من الغرق للجثمان الأخير.. القصة الكاملة لوفاة 12 شخصا بشاطئ النخيل

كتب: دينا عبدالخالق

من الغرق للجثمان الأخير.. القصة الكاملة لوفاة 12 شخصا بشاطئ النخيل

من الغرق للجثمان الأخير.. القصة الكاملة لوفاة 12 شخصا بشاطئ النخيل

مع صرخاته الطفولية الإغاثية لإنقاذه من الغرق، بدون تفكير ألقوا بأنفسهم خلفه في مياه البحر الأبيض المتوسط لمد يد العون له وانتشاله من الموت، لكن الأمواج لم تمكنهم من ذلك، ليلقى 11 شخصا مصرعهم غرقا بشاطئ النخيل غرب الإسكندرية أثناء محاولتهم إنقاذ طفل من الغرق، مساء الجمعة، 10 يوليو الجاري.

ومنذ ذلك الحين، لم يتم العثور على جثة أحد الشباب، رغم إخراج العشرة الآخرين، لحين استخراج جثة، اليوم، ستخض لتحليل الـDNA، حيث قال محمد السلاحجي، غطاس ومنقذ، وأحد المتطوعين في البحث عن الجثث في حادث الغرق، إنه خرجت جثة قد تكون لشادي البالغ من العمر 17 عامًا، والذي حاول الغطاسون من نحو 14 يوما البحث عنه، مضيفا: "الجثمان خرج من الحاجز الأول من الجهة الغربية، وتسبب الموج في إخراجه وطفا على المياه، فانتشله الغطاسون".

وتابع السلاحجي: "والد وأم شادي بيقولوا ده مش ابننا، وهو متغطي دلوقتي بس هيتعمله DNA، لنتأكد من أنه ابنهم أم لا، خصوصا أن الجثة ليست كاملة ومتبينش هو مين لكن بنسبة كبيرة هو".

 

تفاصيل الحادث

مساء الجمعة 10 يوليو، وعقب الحادث، أصدرت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف في الإسكندرية، بيانا تفصيليا عن الواقعة، تضمن أنه في غضون الساعة 5:20 صباحا قام بعض المواطنين بالنزول إلى مياه شاطئ النخيل بنطاق حي العجمي والمغلق حاليا ضمن الشواطئ المغلقة بقرار رئيس مجلس الوزراء والخاص بحظر ارتياد الشواطئ ضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية المتخذة لمواجهة فيروس كورونا المستجد مما نتج عن نزولهم في هذا الوقت المبكر هربا من ملاحقات الأجهزة التنفيذية التى تقوم بعملية الإخلاء طوال اليوم وقوع الحادث.

وأشار البيان إلى أن 11 مواطنا اندفعوا إلى البحر لمنع غرق طفل - لقى مصرعه - ما أدى إلى غرقهم، وتم انتشال 6 جثامين، وجار البحث عن الآخرين بمعرفة الإنقاذ النهري التابع للإدارة العامة للحماية المدنية.

 

ردود فعل غاضبة

بينما أكد اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية، أن شاطئ النخيل مغلق بقرار من رئيس الوزراء، وعليه أكثر من 10 لافتات مكتوب عليها ممنوع النزول للشاطئ، ولكن مجموعة من الأسر نزلت إلى الشاطئ بعد صلاة الفجر يوم الجمعة، ليغرق طفل ويلحق به 11 شابا آخرين، موضحا أنه تم الاتفافق مع على بناء سور حول الشاطئ خلال 16 يوما لإحكام السيطرة على الشاطئ.

كما طالب المهندس محمد فرج عامر، عضو مجلس النواب عن محافظة الإسكندرية ورئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، بضرورة منع نزول البحر في شاطئ النخيل بعد زيادة حوادث الغرق به، حيث سبقها العديد من الحوادث المروعة بهذا الشاطئ دون أي تحرك، رغم توصيات البرلمان بمنع الاستحمام في هذا الشاطئ الذي أطلق عليه شاطئ الموت بلا جدوى.

ولفت إلى أنه تقدم بثلاثة طلبات إحاطة للحكومة بشأن الحوادث في هذا الشاطئ وبيانات عاجلة تطالب بوقف الاستحمام فيه نظرا لزيادة الحوادث، إلا أن الجهات المعنية في الحكومة لم تحرك ساكنا.

بينما قررت جهات التحقيق غلق شاطئ النخيل بحي العجمي بعد وقوع الحادث الأليم، وطلبت تحريات المباحث النهائية بشأن الواقعة، بينما كانت القوات تواصل البحث عن جثث الأشخاص المفقودة، كما سارع عدد من الغطاسين بالتطوع لإنقاذ باقي الجثث.

 

دفن الجثث

بينما كشفت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية أن المعاينة والمناظرة التي جرت لجثامين 7 أشخاص غرقوا في شاطئ النخيل بحي العجمي تبين أن المتوفين لفظوا أنفاسهم الأخيرة بـ "إسفكسيا الغرق"، وتبين أن من بين المتوفين سيدة وطفل 14 سنة، وصرحت جهات التحقيق بالدفن؛ وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة.

وعلى مدار يومي السبت والأحد، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 3 جثث آخرين، الذين تبين أنهم لا ينتمون لمحافظة الإسكندرية وهم وافدين من القاهرة والقليوبية والبحيرة، وفقا لتصريحات محافظ الإسكندرية.

 

أم تفقد نجليها.. منهم "شادي"

وبين تلك التحركات التطوعية والبيانات الحكومية، لم تنتبه لهم جيدا فتركت الدنيا كلها خلفها واتخذت من رمال شاطئ النخيل متقرا لها، لتجلس منذ الحادثة، والدة اثنين من ضحايا الغرق، في انتظارجثامين أبنائها الذين فقدتهم في لحظات دون أن تدرك أن نزهتهم للبحر بهدف الترفيه هي الأخيرة لهم.

بعد 4 أيام من البحث، تمكنت الأم المكلومة من دفن جثمان ابنها "عثمان"، بينما مازالت تنتظر بعبائتها السوداء دون حركة خروج نجلها الثاني "شادي"، لتدفنه بجوار شقيقه، بعدما غرق الاثنان في مياه شاطئ النخيل.

واستجاب محافظ الإسكندرية، لاستغاثة الأم المكلوبة، ووجه بحشد الغواصين من أجل البحث عن جثمان الغريق بين صخور البحر وفي جميع الاتجاهات، خاصة مع ارتفاع أمواج شاطئ النخيل.

الاثنين الماضي، وصل فريق من الاتحاد المصري للغوص والإنقاذ، إلى شاطئ النخيل للمشاركة في جهود البحث عن جثة الشاب "شادي زغمار"، 17 عامًا، ودفعت قوات الإنقاذ النهري بالمحافظة، بـ 11 غطاسا.

ولليوم الثالث عشر، تواصلت قوات الإنقاذ النهري بمحافظة الإسكندرية وغطاسون متطوعون، اليوم الجمعة، أعمال البحث عن جثة "شادي" الضحية رقم 12 بشاطئ النخيل، وذلك لليوم الثامن على التوالي، لحين العثور على الجثمان المشتبه به قبل ساعات.

 

وقف عمليات البحث

وبعد خروج تلك الجثة، قال الكابتن مروان الغزالي، رئيس وحدة الإنقاذ البحري بالإسكندرية، إن الجثة التي خرجت من شاطئ النخيل مشوهة تمامًا، وغير واضحة المعالم، مشيرًا إلى تعليق عمليات البحث في الشاطئ عن جثمان "شادي" اليوم، لحين خروج نتيجة تحليل الـ"DNA" الخاص بالجثة.

وأضاف رئيس وحدة الإنقاذ إنه في حال ظهور نتائج التحاليل وثبت أن الجثة ليست لـ"شادي"، فسيتم العود إلى البحث مرة أخرى، مشيرًا إلى أن جميع الغطاسين في انتظار النتائج.


مواضيع متعلقة