"الكمامات القماش" خطر يهدد المواطن وقد تكون سبب في نقل العدوى

كتب: أحمد عصر

"الكمامات القماش" خطر يهدد المواطن وقد تكون سبب في نقل العدوى

"الكمامات القماش" خطر يهدد المواطن وقد تكون سبب في نقل العدوى

في محاولة للبحث عن بدائل للكمامة الطبية، التي تارة لا يجدها المواطن، وتارة أخرى يرتفع سعرها ما يشكل عبء عليه، لجأ بعض المواطنين إلى استخدام الكمامة القماش، والتي تنتشر بصورة كبيرة خلال هذه الأيام وأصبحت تباع في الشوارع ووسائل المواصلات العامة بكثرة، ما يطرح سؤالا حول مدى فاعليتها وقدرتها على منع انتقال العدوى.

في هذا الصدد يقول الدكتور محمد عز العرب استشاري الباطنة بالمعهد القومي للكبد والأمراض المعدية، إن أي كمامة طبية يجب أن تكون مطابقة للمواصفات القياسية، وأن هناك عدة أنواع للكمامات الطبية بشكل عام، منها النوع الأكثر وقاية وهي الكمامة (n95)، وهذه تكون للفريق الطبي وليس للاستخدام العادي، لأنه لو حدث تكالب عليها سيؤدي إلى نقص بها ما سيؤثر على الاحتياج الفعلي لها في معاملة المريض من قبل الأطقم الطبية، أما النوع الآخر فهي الكمامة المتعارف عليها، ذات اللونين الفاتح والغامق، والتي يستخدمها أغلب الناس وتسمى بالكمامات الجراحية، وهذه لها مواصفات أيضا، وهذه المواصفات تمنع عبور الميكروبات والفيروسات بدرجة كبيرة نتيجة لضيق مسامها بقطر معين يناسب ذلك.

ويضيف عز العرب لـ"الوطن": "الكمامات القماش التي أشيع استخدامها حاليا والتي يجرى غسلها واستخدامها أكثر من مرة، هي سلوك خاطئ لا يصح، لأن الكمامة الطبية بخلاف تصميمها بقطر معين بين مسامها، إلا أنها أيضا تكون معقمة بشكل جيد، بعكس الكمامات القماش التي قد تحتوي على ميكروبات ومن ثم يصبح مرتديها وسيلة عدوى وليس وقاية منها، وبحسب كل القواعد الإرشادية الصادرة من الجهات المعنية، سواء منظمة الصحة العالمية أو مراكز الترصد الوبائي، حيث قالوا جميعهم إن هناك مواصفات معينة بالنسبة للكمامة لن تتوفر في الكمامة القماش، وأهيب بالجهات المعنية بهذا الأمر في مصر بمكافحة انتشار هذه الكمامات لأننا بدأنا نراها تباع على الأرصفة وفي عربات مترو الأنفاق، لأنها قد تكون وسيلة لزيادة انتشار العدوى بين المواطنين".

وتابع: "من غير المنطقي أن تكون الكمامات الطبية حتى الآن غير متوفرة في الصيدليات باعتبارها المكان الآن الذي يمكن للمواطن اللجوء إليه لشراء كمامة آمنة، بالإضافة إلى ظهور السوق السوداء بها وارتفاع سعرها بشكل كبير، وهي كلها أمور غير عملية في الإجراءات الاحترازية".

وأوضح استشاري الباطنة: "إذا كنا نتحدث عن إجراءات احترازية فلابد من توفير كمامات آمنة، لأن ارتداء الجميع للكمامات سيقلل نسب انتقال العدوى إلى ما يزيد عن 95%، ومن ثم يجب على الدولة توفيرها وأن تدخل بثقلها لإنشاء خطوط إنتاج بكميات أكبر وتوزيعها مجانا أو بسعرها الطبيعي وهو جنيه واحد، وضرورة زيادة مبادرات توزيع الكمامات مجانا من جميع منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال، كما فعلت القوات المسلحة، لأن الأزمة ممتدة، وحتى لا يتركوا المواطنين فريسة لانتشار كمامات غير آمنة تزيد من انتشار الفيروس".

وقال الدكتور أمجد الحداد استشاري المناعة، إنه أيًا كانت الكمامة التي يستخدمها المواطن لكي تقيه من انتقال الفيروس إليه يجب أن تخضع لتجارب معينة من قبل جهات مختصة، للتأكد من قدرتها على منع ذرات بأحجام معينة، ومن ثم قدرتها على منع دخول الفيروس إليه من عدمه، وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بكونها قابلة للغسل أم لا، وإنما يتعلق بمدى صلاحيتها من الناحية الفنية والطبية.

ويضيف الحداد: "جميع الكمامات التي يجرى بيعها على الأرصفة وفي الشوارع وداخل المواصلات العامة مثل مترو الأنفاق لم تمر على الجهات المعنية بفحصها ما يجعلها خطر كبير على مستخدميها، لأنه إذا كانت الكمامة تمكن الفيروس من العبور منها إلى مرتديها فهي لا قيمة لها". 

وتقول الدكتورة إيناس عبد الرحيم، استشاري الطب الوقائي، إن الكمامات أنواع كثيرة ويكفي منها ارتداء الكمامة الجراحية المتعارف عليها، على أساس أن حجم الفيروس ليس دقيق بالقدر الذي يجعله يمر من هذه الكمامة، وحتى هذه الكمامات يجب أن يكون استخدامها بشكل صحيح حتى لا يكون ضررها أكبر من نفعها، بحيث تكون الكمامة للاستعمال مرة واحدة فقط لمدة 4 ساعات أو 6 ساعات بحد أقصى، وألا يتم ملامستها بعد ارتدائه.

وفيما يخص الكمامات القماش تضيف "إيناس": هي تفيد مرتديها لو كان في جو به أتربة أو رياح، حيث تقيه من ذلك، فهو ليس سيء ويمكن القول أنه قد يقي بعض الشيء، خاصة وأن من يرتدونه الآن أغلبهم من عمال المحلات وأفراد الأمن على سبيل المثال، لأن هؤلاء من الصعب عليهم تغيير الكمامة الجراحية كل 4 ساعات، فهو يعتبر اقتصادي بالنسبة لهم، ولكن أيضًا عندما يرتدي المواطن هذه الكمامة عليه أن يغسلها ما بين كل لبسة والأخرى ومن الأفضل أن يتم كيها وأن يرتديها نفس الشخص مرة ثانية، ومن المهم جدا ألا تستبدل بين اثنين.

وتتابع "إيناس": بالنسبة لمن يخالطون مرضى كورونا أو من يخالطون أشخاص مشكوك في إصابتهم أو مشكوك في مخالطته لمصابين لا يصلح لها هذه الكمامة نهائيًا، وإنما يجب على الأقل ارتداء الكمامات الجراحية العادية.

 


مواضيع متعلقة