موقع وتحت أية ظروف".
مرحلة انكار الذات في حياه السادات
يقول الرئيس الراحل في مذكراته: "في الزنزانة 54 بدأت الروابط التي تربطني بمطالب الحياة تنقطع الواحدة بعد الأخرى"، فكما أوضح، أن نفسه قد تحررت من قيودها، فانفتح على عالم جديد أكثر رحابة من العالم المُحاط بقيود الحياة، ومن هنا وصل إلى مرحلة من إنكار الذات والسلام الداخلي، والتسامح".
افتقاد الحب في الزنزانة
"أكثر ما عانيت منه في الزنزانة 54، هو الفراغ العاطفي، فلكي يكون الإنسان مكتملًا، لابد أن تكون له رفيقة.. تحبه ويحبها.. هذه فعلًا أعظم نعمة في الوجود"، هكذا اكتشف "السادات" قيمة أن تكون للإنسان رفيقة تحبه وتسانده طوال مشوار حياته، ويؤكد أنه دون تلك العاطفة، ومهما حقق الفرد، سيشعر أنه لم يكتمل بعد".
السادات: الله هو الصديق الوحيد الذي لايخونك
يؤكد "السادات" في مذكراته أن أفضل ما نعم به داخل زنزانته تلك، هو صداقة الله، فكما قال "هو وحده عز وجل الصديق الذي لايمكن أن يخونك أو يتخلى عنك؛ فهو الذي خلقك وكونك وحملك الأمانة وأعطاك من روحه، وهو لا يعرف إلا الحب الذي لاحدود له والخير الذي ليس بعده خير".
السياسة فن
"أنا لم آخذ دكتوراة في السياسة ولم أتبحر في علومها.. أنا مجرد إنسان اكتشف ذاته"، ويصف "السادات" ما يصيب البعض من الدهشة جراء ذلك، إذ يجدونه سياسًيا بارعًا يقول أمام الميكروفون ما يقوله داخل غرفة مغلقة، ويستنكر ما يعرّف البعض به السياسة بأنها فن الممكن، وأننا إذا طبقنا هذا على حرب أكتوبر، فسنعرفها بأنها فن المستحيل".
السادات وشخصيته الفكاهية
في فترة سجنه تلك، ظهرت شخصية "السادات" الساخرة، فكان يطلب منه زملاؤه في السجن أن يقلد لهم الشخصيات العامة والسياسيين، وكان هو بفضل موهبته السابقة في التمثيل، ينفذ ذلك ببراعة، كما بدأ في كتابة الأدب الساخر.
ويروي في مذكراته "30 شهرًا في السجن"، إصداره هو وزملاؤه مجلة "الهنكرة والمنكرة" الساخرة، التي أصدروها بأوراقٍ ودستة أقلامٍ مُهربة، ليتناولوا فيها الأحداث العامة خارج السجن، دون نسيان ما يدور داخله، بشيء من السخرية، كما كانوا يؤدون المسرحيات للتسلية مثل مسرحية هارون الرشيد، والتي لعب فيها "السادات" دور الخليفة نفسه.