«السيسى» ولقاء الإعلاميين
التقى المشير عبدالفتاح السيسى، المرشح الرئاسى، بنخبة من الإعلاميين فى لقاء مطوََّل على مدى خمس ساعات، وتم بث هذا اللقاء عبر بعض القنوات التليفزيونية بعد اختزاله إلى حوالى ساعة ونصف الساعة. كشف هذا اللقاء عن الكثير من ملامح شخصية المشير، فهو رجل رزين وهادئ يتمتع بشخصية جذابة وواضحة، شديد التدين، واسع الأفق، عميق المعرفة، مدرك لأبعاد القضايا التى تشغل عموم المصريين، لديه الخبرة والمهارة والحنكة السياسية، والقدرة على قيادة سفينة الوطن والعبور بها إلى بر الأمان. يدرك المشير السيسى خطورة وسائل الإعلام وتأثيرها المتزايد على تشكيل وعى الناس وقيادة الرأى العام، خاصة مع ضعف تأثير الأحزاب السياسية ومحدودية انتشارها. والإعلام فى جانبه الإيجابى هو مرآتنا فى مراقبة البيئة من خلال جمع المعلومات الدقيقة ونشرها حتى يستطيع المجتمع التكيف مع الظروف المتغيرة، ويتيح الفرصة لصانع القرار لاتخاذ القرارات الصحيحة والاختيار من بدائل متعددة، والإعلام فى جانبه الإيجابى يتيح الترابط بين أجزاء المجتمع وصناعة الرأى العام الموحد تجاه القضايا الرئيسية، والإعلام الإيجابى هو الذى يوفر أطراً مرجعية مشتركة لدى أفراد المجتمع، ويعمل على تمرير القيم والتقاليد الراسخة عبر الأجيال، وتدعيم المعايير الاجتماعية للثواب والعقاب. أما الإعلام فى جانبه السلبى فهو وسيلة لبث الشائعات، واجتزاء الحقائق، والتضليل، والتزييف، والتحيز، وإثارة الفرقة، وتكريس الانقسام، وتخدير وعى الناس وإلهائهم عن القضايا السياسية، ولعل هذا ما دفع الإعلامية صفاء حجازى أن تسأل المشير السيسى عن كيفية ضبط البيئة الإعلامية فى مصر وتحررها من حالة الفوضى والانفلات السائدة، وكانت الإجابة الذكية من جانب المشير السيسى أن هناك مشكلة فى ضعف التواصل بين مؤسسات الدولة والإعلاميين، والحل فى تعزيز التواصل بين المسئولين فى الدولة ووسائل الإعلام حتى يمكن طرح المعلومات الدقيقة بقدر عالٍ من الشفافية، وعدم حجب المعلومات تفادياً لانتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة أو المنقوصة، وتعزز هذه الإجابة مطالب الإعلاميين بعد الثورة بضرورة إقرار قانون يكفل الحق فى تداول المعلومات، ويضمن للأفراد حرية الحصول على المعلومات التى تحتفظ بها السلطات العامة، فضلاً عن مراجعة الأحكام الراهنة التى تنظم سرية المعلومات فى مختلف القوانين القائمة بهدف إلغائها أو تعديلها بما يتماشى مع المعايير الدولية بشأن المكاشفة والانفتاح. كذلك طالب المشير السيسى الإعلاميين بأهمية انتقاء ضيوف البرامج الذين يتسمون بالأمانة والوطنية، وقد وصف الوطنية بأنها التعبير الحقيقى عن الإرادة المصرية، وهى الإرادة التى عبرت عن نفسها بوضوح فى ثورة 30 يونيو 2013، كذلك طالب المشير السيسى بوجود استراتيجية للإعلام المصرى، وهى التى تنطلق من الثوابت المصرية التى لا يجوز اختراقها أو تجاوزها، وأشار «السيسى» إلى أن العبرة ليست فى وجود ترسانة من القوانين، وإنما الأهم هو القدرة على تنفيذ القانون، وتقتضى سيادة القانون من الإعلاميين الامتناع عن التعليق على الأحكام القضائية، وأقر المشير السيسى بضعف إعلامنا الخارجى وعجزنا عن نقل صورة حقيقية عن الأحداث بعد الثورة، وعدم حشد طاقات المصريين المقيمين بالخارج على النحو الأمثل. أما ما لم يعجبنى فى اللقاء فنابع من بعض الإعلاميين الذين طرحوا أسئلة ساذجة مثل مطالبة المشير برعاية ميثاق الشرف الإعلامى فى حين أنها مهمة الإعلاميين أنفسهم الذين لم يحرصوا على صياغة ميثاق الشرف الذى يلتزمون به طوعاً ويعكس معايير الأداء المهنى وهى معايير واضحة ومحددة ومتعارف عليها على المستوى الدولى، ولعل البعض يستمرئ حالة الفوضى والانفلات التى تسود الأداء الإعلامى. ولكن المهم ما كشف عنه اللقاء من إيمان المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى بحرية الإعلام، واستقلاليته، وتعدديته، وتنوعه، وهو ما يطمئننا على مستقبل وطننا، فنحن به ومعه نستطيع.