رحلة متفجرات موزمبيق إلى مرفأ بيروت: احتجزها لبنان قبل وصولها قناة السويس

كتب: محمد حسن عامر

رحلة متفجرات موزمبيق إلى مرفأ بيروت: احتجزها لبنان قبل وصولها قناة السويس

رحلة متفجرات موزمبيق إلى مرفأ بيروت: احتجزها لبنان قبل وصولها قناة السويس

مازالت الحقائق تتكشف حول انفجار مرفأ بيروت، الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي، وخلف نحو 158 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، ونتج عن انفجار كميات كبيرة من مادة نترات الأمونيوم، لتثار تساؤلا عدة حول تلك الشحنة التي كلفت لبنان، كارثة كبيرة.

وكانت الشحنة المؤلفة من 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم التي تستخدم في صناعة السماد والمتفجرات، متجهة من جورجيا إلى موزمبيق، قبل أن تحتجزها السلطات اللبنانية في بيروت، لمدة تقترب من 7 سنوات، إلا أنها انفجرت في "الثلاثاء المشؤوم".

"موزمبيق لصناعة المتفجرات": شحنة مرفأ بيروت الوحيدة التي لم تصل شركتنا

وقال متحدث باسم شركة موزمبيق لصناعة المتفجرات، إن شحنة نترات الأمونيوم التي جرى احتجازها في مرفأ بيروت منذ عام 2013، هي الشحنة الوحيدة التي لم تصل إلى الشركة التي تعمل في هذ المجال منذ سنوات.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، عن المتحدث باسم الشركة قوله: "هذه هي الشحنة الوحيدة التي لم تصل. هذا ليس شائعا. إنه ليس شائعا على الإطلاق".

وأضاف المتحدث الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "عادة عندما تقدم طلبا لأي شيء تشتريه، فليس من الشائع أنك لا تحصل عليه. هذه الشحنة ليست كشحنة فقدت في البريد، إنها كمية كبيرة".

وأوضح المتحدث باسم شركة موزمبيق لصناعة المتفجرات، أن شحنة نترات الأمونيوم كانت مخصصة لصناعة متفجرات لشركات التعدين في موزمبيق، مؤكدا أنه جرت مصادرتها واحتجازها في ميناء بيروت منذ حوالي 7 سنوات.

وأكد أن شركته لم تدفع ثمن الشحنة لأنها لم تستلمها، مشيرا إلى أنها اشترت شحنة أخرى عوضا عن الشحنة التي جرى احتجازها في لبنان، وانفجرت الأسبوع الماضي.

المادة المتفجرة لا يمكن تخزينها دون استخدام لأنها خطيرة

وأعرب المتحدث باسم الشركة عن "استغرابه الشديد" من طول المدة التي جرى الاحتفاظ بها بشحنة الأمونيوم، قائلا: "هذه ليست مادة يمكن تخزينها من دون أي استخدام لها. إنها مادة خطيرة جدا وتحتاج إلى نقل وفق معايير صارمة للغاية".

وأضاف أنها "مادة خطيرة ومؤكسد قوي جدا وتستخدم لإنتاج المتفجرات. لكن الأمر ليس مثل البارود. قد تشعل عود ثقاب فقط وسوف تنفجر على الفور مثل الألعاب النارية. البارود أكثر أمانا منها".

ورغم ضخامة الشحنة التي انفجرت في بيروت، فإنها أقل بكثير مما تستخدمه شركة صناعة المتفجرات في موزمبيق شهريا في إنتاجها، إذ إن هناك دولا تستهلك سنويا أكثر من مليون طن من نترات الأمونيوم، على حد تعبير المتحدث باسم الشركة.

 تحليلات تشير إلى تورط تركيا بانفجار بيروت

وقبل أيام كشفت حسابات مختصة برصد وتحليل بيانات الملاحة البحرية، تطورات جديدة بشأن انفجار مرفأ بيروت، موجهة أصابع الاتهام إلى السلطات التركية في الوقوف وراء الحادث المأساوي.

وأوضحت حسابات مختصة برصد وتحليل بيانات الملاحة البحرية أن لبنان، لم يكن الوجهة النهائية للباخرة التركية "رهوسس" والتي كانت تحمل 2750 طنا من نترات الأمونيوم، التي انفجرت بمرفأ بيروت، وإنما رست في لبنان، بصورة عرضية "لأسباب مجهولة" قبل سنوات، ليجري الحجز عليها لأسباب تجارية بينما أخلي طاقمها، وفقا لما نشره موقع "تركيا الآن".

اتهامات بالإهمال وتجاهل تحذيرات منذ 6 سنوات

وكان هذا أقوى انفجار تشهده بيروت، المدينة التي لا تزال تحمل ندوب الحرب الأهلية التي دارت رحاها قبل 3 عقود، وتعاني أزمة مالية شديدة تمتد جذورها إلى عقود من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.

وقبل أيام، قال المدير العام للجمارك اللبنانية بدري ضاهر، لتلفزيون "إل بي سي آي"، إن الجمارك أرسلت 6 وثائق إلى السلطة القضائية للتحذير من أن المادة تشكل خطرا، مضيفا: "طلبنا إعادة تصديرها لكن هذا لم يحدث. نترك للخبراء والمعنيين بالأمر تحديد السبب".

وقال مصدر آخر قريب من موظف بالميناء، إن فريقا عاين نترات الأمونيوم قبل 6 أشهر، حذر من أنه إذا لم تُنقل فإنها "ستفجر بيروت كلها".

"نيويورك تايمز": السفينة توقفت لتحميل شحنة إضافية قبل الوصول إلى قناة السويس

بدورها، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن أسرار مثيرة بشأن السفينة "روسوس"، التي كانت تحمل شحنة نترات الأمونيوم، قبل تفريغها في ميناء بيروت قبل نحو 7 سنوات.

وقالت الصحيفة، إن السفينة وصلت ميناء بيروت، قادمة من جورجيا في 21 نوفمبر 2013، وعلى متنها 2750 طنا من نترات الأمونيوم. وكانت "روسوس" متجهة إلى موزمبيق، لكن قبطانها بوريس بروكوشيف، قرر توقيفها في الميناء لتحميل شحنات إضافية بهدف جني المزيد من الأموال، لدفع رسوم مرورها عبر قناة السويس.

وكان من المفترض أن تنقل الشحنة الإضافية إلى الأردن، حسب "نيويورك تايمز"، لكن السلطات اللبنانية، أوقفت السفينة بعد أن وجدت أوجه قصور متعددة، وأمرت القبطان وطاقمه بالبقاء على متنها، كما ذكر قائدها أن خلافا قضائيا وقع حولها قاد لاحتجازها، ونقلت السلطات اللبنانية شحنة نترات الأمونيوم إلى مستودع في الميناء.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية، أن السفينة ظلت راسية في موقع قريب من نقطة الانفجار حتى عام 2014، حيث تظهر صورة التقطت قبل 6 سنوات بعض الأجولة التي تتطابق مع تلك التي كانت تحمل نترات الأمونيوم.

وتظهر صور المستودع أيضا اسم الشركة المنتجة لنترات الأمونيوم، وهي "Rustavi Azot LLC" في جورجيا.

وفي عام 2015، نقلت سلطات الميناء السفينة فوق الرصيف بسبب حدوث تسرب بها، وبقيت معلقة لثلاث سنوات، ثم بدأت في الغرق في فبراير عام 2018. ولم تزل السلطات اللبنانية مطلقا حطام السفينة، إلى أن نسي أمرها تماما. وقال خبير الأقمار الصناعية، ستيفن وود إن الأقمار رصدت السفينة وهي مغمورة بالكامل تحت الماء.


مواضيع متعلقة