تضم صورا وملابس وجوائز وخطابات بخط اليد.. رحلة البحث عن مقتنيات الفتى الأسمر

كتب: أحمد حسين صوان

تضم صورا وملابس وجوائز وخطابات بخط اليد.. رحلة البحث عن مقتنيات الفتى الأسمر

تضم صورا وملابس وجوائز وخطابات بخط اليد.. رحلة البحث عن مقتنيات الفتى الأسمر

فى رحلة قصيرة امتدت لنحو ساعتين، للبحث عن ميراث الفنان أحمد زكى ونجله الراحل «هيثم»، اصطحبنا المستشار القانونى بلال عبدالغنى، محامى رامى بركات، الوريث الوحيد، فى جولة للشقة القاطنة بحى المهندسين، فكانت البداية عكس المعتاد، إذ بدأت الرحلة من جراج العقار، لنجد سيارة زرقاء قديمة ومتهالكة، مُحملة بالأتربة، وزجاج أحد الأبواب محطم، وسرعان ما استكملنا الجولة بالصعود إلى الدور الثانى، حيث شقة أحمد زكى، حيث لا يوجد أى إشارة على الباب تُشير إلى أن الفتى الأسمر كان يعيش هنا.. ورغم الهدوء الكامن والمقتنيات المُبعثرة فى كل جانب، فإن رائحته كانت تفوح فى المكان، والكاسات موجودة على المنضدة بطريقة عشوائية، وكأن «زكى» كان فى سهرة مع أصدقائه فى المساء القريب، لننتقل بعدها إلى غرفة «هيثم» لنجد جزءاً من الجوائز التى حصل عليها فى حياته، وصوراً له من كواليس أعماله، مُبعثرة على السرير، وكأن ابنه كان يلعب بها فى الليلة الماضية.. ذكريات طويلة وتفاصيل كثيرة كانت تحتضنها الشقة التى غادرها صاحبها عام 2005، بعد رحلة فنية ثرية طويلة، وكان لها بالغ الأثر داخل مصر وخارجها.

أحمد زكى كان يحتفظ بخطابات مُحبيه الداعمة له فى مرضه وأرشيف لـ"العندليب".. و"بايب" السادات.. ونظارة "كابوريا"

هنا، كان يعيش الفنان الراحل أحمد زكى، داخل شقة بالدور الثانى فى عقار بالقرب من شارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين، حتى أيامه الأخيرة، ورحيله عام 2005، لسنواتٍ طويلة شهدت جدران هذه الشقة تفاصيل وذكريات فتى الشاشة الأسمر، وكذلك آماله وآلامه، وسهراته ووحدته، فكانت تُمثل له منطقة الهدوء الآمن، التى يعود لها بعيداً عن صخب وزخم بلاتوه التصوير.

أزمة ضخمة، أثيرت خلال الأيام الأخيرة، بعد انتشار أنباء عن وجود رغبة لدى رامى عز الدين بركات، الوريث الوحيد لهيثم أحمد زكى، عن بيع مقتنيات أحمد زكى، لأحد المواطنين، خلال الفترة المقبلة، وتصفية حساباته فى القاهرة، والتركيز فى مجريات حياته فى لندن واستثماراته، حيث يعيش هناك منذ 25 عاماً.

«الوطن» تفقدت شقة المهندسين، للاطلاع على مقتنيات أحمد زكى، ورصد قائمة المنقولات، وذلك فى وجود المستشار بلال عبدالغنى، محامى رامى بركات، الذى نفى بدوره، ما أثير مؤخراً، بشأن إهدار المقتنيات، مؤكداً أنها فى أيدٍ أمينة، ومحفوظة كاملة.

صور مبعثرة داخل الشقة، وقصاصات ورق منتشرة على المقاعد، والأتربة تُغطى الأرضيات والمنقولات، فلم تخطُ فيها قدم، منذ 2016، بعدما غادرها «هيثم» قبل وفاته، لينتقل للعيش فى منطقة جديدة.

بمجرد فتح باب الشقة، تشعر وكأن الفنان كان مقيماً فيها وغادرها منذ فترة قصيرة، فأشياؤه ما زالت موجودة كما هى، تفاصيل حياته المختلفة، وذكرياته، وصوره، وسيناريو أعماله، وملابس الشخصيات التى قدّمها، فقد كان مُنظماً وشغوفاً بالاحتفاظ بأى مادة خاصة به، فصارت الشقة وكأنها متحف للفنان أحمد زكى.

أحمد زكى، كان مهموماً بما يُكتب عنه فى الصحافة، سواء المدح أو الذم، فحرص على جمع الأخبار والمقالات التى كُتبت عنه على مدار مشوار حياته الفنية، مع ترتيبها بشكلٍ خاص، وترقيمها بطريقة مُعينة، وهى العادة التى ورثها عنه نجله الراحل «هيثم»، الذى جمع أيضاً ما تناولته الصحافة عن أعماله الفنية، فى إحدى الفترات.

وكان «زكى» يحتفظ ببعض الأدوات التى كان يستخدمها فى أعماله الفنية، لعل أبرزها، النظارات التى ارتداها فى بعض الأفلام، منها «كابوريا» و«زوجة رجل مهم»، وكذلك الملابس، و«ببيونات» فيلم «حليم»، إذ يضم دولاب غرفته، مجموعة من البذلات والقمصان والكرافت والأحذية والشنط.

أرشيف خاص بالفنان عبدالحليم حافظ، ومئات الصور النادرة له، كانت ضمن مكتبة أحمد زكى، فى شقته، التى يطلع عليها قبل دخول الفيلم الأخير له «حليم»، كما كان مُحتفظاً بصور ومحطات مختلفة من فيلم «السادات»، والموافقة الكتابية للسيدة جيهان السادات، على تقديم الفيلم، والتى حصل منها على «بايب» الرئيس الراحل، بعد إشادتها بالعمل.

داخل غرفة نوم «هيثم» العديد من مقتنيات وجوائز والده «فتى الشاشة الأسمر»، وكذلك شرائط فيلم «السادات» ومجموعة من الأفلام الأخرى، والتى ما زالت موجودة داخل «الكراتين»، بجانب بعض الجوائز التى حصل عليها، و«بوت» ضخم ارتداه فى أحد أعماله.

رسائل دعم تلقاها أحمد زكى، من قِبل جمهوره وزملائه فى الوسط الفنى، خلال فترة مرضه، إذ تلقى مئات الجوابات من مُحبيه، إبان فترة وجوده فى المستشفى، منهم الفنانة منى زكى، وأحمد حلمى، وشيرين سيف النصر، وهادى الجيار وأحمد عدوية وغيرهم.

وبدوره، أبدى رامى عز الدين بركات، الأخ غير الشقيق للفنان الراحل هيثم أحمد زكى، عن استيائه الشديد، بشأن اتهامه عبر إحدى المنصات التليفزيونية، مؤخراً، بإهداره مقتنيات الفنان أحمد زكى، وبيعها لأحد المواطنين، مؤكداً أن هذا الكلام عارٍ تماماً عن الصحة، وأن جميع المقتنيات ما زالت محفوظة حتى الآن.

رامى بركات أخو "هيثم" غير الشقيق: مستعد للتنازل عن مقتنيات الفنان الراحل للدولة حتى يدرك محبوه ما أفعله

وأكد «بركات» فى تصريحات لـ«الوطن»، أنه لن يتنازل عن اعتذار كل من اتهمه بإهدار المقتنيات، على رأسهم الفنانة رغدة: «كل من أخطأ فى حقى عليه الاعتذار، لأن اتهامى بذلك بمثابة قلة ذوق، وتسبب فى أذى لأسرتى»، موجهاً رسالة إلى «رغدة»، بعدما وصفته بـ«ابن هالة فؤاد» وأنه أهدر ممتلكات أحمد زكى، قائلاً: «هذا الكلام لا يصح، لا سيما أنكِ ليس لديك مستندات أو إثباتات، وقلة احترام لوالدتى.. أنا اسمى رامى بركات، وليس ابن هالة فؤاد.. ولن أسمح لأى شخص يُشير إلى سيرة أمى الراحلة بشكلٍ غير لائق».

وأضاف: «أنا أحب مصر بشكلٍ كبير، لكن لا أعرف سبب تعرضى لهجوم فى الآونة الأخيرة، خصوصاً أننى لم أفعل شيئاً لأى شخص.. أنا أخاف الله ولم ولن أفرط فى مقتنيات الفنان أحمد زكى»، مطالباً منتقديه بالاعتذار وجهاً لوجه، وليس عبر أى وسيلة إعلامية.

وأكد أنه سيتنازل عن جميع مقتنيات أحمد زكى للدولة المصرية، خلال الفترة المُقبلة: «حتى يُدرك محبو فتى الشاشة الأسمر ما أفعله بشأن الحفاظ على المقتنيات، وحجم اهتمامى بها»، لافتاً إلى أنه ما زال يُسدد فى أقساط بعض الممتلكات الخاصة بـ«هيثم» حتى الآن: «عليه ديون كثيرة، والجمهور لا يُدرك كل ذلك، فأرجو من الجميع ألا يتحدث أحد عنى بسوء».

محاميه: أين كانت وزارة الثقافة وأشرف زكى منذ 15 عاماً؟.. ونبحث عن سيارة "زكى" المسروقة

ومن جانبه، أكد المستشار بلال عبدالغنى، محامى رامى بركات، أن موكله هو الوريث الشرعى لهيثم أحمد زكى، إذ استخرج إعلام وراثة بذلك الأمر، كما حصل على فتوى من الأزهر الشريف، بأن «رامى» هو الوريث الوحيد له، طبقاً للشريعة الإسلامية، ووفقاً لـ«ميراث الكلالة»، مُعرباً عن استيائه الشديد من الكلام الذى أثير مؤخراً عبر الفضائيات بأن موكله ليس وريثاً شرعياً لـ«هيثم».

ورصد «عبدالغنى» لـ«الوطن» قائمة الممتلكات التى انتقلت لـ«رامى» كونه الوريث الوحيد، إذ تضم شقة الهرم، التى كانت المكتب الخاص بشركة إنتاج أحمد زكى، ومساحتها 156 متراً مربعاً: «هذه الشقة مُغلقة منذ 20 عاماً تقريباً، أى قبل وفاة أحمد زكى بخمسة أعوام، وتم فتحها لأول مرة، فى شهر ديسمبر الماضى، حيث تم بيعها مؤخراً مقابل 850 ألف جنيه، بدون المقتنيات»، موضحاً أن المكتب كان به مجموعة من المقتنيات والمنقولات، وتم التحفظ عليها فى غرفة خاصة.

واستكمل قائمة الممتلكات، إذ تضم شقة المهندسين، وهى التى كان يُقيم فيها أحمد زكى حتى وفاته، وكذلك «هيثم» حتى عام 2016، لينتقل بعدها إلى شقة جديدة فى الشيخ زايد، والتى لفظ فيها أنفاسه الأخيرة، فى شهر نوفمبر الماضى، ويأتى ذلك بالإضافة إلى سيارة هالة فؤاد، والتى ما زالت موجودة فى الجراح حتى الآن، وكذلك سيارة ماركة «بيجو» خاصة بالفنان أحمد زكى، كانت موجودة فى منطقة إمبابة، فقد تم سداد مبلغ 7 آلاف جنيه، قبل أيام، مقابل الصيانة والحراسة.

وأشار إلى تعرض سيارة ماركة «مرسيدس» خاصة بالفنان أحمد زكى، للسرقة، فى فترة وجود ابنه «هيثم»، حيث كانت موجودة فى حى المهندسين، وتم عمل محضر بشكلٍ خاطئ وقتها، الأمر الذى تسبب فى حفظ المحضر: «تقدّمنا بتظلم حالياً من الحفظ، حتى نسترد السيارة مُجدداً».

وأعرب عن استيائه الشديد، من الاتهامات التى وُجهت لـ«رامى» بأنه أهدر مقتنيات أحمد زكى: «رامى رغم حصوله على الجنسية الإنجليزية، فإنه يُحب مصر بدرجة شديدة، وهو ميسور الحال، ولديه صالة ألعاب رياضية كبيرة فى لندن، فلا يصح اتهامه ببيع المقتنيات».

وأكد أن «رامى» ما زال يُسدد مديونيات، خاصة بـ«هيثم» حتى الآن، فقد كان الأخير تعاقد على شراء شاليه فى مدينة الجونة، بقيمة 3.7 مليون جنيه، لكنه لم يدفع سوى 10% فقط من قيمة المبلغ، لذلك يحاول «رامى» حالياً التنازل عنه مقابل استرداد دفعة المُقدم، كما أن أقساط شقة الشيخ زايد، تصل إلى 265 ألف جنيه كل 3 شهور، بالإضافة إلى سداد أكثر من 80 ألف جنيه لشقة المهندسين، إذ كانت هناك ديون متعلقة بالضريبة العقارية وفاتورة الكهرباء والغاز الطبيعى والصيانة وغيرها.

وقال إن رامى بركات، لديه استعداد تام للتعاون مع وزارة الثقافة، بشأن التنازل عن المقتنيات، وتدشين متحف خاص له: «رامى شغله الشاغل حالياً هو الحفاظ على المقتنيات، وتسليمها لوزارة الثقافة»، متسائلاً بقوله: «أين كانت الوزارة منذ 15 عاماً، بعد وفاة أحمد زكى، وكان هيثم موجود.. أين أشرف زكى طوال هذه السنوات الذى انتفض مؤخراً؟.. رامى يحفظ هذه المقتنيات والوزارة ليست موجودة».

وأضاف المستشار بلال عبدالغنى أنه على استعداد تام للتعاون مع الدولة: «إذا رغبت الوزارة فى شراء شقة المهندسين، لتأسيسها متحفاً خاصاً بأحمد زكى، فسنرحب بالأمر، حيث إننا قد نعرضها للبيع مقابل 3 ملايين جنيه»، مؤكداً: «ممتلكات أحمد زكى لن نبيعها لأى شخص إطلاقاً، فقد تلقينا عروضاً من قِبل أحد الأشخاص مؤخراً بشأن شرائها لصالح إحدى الجهات الموجودة فى قطر وتركيا، لكننا رفضنا ذلك على الفور».

وأشار إلى أنه تواصل مع نقابة المهن التمثيلية مؤخراً، بشأن الحصول على معاش هيثم أحمد زكى، لكنه فوجئ بأنه ليس عضواً فى النقابة، بينما كان يحصل على تصاريح مؤقتة قبل دخوله أى عمل جديد، لافتاً إلى عدم وجود تواصل مع الفنان أشرف زكى، مؤخراً، بشأن الوقوف على مصير مقتنيات أحمد زكى، بعد الهجوم عليه قبل أيام: «مستعد أن أبدأ معه صفحة جديدة، لأجل أحمد زكى ومقتنياته، فنحن لا نمانع فى تسليمها دون مقابل وعمل متحف له».


مواضيع متعلقة