جرس إنذار من "النقد الدولي": "كورونا" فاقمت من ديون العالم ولابد من حل

كتب: محمد الدعدع

جرس إنذار من "النقد الدولي": "كورونا" فاقمت من ديون العالم ولابد من حل

جرس إنذار من "النقد الدولي": "كورونا" فاقمت من ديون العالم ولابد من حل

دفعت جائحة كوفيد-19 بمستويات الديون إلى ارتفاعات جديدة، بحسب صندوق النقد الدولي، الذي قدم يوم أمس، مقارنة للدين المتوقع لدى الاقتصادات المتقدمة، العام الماضي والعام الحالي، في معرض تحذيره من تفاقم الديون على الدول.

"الصندوق" قال على موقعه الإلكتروني: "مقارنة بنهاية عام 2019، من المتوقع أن يرتفع متوسط نسب الدين في عام 2021 إلى 20% من إجمالي الناتج المحلي في الاقتصادات المتقدمة، و10% من إجمالي الناتج المحلي في اقتصادات الأسواق الصاعدة، وحوالي 7% في البلدان منخفضة الدخل.

وتأتي هذه الارتفاعات فوق مستويات الدين العالية في الأصل بالمقاييس التاريخية. وبينما سيظل العديد من الاقتصادات المتقدمة لديه القدرة على الاقتراض، فإن الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل تواجه حدودا أضيق في قدرتها على تحمل ديون إضافية".

ووفقاً لكل من كريستالينا جورجييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، وجيلا بازارباشيوغلو نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للنمو المتكافئ والمالية والمؤسسات، وأيضاً رودا ويكس-براون المستشار القانوني العام ومدير إدارة الشؤون القانونية بالصندوق، فإن حوالي نصف البلدان منخفضة الدخل والعديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة إما كان في أزمة مديونية بالفعل أو أنه معرض بشدة لمثل هذه الأزمة، مما يجعل زيادة ارتفاع الدين مدعاة للقلق البالغ.

تضيف المسئولات الثلاث: "إذ بدأت هذه البلدان تتعافى من الجائحة، فإن كثيرا منها يمكن أن يعاني من موجه تعثر اقتصادي ثانية ناجمة عن حالات العجز عن السداد وهروب رؤوس الأموال والتقشف المالي. ومن شأن منع هذه الأزمة أن يضع خطا فاصلا بين عقد ضائع وتعافٍ سريع يضع البلدان على مسار النمو المستدام. وكما يوضح بحث الصندوق الصادر مؤخرا، فإن الإحجام عن إعادة هيكلة الدين إلى أن يقع العجز عن السداد يرتبط بانخفاضات أكبر في إجمالي الناتج المحلي، والاستثمار، والائتمان المتاح للقطاع الخاص، وتدفقات رؤوس الأموال الداخلة، مقارنة بما يكون عليه الوضع إذا أجريت عمليات إعادة هيكلة الديون على أساس وقائي".

وواصلن قائلين: "لم تقع أي أزمة دين حتى الآن بفضل الإجراءات الحاسمة التي اتُّخذت على صعيد السياسات من جانب البنوك المركزية، وسلطات المالية العامة، والدائنين الثنائيين الرسميين، والمؤسسات المالية الدولية في الأيام الأولى للجائحة. ورغم ضرورة هذه الإجراءات، فقد بدأت تصبح غير كافية بشكل سريع ومتزايد".

وأشاروا إلى أن المبادرات المتخذة حتى الآن هي مبادرات مؤقتة بحكم تصميمها. فسوف تنتهي مع نهاية هذا العام مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين* التي أطلقتها مجموعة العشرين في استجابة لدعوة الصندوق والبنك لدولي التي قوبلت بترحيب كبير، كذلك قدم الصندوق تمويلا طارئا قدره 31 مليار دولار لستة وسبعين بلدا عضوا، منها 47 بلدا منخفض الدخل، وتخفيفا لخدمة الديون لأفقر البلدان من خلال الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون، ومع الاحتياجات التي يتوقع أن تظل مرتفعة، فسوف تحتاج البلدان النامية تمويلا إضافيا بتكلفة منخفضة في عام 2021 وما بعدها.

ولمنع وقوع أزمة مديونية في البلدان النامية، يتعين اتخاذ خطوات إضافية عاجلة، بحسب المسئولات الدوليات الثلاث، حيث يضيفن: "يجب تمديد العمل بمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين حتى عام 2021. فبدون ذلك، ستضطر البلدان المستفيدة منها حاليا إلى اللجوء لإجراءات تقشفية تمكنها من استئناف مدفوعات خدمة الدين، مما يفاقم المعاناة الإنسانية التي سببتها الأزمة بالفعل. ويُتوقع أن يتيح تمديد المبادرة حوافز لمعالجة مشكلات الدين غير المستدام في وقت مبكر. فعلى سبيل المثال، يمكن ربط فترة التمديد ببرامج مع الصندوق والبنك الدولي تصمَّم للحد من مواطن الانكشاف لمخاطر الديون".

وتابعن: "يجب على البلدان المنكشفة لمخاطر الديون أن تعالج مواطن الانكشاف بصورة عاجلة من خلال الجمع بين إدارة الدين وإجراءات استعادة النمو. وإذا كان الدين في حدود مستدامة، ينبغي إعادة هيكلته، ويفضل أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن يتضمن ذلك مطالبات القطاع الخاص، حيثما وُجِد. ذلك أن تجاهل مشكلات انعدام الملاءة لا تؤدي إلا لزيادة الوضع سوءا".

وواصلن: "ربما الأهم من ذلك كله هو الحاجة إلى إصلاح "تصميم" الديون الدولية، وهو ما يشمل عقود الدين السيادي، ومؤسسات كصندوق النقد الدولي ونادي باريس، وأطر السياسات التي تدعم إعادة الهيكلة المنظمة للديون. والهدف من ذلك هو إتاحة تخفيف عاجل وعميق بالقدر الكافي لأعباء ديون البلدان التي تحتاج إلى هذا التخفيف، الأمر الذي يعود بالنفع على النظام كله وليس على هذه البلدان وحدها".


مواضيع متعلقة