شعبان يوسف: مسرحية "بعد أن يموت الملك" تضارع أعمال شكسبير

كتب: نرمين خشبة

 شعبان يوسف: مسرحية "بعد أن يموت الملك" تضارع أعمال شكسبير

شعبان يوسف: مسرحية "بعد أن يموت الملك" تضارع أعمال شكسبير

قال الأديب والناقد شعبان يوسف عن صلاح عبد الصبور ومسرحه الشعري: «رغم أن هناك من سبق الشاعر صلاح عبدالصبور فى كتابة المسرحية الشعرية على منوال الشعر الحر، مثل عبدالرحمن الشرقاوى، ونجيب سرور، وسلامة العباسى، فإن عبدالصبور كان يتميز عن هؤلاء بعناصر ينفرد بها فى المسرح الشعرى عن كل من سبقوه منذ أحمد شوقى وعزيز أباظة وغيرهما، إذ كان هؤلاء يكتبون شعراً مسرحياً إلى حد كبير، وعبدالصبور يكتب مسرحاً شعرياً يخضع لمقاييس الرؤية الشاملة التى تعطى الأبعاد التى انبنى عليها المسرح الشعرى الخالص، ومنذ أن كتب مسرحيته «مأساة الحلاج» التى اكتملت فنياً عندما ظهرت على الخشبة، وكانت المسرحية تعتمد على البعد الصوفى، وركزت على إبراز شهيد الكلمة فى شكل مسرحى متكامل، وكانت الشخصية والحدث واللغة على مستوى واحد، فكان الحدث ذا حركة واضحة وفاعلة، والشخصية قادرة -مسرحياً- على استيعاب هذا الحدث بجدارة، وجاءت اللغة لتواجه المشاكل المجازية التى كان يعانى منها الشعر والمسرح الشعرى على السواء، وكان «عبدالصبور» قد تخلص أساساً من هذه البلاغة فى شعره، وأدخل عليه أداءات من لغة الشارع، وكان هذا مؤدياً طبيعياً لاستيعاب وتكثيف ما أتى به الحدث وعبّرت عنه الشخصية، وتتالت مسرحيات عبدالصبور مثل «مسافر ليل» و«ليلى والمجنون»، لتعبر عن رؤية فلسفية كاملة، هذه الرؤية الفلسفية لا تعمل بعيداً عن المسرحة، فعبدالصبور لا يكتب أفكاراً للمسرح، ولكنه يكتب مسرحاً يتضمن أفكاراً أو تنتج عنه أفكار، فالأساس عند صلاح هو المسرح، بل امتزاج الأفكار داخل عملية المسرحة، التى تطورت بشكل مذهل فى مسرحية «بعد أن يموت الملك» رغم أن النقاد اعتبروها أقل المسرحيات فناً فى مسرحيات صلاح عبدالصبور، ولكننى أراها تضارع مسرحيات وليم شكسبير، حيث إن الموضوع الأثير للمسرح الإنسانى عموماً، هو فكرة الحكم، وهى الفكرة القابلة للمسرحة بأشكال متعددة، ولكن عند الشاعر الذى يملك الأدوات واللغة والخبرة والمعرفة بتقاليد المسرح، وهذا ما كان يتوفر لدى عبدالصبور بجدارة».