كيف تسببت تركيا في إشعال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان؟

كتب: محمد علي حسن

كيف تسببت تركيا في إشعال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان؟

كيف تسببت تركيا في إشعال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان؟

تواصل قوات أرمينيا وأذربيجان لليوم الثاني على التوالي، تبادلهما لإطلاق النار بكثافة في ناغورنو كاراباخ، وسط اتهامات من الطرفين، باستخدام الأسلحة الثقيلة في المعارك الأكثر دموية منذ عام 2016.

وأعلن الاثنين، مقتل 15 مسلحا أرمينيا، ما أدى إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للمواجهات الدائرة في ناغورنو كاراباخ إلى 39 قتيلا، في حين لم تقدم أذربيجان أي معلومات عن خسائرها.

ويثير إقليم ناغورنو كاراباخ الذي أعلن استقلاله في 1991 خلافا بين أذربيجان وأرمينيا منذ وقت طويل، علما بأن المنطقة تقطنها أغلبية من الأرمن.

وفي عام 1994، تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، إلا أن الجانبين يتبادلان الاتهامات بشن هجمات من حين لآخر.

ورغم وساطة دولية بدأت قبل سنوات طويلة، لم يتمكن البلدان من التوصل إلى حل للنزاع حول الإقليم الذي تهدد باكو باستمرار باستعادة السيطرة عليه بالقوة.

وتتمتع المنطقة المتنازع عليها بحساسية كبيرة، حيث تنتمي أرمينيا لتحالف سياسي عسكري تقوده موسكو، ويتمثل بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، في حين تحظى أذربيجان بدعم من تركيا.

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، على "تويتر": "ندين هجوم أرمينيا على أذربيجان بشدة. عارضت أرمينيا ذات مرة ارتكاب استفزاز يتجاهل القانون".

ووعد بأن تقف تركيا إلى جانب أذربيجان، مضيفا "أرمينيا تلعب بالنار، وتعرض السلام الإقليمي للخطر".

من جانبه، دان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، ما فعلته أرمينيا على تويتر أيضا، وقال: "أرمينيا انتهكت وقف إطلاق النار بمهاجمة المستوطنات المدنية. يجب على المجتمع الدولي أن يتدخل ويأمر فورا بوقف هذا الاستفزاز الخطير".

من جانبه، أصدر وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، تصريحات دان فيها ما أسماه الهجوم الأرمني، مؤكدا وقوف بلاده إلى جانب أذربيجان في الدفاع عن وحدة أراضيها.

واعتبر الوزير "موقف أرمينيا العدواني أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في القوقاز" مطالبا بالرجوع فورا عن هذا العدوان.

وفي السياق، دعت فرنسا كلا من يريفان وباكو إلى وقف الأعمال العدائية واستئناف الحوار على الفور بعد أن أعلنت أرمينيا الأحكام العرفية والتعبئة العامة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أنييس فون ديرمول، في بيان: "تشعر فرنسا بقلق بالغ بسبب المواجهة".

وتتشارك فرنسا والولايات المتحدة وروسيا في رئاسة مجموعة مينسك التي تتولى جهود الوساطة بين أرمينيا وأذربيجان.

وفي وقت سابق، ذكرت المتحدثة باسم الوزارة الأرمينية، شوشان ستيبانيان، أن القوات الأرمينية قصفت 3 دبابات أذربيجانية.

وقالت ستيبانيان إن القتال بدأ الأحد بهجوم أذربيجاني، لكن أذربيجان قالت إن الجانب الأرميني هاجم وأن أذربيجان شنت هجوما مضادا.

يذكر أن ناغورنو كاراباخ هي منطقة عرقية أرمينية داخل أذربيجان خرجت عن سيطرة أذربيجان منذ نهاية الحرب في عام 1994، وللجانبين وجود عسكري مكثف على طول منطقة منزوعة السلاح تفصل المنطقة عن بقية أذربيجان.

قال سفير أرمينيا لدى روسيا، فاردان توغانيان، الاثنين، إن تركيا نقلت نحو 4 آلاف مقاتل من شمال سوريا إلى أذربيجان.

وأكد توغانيان أن المسلحين السوريين يشاركون في العمليات القتالية بناغورنو كاراباخ، حسبما نقلت "رويترز" عن وكالة "إنترفاكس".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد أفاد الأحد، بوصول دفعة من مقاتلي الفصائل السورية الموالية لأنقرة، إلى أذربيجان.

ووفق المرصد فإن المقاتلين الموالين لأنقرة كانوا قد وصلوا الأراضي التركية قبل أيام قادمين من عفرين شمال غربي حلب في سوريا.

وتتحضر دفعة أخرى بحسب ما نقل المرصد عن مصادر، للانتقال إلى أذربيجان، حيث يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسته القائمة على التدخل في شؤون الدول، وإثارة الفتن وإشعال الخلافات الداخلية، وذلك بدخوله على خط الأزمة بين يريفان وباكو.

ونشر المرصد قبل أيام، أن الحكومة التركية قامت بنقل أكثر من 300 مقاتل من الفصائل الموالية لها، غالبيتهم العظمى من فصيلي "السلطان مراد" و"العمشات"، من بلدات وقرى بمنطقة عفرين شمال غرب حلب، حيث قالوا لهم بأن الوجهة ستكون إلى أذربيجان لحماية المواقع الحدودية هناك، مقابل مبلغ مادي يتراوح بين الـ1500 إلى 2000 دولار.

وبحسب صحيفة "أحوال" التركية، يبدو أن أنقرة في توسعها بجميع الاتجاهات وتدخلها في جميع الساحات بعد سوريا وليبيا، وتقوم في هذه الأثناء بترسيخ التحالفات مع جمهوريات آسيا الوسطى وخاصة تلك الناطقة بالتركية أو ترتبط مع تركيا بمصالح تجارية واقتصادية.

ومن الواضح أن أذربيجان سوف تكون القاعدة الأساسية لهذا المحور الجديد وقد تنظم إليه دول ما يعرف بالمجلس التركي أو محور الدول الناطقة بالتركية وهي بالإضافة إلى تركيا وأذربيجان كل من طاجيكستان وقرغيزستان، بالإضافة إلى تركمانستان وأوزبكستان.

من جانبه، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن تركيا لن تتردد أبدا في التصدي للهجوم على حقوق وأراضي أذربيجان.

وأضاف: "تركيا لن تتردد أبدا في التصدي للهجوم على حقوق وأراضي أذربيجان".

وأوضح أن الاعتداء على حدود أذربيجان بالأسلحة الثقيلة هو مؤشر على أنها تتعرض لهجوم متعمد.

وأشار أن هجمات أرمينيا ضد أذربيجان تتجاوز الحدود بهدف إطالة أزمة إقليم "قره باغ" الأذري وإنشاء منطقة صراع جديدة.

وأعرب الرئيس التركي عن قلقه من تحول التوتر المستمر منذ احتلال إقليم "قره باغ" الأذري إلى صراع بفعل هجمات أرمينيا "الممنهجة والمتهورة".

وأشار أردوغان أن تركيا ستستمر في أداء واجب الدفاع عن أذربيجان الذي بدأ به أجداده لعدة قرون في منطقة القوقاز.

وأكد أن من واجب تركيا بذل أقصى جهودها عبر علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاجتماعية في المنطقة والعالم، لدعم أذربيجان التي تربطها مع تركيا علاقات أخوة وصداقة قديمة.


مواضيع متعلقة