"كردون" ومطهر وقعدة في البيت.. إجراءات مواجهة الوباء في سيرة "فاطمة تعلبة"

كتب: عبدالرحمن قناوي

"كردون" ومطهر وقعدة في البيت.. إجراءات مواجهة الوباء في سيرة "فاطمة تعلبة"

"كردون" ومطهر وقعدة في البيت.. إجراءات مواجهة الوباء في سيرة "فاطمة تعلبة"

في نهاية القرن الـ19، شهدت مصر انتشار وباء الكوليرا بها القاتل بها، وهو الوباء الذي يعد الأكثر فتكًا في التاريخ، ليحتل مكانة في أدبيات ودراما مصر بعدها، ولعل تجسيده في رائعة خيري شلبي "الوتد"، لم يكن إلا نقلًا لصورة تتكرر في الوقت الحالي مع تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد "في العالم"، من حيث الإجراءات الوقائية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنه.

الحلقة 23 من المسلسل الشهير الذي كانت بطلته الحاجة "فاطمة تعلبة" التي جسدتها الراحلة هدى سلطان، حملت اسم الكوليرا، والتي تفشى خلالها الوباء في مصر ووصل لتلك القرية، التي أصبحت لا حديث لها سوى عن الوباء وكيفية العبور منه ومواجهته.

إجراءات احترازية ووقائية كثيرة ظهرت خلال المسلسل للحماية من الكوليرا، تتكرر حاليًا مع وباء كورونا، فالمرضى يتم حجزهم في حجر صحي، كان يطلق عليه في ذلك الوقت اسم "الكردون" والذي جرى على ألسنة أبطال العمل طوال الحلقة.

العزل المنزلي والتطهير والتعقيم إجراءات حدثت مع الكوليرا وتتكرر في كورونا 

التعقيم والتطهير وعدم دخول المنزل بالملابس التي يرتديها الأشخاص في الشارع، جميعها إجراءات ظهرت خلال مشاهد الحلقة، فالتعقيم والتطهير كان للأيدي برش مواد مطهرة عليها ودعكها جيدًا طوال الوقت، بالإضافة إلى استخدام الصابون الطبي والفنيك لتطهير الأجساد والأسطح.

العزل المنزلي، كان الإجراء الأهم في المسلسل، والذي حرصت "فاطمة تعلبة" على تطبيقه على أهل المنزل، فكل من أبنائها يلزم "المقعد" الخاص به، وعدم الخروج حتى ينتهي الوباء، مع الاقتصاد والتوفير وعدم البذخ لعبور تلك الأيام، وهو ما وضح في كلمات سيدة الدار "هناكل عيش ناشف وجبنة".

العزل المنزلي لم يكن سهلًا على الإطلاق، حيث ظهرت تأثيراته الاقتصادية من خلال ذلك المشهد الحواري بين "توفيق" الذي قام بدوره يوسف شعبان، وزوجته التي جسدتها فادية عبدالغني، من خلال الحديث عن الخسائر التي تعرض لها أهالي القرية، وعدم قدرة عمال اليومية على عزل أنفسهم واضطرارهم الخروج ومواجهة الموت من أجل قوت يومهم.

الوباء لا يفرق بين عاملٍ بسيطٍ ومسؤولٍ كبير، فمثلما أصيب مسؤولون كبيرون حول العالم بفيروس كورونا مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، كان عمدة القرية أحد ضحايا الكوليرا في رائعة الراحل خيري شلبي، حيث أصيب بالمرض وبسبب كثرة المصابين وقلة عدد الأطباء لم يستطع أحد اللحاق به ولقى حتفه نتيجة المرض.


مواضيع متعلقة