بريد الوطن.. عِرْفَانٌ بِالْجَمِيلِ فى زمن قلَّ فيه الوفاء!

كتب: بريد الوطن

بريد الوطن.. عِرْفَانٌ بِالْجَمِيلِ فى زمن قلَّ فيه الوفاء!

بريد الوطن.. عِرْفَانٌ بِالْجَمِيلِ فى زمن قلَّ فيه الوفاء!

فى زمنٍ قلَّ فيه الوفاء، وتقطعت فيه أواصر المحبة والإخاء، وانتشر فيه الجفاء، وزاد فيه النكران والجحود بين الآباء والأبناء؛ حرىٌّ بنا أن نتذكر أن من أوجه البر التى مدح الله بها المؤمنين الوفاء بالعهد فقال تعالى «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا» وقال النبى عليه الصلاة والسلام: «إنّ حُسنَ العهدِ من الإيمان»، هى إيماءة توقظ الوفاء لأهل العطاء! وتربى فى المتربى أن يلتفت فى طريق الحياة، ولا يغيب عن باله ولا يتغابى عمن أسدى إليه جميلاً ولو لمرة واحدة «إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا»، فالنبلاء لا يضيع عندهم معروفٌ، بل الأمر لا يستدعى استحضاراً ولا تذكّراً فى كثير من الأحيان والأحوال، فأين نحن من الأخت (كبرى أو صغرى) التى تتقمص دور الأم، بحنانها وتفانيها، ومع السنين كل جهدها ينسى؟ وأين نحن من زوجة خال أو عم، عاشرت بالمعروف والإحسان والنبل والذوق سنين طوالاً، تجرعت غصصاً، وكظمت غيظاً، واتّقت رباً، وجمعت شملاً؟ وأين نحن من زوجة أخ، تحملت حملاً، وأظهرت عقلاً، وبذلت لطفاً، ولزوجها أكرمت أماً وأختاً؟ وأين نحن من جارةٍ بذلت المروءة والندى، ومع الأيام تُنسى؟ لو كانت فواتير أمام أعيننا لسارعنا إلى سدادها، ولكننا ننسى أنّ علاقاتنا تحكم علينا بنص الحديث: «إنّ حُسنَ العهد من الإيمان». فبين الوفاء والجفاء تبدو سلوكيات نحسبها صغيرة وهى ليست كذلك، مكالمة تفقدية، لمسة حب، كلمة حق، رسالة شكر تعيد الروحَ لأرواح أنهكها الجفاء والجحود، وقد بذلت فضلاً لا فرضاً! ولنستحضر دائماً حديث النبى، عليه الصلاة والسلام: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، ثقافة الشكر واللطف والإنصاف هى ثقافة تعيد للإيمان حلاوته.. فهلّا تذوقناها؟ كل الشكر والعرفان لمن عرفتهم وأحببتهم فى حياتى.

                                             د. عادل السيوى

يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com 


مواضيع متعلقة