مجلس الدولة: المسؤول الذي يخالف أوامر الرؤساء يجب تأديبه

مجلس الدولة: المسؤول الذي يخالف أوامر الرؤساء يجب تأديبه
أكدت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، أنّ كل موظف يخالف الواجبات المقررة قانونا، أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته المنوط به تأديتها بنفسه بدقة وأمانة، يرتكب ذنبا إداريا يستوجب تأديبه، كما أنّ الموظف مسؤولا عن الإهمال والخطأ والتهاون الذي يقع منه حال تأدية الأعمال الموكولة إليه.
جاء ذلك في حيثيات حكم تأييد قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بمجازاة مدير عام بالجهاز بعقوبة التنبيه، لخروجه على مقتضى العمل وعدم تنفيذه التعليمات، بأن توجه برفقة آخرين لرئيس جامعة إحدى الجامعات لفحص أسباب صرف مكافآت وبدل انتقال بالخطأ للمنتدبين للتدريس بكلية الفنون التطبيقية، رغم أنّ التعليمات تمنع ذلك، ورفضت المحكمة طعنه.
صدر الحكم برئاسة المستشار حاتم داوود نائب رئيس مجلس الدولة ، وسكرتارية محمد حسن.
وتبين للمحكمة أنّ القرار الصادر بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه، استند إلى خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة القونين واللوائح، بأن التقى أحد رؤساء الجامعات بمكتب الأخير بمقر الجامعة، بصحبة رئيس قطاع بالإدارة المركزية الثانية للرقابة، ومدير عام بالإدارة المركزية الثانية للرقابة على شؤون العاملين، ومناقشته في الملاحظات المالية التي تكشفت أثناء فحص الطاعن لتلك الأعمال.
وخالف ذلك التصرف تعليمات الإدارة المركزية الثانية للرقابة على شؤون العاملين، والتي تحظر على مديرو العموم ورؤساء القطاعات التواجد بوحدات الفحص إلا بناء على مذكرة تعرض على رئاسته المركزية ويتم الموافقة عليها.
ولم تلتفت المحكمة لأقوال الطاعن، بعدم علمه بتعليمات الإدارة المركزية، ولم تعرض عليه ولم يوقع عليها بالعلم، لأن المحكمة ترى أنّ مخالفة الموظف للتعليمات الإدارية تشكل مخالفة مسلكية ينبغي مساءلته عنها، ولا سبيل إلى رفع مسؤوليته بحجة أنّه لم يكن على بينة منها متى كان بوسعه العلم بها، لأن الأصل أن يؤدي الموظف العمل المنوط به بدقة وأمانة، ومن مقتضيات هذه الدقة وجوب مراعاة التعليمات التي تصدرها الجهات الرئاسية لتنظيم العمل، وعلى الموظف أن يسعى من جانبه إلى الإحاطة بهذه التعليمات قبل البدء في العمل، فإن تراخى وخرج عليها من غير قصدٍ حقت مساءلته.
وثبت أن الطاعن من شاغلي الوظائف القيادية، فإنه بات محتماً عليه الإحاطة بكافة التعليمات الخاصة بالاختصاصات الفنية لأعضاء الجهاز لاسيما الفحص، والثابت أنّ التعليمات صدرت هام 2013، بينما المخالفات المنسوبة ارتكبت عام 2014، وهي فترة كافية لعلم الطاعن بالتعليمات، وأن مرور مثل تلك المدة الزمنية دون علمه بالتعليمات إنما تفيد عدم السعي من جانبه في الإحاطة بالتعليمات والتراخي وعدم الدقة في القيام بأداء واجبات عمله.