طبيب بعزل بلطيم: جمعت بين شرف الانضمام لـ"الجيش المصري والجيش الأبيض"

كتب: سمر عبد الرحمن

طبيب بعزل بلطيم: جمعت بين شرف الانضمام لـ"الجيش المصري والجيش الأبيض"

طبيب بعزل بلطيم: جمعت بين شرف الانضمام لـ"الجيش المصري والجيش الأبيض"

لم يتأخر عن أداء واجبه الوطني فى ظل الظروف الاستثنائية التى يمر بها مصر والعالم، فالشاب محمد صابر الفقي، البالغ من العمر 31عاما، طبيب القلب والرعاية المركزة بمستشفى كفر الشيخ العام، الذى أدى خدمته العسكرية عام 2016 عقب تخرجه فى كلية طب الأزهر، تعلم كيف يُلبى النداء، ففى جيشه الأول"القوات المسلحة"، كان ضمن الصفوف الأولى لمواجهة خطر العدو الخارجي، وفى جيشه الثاني"جيش مصر الأبيض" لم يتردد أيضاً أن يكون بين صفوفه الأولى لمواجهة خطر غير معروف وهو وباء كورونا المستجد، ولم تمنعه أسرته الصغيرة عن تلبية نداء الوطن في هذه الظروف الصعبة.

في الأول من أبريل، في تمام الساعة الحادية عشر مساءً، وبينما كان الطبيب يجلس مع أسرته المكونة من زوجته الدكتورة شيماء جبر، الطبيبة بمستشفى حميات كفر الشيخ، وطفليه حمزة 4 أعوام وإيلين عام واحد، يداعبهم ويستعدون جميعاً للخلود فى النوم، جاءه اتصالاً هاتفياً من شخص يخبره أنه وقع عليه الاختيار ليكون ضمن الفريق الطبى المكون من 12 طبيباً من مختلف التخصصات، للتوجه إلى مستشفى العزل  الصحى ببلطيم، فكر الطبيب لمدة دقيقة ثم تفاجئت زوجته، بإعلامه المتصل بالموافقة، وعقب إنتهاء المكالمة الهاتفية شرح لزوجته التى كانت خير سند وداعم له، كونها طبيبة وتؤمن بأن تلبية الواجب الوطني في هذه الأيام لاجدال فيه.

"اعتبرت نفسى فى مهمة قومية، زى الل أديتها فى الجيش أثناء الخدمة العسكرية، مقدرتش أرفض ولا أتردد لحظة، فكرت لو حد من عائلتى أو المقربين لاقدر الله هو فى نفس ظروف مريض كورونا، وقتها مكنتش هقول لا مش هعالجهم"، بهذه الكلمات لخص الطبيب لحظات موافقته على إنضمامه لأول فوج من أبطال الجيش الأبيض بمستشفى الحجر الصحى ببلطيم، الذى جهزته وزاره الصحة ليكون أول مستشفى بكفر الشيخ يستقبل الحالات المؤكد إصابتها بالفيروس الوبائي.

لم تنته ليلة الطبيب وأسرته عند هذه المكالمة والموافقة، بل تلقى اتصالأً أخراً من مديرية الصحة بالمحافظة، يخبره أنه على موعد للقاء الدكتورة سوسن سلام، وكيل وزارة الصحة، وعددأً من خيرة أطباء كفر الشيخ المتطوعين لتنظيم صفوف الطواقم الطبية، على رأسهم الدكتور عمرو أبو سمرة، نقيب الأطباء، والدكتور محمد كمال سلامة، استاذ القلب بطب كفر الشيخ، والدكتور أحمد فرج قاسم، مدير فرع هيئة التأمين الصحي بالمحافظة، والدكتور أحمد الجنزوري، مدير مرفق الإسعاف بالمحافظة، فى التاسعة صباح اليوم التالي توجه الطبيب لمديرية الصحة ليلتقى زملاءه الذين سيرافقونه طوال 14يوماً، وليتوجهوا مباشرة عقب الاجتماع للمستشفى لاستلام المهة دون توديع أسرهم.

الطبيب:أسعد لحظاتنا هى تحويل نتائج تحاليل المرضى لسلبية

مهمة جديدة كانت على عاتق أول فوج من الطواقم الطبية، ينضم للمستشفى، رهبة وخوف تنتاب الأطباء للحظات، ثم يبدأون عملهم فى تسلم المستشفى لتبدأ مهام جديده فى كيفية تنظيمه وتقسيمه وتخصيص ممرات لاستقبال سيارات الإسعاف وآخرى للمرضى وثالثة للطاقم الطبي، :«كان عندنا ثقة فى ربنا وإننا هنكون قد المسئولية، وواجهنا تحدى أكبر وهو إزاى نرتب المستشفى، وننظمه ونهيئه لاستقبال الحالات الإيجابية، عملنا مدخل الحالات بسيارات الإسعاف، غرف للملابس ، وخصصنا أسانسير للمرضى، وآخر بالطاقم الطبى، رتبنا إزاى يكون فيه حماية للطاقم الطبى بالكامل، ودى كانت أهم مهمة، حرصنا فى التقسيم على مراعاة الراحة التامة داخل غر ف المرضى، اليوم الأول كان من أطول وأصعب الأيام، ويوم السبت 4 أبريل كان استقبال أول فوج للحالات»، يقولها الفقى بشغف وثقة .

وواصل "الفقي" قائلاً،"من اليوم الأول كان عندى شغف أقعد مع مرضى كورونا، أتكلم معاهم، وأخفف عنهم، واطمنهم ، وكانت أول حاجة بعملها أنى لازم أهزر واطمنهم وأخلي صوت الضحكة عالي علشان المريض يسمعها ويطمن لدرجة أن بعض المرضى بينتظروا مرور الأطباء علشان يغيروا مودهم وينسوهم قصة العلاج والعزل، كنا بنشوف تعاون كامل من مدير المستشفى، وشوفنا التقدير والاحترام فى عيون المرض والمعاملة الكويسة ودعواتهم لينا، كانت أكبر داعم وسند لينا فى الشغل، كنا بنسند ونتسند، علشان كدة كنا بنضاعف جهودنا ورسائل البهجة والفرحة اللى كنا بنسمعها وبتوصلنا كان ليها أثر طيب".

الفقي: رسائل الناس فرحتنا.. ووفاة المرضى بتحزنا 

وعن دعم أسرته لقراره وكيفية قضاؤه أوقاته داخل المستشفى، أكد الطبيب الشاب، أن أسرته دعمته بقوة:" أسرتى دعمتنى ووالدي كان بيقولى اعتبر حد فينا هو اللى مريض عندك، الكلمة دى كانتت أكبر دافع ليا أنى اكمل وأشتغل 24ساعة متواصلة، روح بنى آدم بين أيديك وعليك أنك تؤدى واجبك بأمانة وتفاني، وكانت أجمل اللحظات فى حياتى، لما نتائج مرضى تتحول من إيجابية لسلبية، كنا بنشوف الفرحة فى عين المريض، ونفرح معاه ، ولأن ده بيقلل عدد الإصابات، وكمان وقت ما كان يشيد بالروح العالية بين الفريق الواحد، لأن دا مهم جدا، وأصعب أوقاتنا لما حالة بتموت كأن فى حد من أهلنا هو اللى مات".

ويختتم الطبيب حديثه موجهاً الشكر لكل الطواقم الطبية على مستوى مصر،:"انتوا فخر للمصريين، والمسئولية كبيرة و قدها وقدود ، أنا في 2016 كنت في الجيش العظيم، في مهمة حماية بلدي من خطر أي عدو، وفى 2020 أنا في مستشفى حجر صحي لحماية بلدي من خطر داخلي، انا دلوقتي جمعت بين جيشين هما جيش مصر العظيم وجيش مصر الأبيض، علشان كدة أنا محظوظ، بقول لكل زمايلي اصمدوا بشدة وهتعدي وربنا هيحفظ مصر".

 


مواضيع متعلقة