سفير اليابان: إطلاق السيسي أسم "آبي" على محور شرق القاهرة أسعدنا

سفير اليابان: إطلاق السيسي أسم "آبي" على محور شرق القاهرة أسعدنا
قال السفير الياباني بالقاهرة، نوكي ماساكي إن إطلاق اسم رئيس وزراء اليابان شينزو آبي على محور شرق القاهرة يعكس حجم الصداقة اليابانية المصرية وعمق العلاقات بيننا وبين دولة رئيسية في الطرف الغربي لمبادرة محيط هندي- هادىء حر ومفتوح، والتي توليها اليابان أهمية كبيرة، كما أن استقرار مصر وازدهارها مهم جدا لليابان.
وأضاف في حواره لـ"الوطن"، أن حجم التجارة بين اليابان ومصر زاد بنسبة 16.5% هذا العام، رغم جائحة كورونا.
منذ أيام أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بإطلاق اسم رئيس وزراء اليابان شينزو آبي على محور شرق القاهرة، كيف استقبلتم الخبر؟
كانت مفاجأة سارة بالنسبة لي وبحسب علمي تلك المرة الأولى في عهد الرئيس السيسي التي تسمى طريقًا في مصر باسم شخصيات سياسية أجنبية وأود بصدق أن أعبر عن تقديري وامتناني للمشاعر الدافئة التي أظهرها الرئيس لليابان ولرئيس الوزراء السابق آبي.
ونحن جميعًا ممتنون جدًا لهذه البادرة التي تظهر حجم الصداقة والثقة بين الزعيمين، علاوة على العلاقة الثنائية الودية بين بلدينا، خاصة وأن ذلك سبقه بيوم واحد إعلان فخامة الرئيس السيسي أنه سيطلق اسم آبي على المرحلة الجديدة من حرم الجامعة اليابانية ليصبح اسمها "مجمع شينزو آبي للعلوم".
بالحديث عن الجامعة اليابانية والتي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي حدثنا عنها؟
بدأت الجامعة كفكرة للتعاون المصري الياباني لإنشاء جامعة لتقديم أعلى مستوى من التعليم والبحث للعلوم والتكنولوجيا في مصر، ومنذ ذلك الحين، أجرينا دراسات ومناقشات مفصلة لدفعها إلى الأمام.
هذا ليس فقط لأن مصر صديقة لليابان، ولكن أيضًا لأنها دولة رئيسية في الطرف الغربي لمبادرة محيط هندى- هادىء حر ومفتوح. كما أن استقرار مصر وازدهارها مهم جدا لليابان.
ومتى بدأ العمل لإنشاء الجامعة؟
بدأ العمل لإنشاء الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا بشكل رسمي في عام 2008 ثم حددنا الخطة الأساسية والهيكل التنظيمي والمنهج كأساسيات للجامعة وفي عام 2010، بدأت الجامعة بقبول الدفعة الأولى من طلاب الدراسات العليا في الهندسة وفي عام 2017، بدأت أيضًا في قبول طلاب درجتي الليسانس والبكالوريوس في كلية الهندسة وكلية الأعمال الدولية والإنسانيات.
لو تحدثنا بالأرقام ما الذي حققته الجامعة حتى الآن؟
نمت الجامعة كمركز رفيع المستوى في مصر لتنمية الموارد البشرية في المجالات الصناعية والعلمية والتكنولوجية وحتى الآن، خرجت الجامعة أكثر من 300 طبيب وباحث ماجستير ويدرس حاليا 200 طالب في مرحلة الدارسات العليا، و300 طالب في مرحلة البكالوريوس والليسانس. ليس ذلك فحسب، بل أن عدد الأطروحات العلمية لكل باحث هو الأعلى في مصر، ويحتل المركز الثالث في الترتيب الجامعي لمجالات العلوم والهندسة.
وما الذي قدمته الحكومة اليابانية للجامعة؟
منحت حكومة اليابان والوكالة اليابانية للتعاون الدولي الجايكا معدات متطورة للبحث والتعليم، من أجل إتاحة تعليم عالي الجودة مع التركيز على التجارب والممارسات العملية حيث تتمثل إحدى الميزات القوية لـ لجامعة اليابانية في أنه يمكن للطلاب استخدام معدات يابانية عالية المستوى، مثل آلات التصنيع الدقيق والميكروسكوب الإلكتروني كبير الحجم والأفضل أداءً في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر والأجهزة التحليلية كما تم تصميم الحرم الجامعي الرئيسي من قبل شركة المهندسين المعماريين اليابانية بمرافق صديقة للبيئة ومستدامة، حيث يتم استخدام الرياح الطبيعية للبحر الأبيض المتوسط لتكييف الهواء بمباني الجامعة، ونظام للطاقة الشمسية ممنوح من اليابان، وتحتل الجامعة المرتبة الأولى بين الجامعات المصرية من حيث التدابير المضادة لتغيرات المناخ.
وماذا عن التعاون بين الجامعة اليابانية في مصر وجامعات اليابان؟
يتعاون مع الجامعة اليابانية في مصر 13 جامعة يابانية وهناك نائبان للرئيس مسؤولان عن البحث والتنسيق الإقليمي، وكل عام، يزور الجامعة 100 أستاذ من أفضل أساتذة الجامعات اليابانية حيث يشاركون في تشغيل الجامعة، ويوجهون البحوث المشتركة والتعليم المخبري، بهدف إدخال التعليم الهندسي الياباني للنظام التعليمي المصري كما يقومون بتدريس إدارة الأعمال الدولية أو الإنسانيات بالاشتراك مع أساتذة مصريين.
وتقدم الجامعة اليابانية أيضًا فرصًا مختلفة مثل البرامج الصيفية في الجامعات اليابانية أو التدريب بالتعاون مع الشركات اليابانية في مصر
وما الذي يميز الجامعة اليابانية عن مثيلاتها في مصر سواء كانت جامعة حكومية أو خاصة؟
الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا لديها 3 ميزات بارزة:
أولاً، مبدأ رئيسي يتمثل في "تعليم عالي الجودة موجه نحو البحث ولكنه عملي وفقًا للمعايير الدولية".
ولتوفير معايير جودة التعليم تلك على سبيل المثال، قاعة الدراسة لا يزيد عدد الطلبة فيها على 250 طالبًا، وكل أستاذ عامل في الجامعة يشرف على خمسة طلاب فقط، كما يمكن للطلاب استخدام أحدث معدات البحث، ولديهم فرص للدراسة في اليابان.
ثانيًا، تسعى الجامعة إلى بناء شخصية الطلاب بطريقة شمولية، مع مجموعة واسعة من مهارات المعرفة والتفكير، بحيث لا تقتصر المعرفة على تخصصهم. وتخرج الجامعة موارد بشرية ذات طابع دولي ومتعدد التخصصات تسهم في تنمية المجتمع، من خلال تعلم دراسات السلام واللغة والثقافة اليابانية.
ثالثًا، بدأ في عام 2016 قبول 30 طالبًا من أفريقيا وبعضهم من الشرق الأوسط.
بشكل مفاجأ ضرب فيروس كورونا العالم فكيف ساعدت الجامعة اليابانية في مواجهة الفيروس الكارثي؟
نعي جيدا أهمية الأبحاث الطبية، وبناء على القدرات البحثية، تعمل الجامعة بنشاط على مكافحة فيروس كورونا، فعلى سبيل المثال، أنتجت الجامعة ملابس واقية باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد، وأنشأت معمل لاختبارات PCR. كما حصلت الجامعة على تمويل بحثي لمواجهة الفيروس من الحكومة المصرية، كما تدعمها الحكومة اليابانية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي جايكا جزئيًا.
هناك إقبال كبير من الطلاب على الجامعة اليابانية ما تفسيرك لذلك؟
أستطيع القول إن خريج الجامعة اليابانية هو مورد بشري ذو طابع دولي، حيث نحرص على تعليم دراسات السلام واللغة والثقافة اليابانية ونسعى من خلال نظامنا التعليمي الفريد إلى بناء شخصية الطلاب بطريقة شمولية، مع مجموعة واسعة من المعرفة ومهارات التفكير، لا تقتصر على تخصصهم فقط، وهي لا توجد في الجامعات الوطنية المصرية بشكل عام.
حدثنا عن المنح المقدمة من الجامعة للطلبة الأفارقة؟
بمناسبة قمة التيكاد التي عقدت في يوكوهاما في أغسطس 2019، برئاسة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء آبي، تم الإعلان عن أن الجامعة اليابانية ستستقبل 150 طالبًا من إفريقيا لمدة 3 سنوات بمنح كاملة، وبداية من أكتوبر المقبل تستقبل الجامعة اول دفعة من الطلبة الأفارقة. وأنا على قناعة بإن الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا سوف تتطور إلى مركز للتميز، ليس فقط في مصر ولكن أيضًا في أفريقيا والشرق الأوسط.
هل أثرت جائحة كورونا على حجم التبادل التجاري وعمل الشركات اليابانية بمصر؟
على الرغم من التأثير الناتج عن فيروس كورونا المستجد، إلا أن حجم التجارة بين اليابان ومصر ما بين شهر أبريل إلى شهر يونيو من هذا العام قد زاد بنسبة 16.6٪ مقارنة بالعام الماضي، وذلك بمثابة دفعة قوية. كما أن الشركات اليابانية التي تستثمر في مصر تبذل قصارى جهدها أيضا.
وعلي سبيل المثال، تفقد رئيس الوزراء مدبولي شركة سوميتومو دينسو، التي تنتج قطع غيار السيارات من خلال توظيف 8000 مصري. أما بالنسبة لكيفية عملهم في ظل انتشار كورونا فأنا أتواصل بشكل مباشر مع عدة شركات يابانية منها شركة نيسان التي توظف 1000 مصري وشركة يوني شارم التي تصنع منتجات صحية ويعمل بها 500 مصري. وفي السابع من هذا الشهر، قمت أيضًا بزيارة تفقدية لمصنع AAV الذي ينتج سيارات تويوتا. واستأنفت تلك الشركات بشكل مطرد أنشطتها الإنتاجية بعد تعليق أنشطتها مؤقتًا بسبب كورونا.
كيف ترى المتحف المصري الكبير وماذا قدمت اليابان له؟
أستطيع القول إنه مشروع رائع لمصر والعالم بأثره وحلم للعالم. لقد قدمنا قرضًا ميسرًا قيمته 800 مليون دولار لإنشاء المتحف، وهو مبلغ غير مسبوق في تاريخ المعونات اليابانية للمشاريع الثقافية، وكان تحديا كبيرا للغاية يشبه تحدى إنشاء دار الأوبرا في ثمانينات القرن الماضي ولكنه أكبر بطبيعة الحال. كذلك قدمت اليابان إسهاما في التعاون الفني بمركز الترميم وإدارة المتاحف. لكننا نعتقد أن هذا المتحف هدية للشعب المصري والحضارة كلها. وقد زرت المتحف مرات عديدة وأعجبت بحجم العمل والإنجاز رغم جائحة كورونا.