الغربية: حلم الحرفيين المنسي بمدينة صناعية للأثاث في "كتامة" يتحول إلى مقلب قمامة

كتب: رفيق محمد ناصف وأحمد فتحى

الغربية: حلم الحرفيين المنسي بمدينة صناعية للأثاث في "كتامة" يتحول إلى مقلب قمامة

الغربية: حلم الحرفيين المنسي بمدينة صناعية للأثاث في "كتامة" يتحول إلى مقلب قمامة

منذ 11 سنة ينتظر أهالى قرية كتامة تحقيق حلمهم المتوقف فى إنشاء منطقة صناعية للأثاث، بما يحول القرية الشهيرة فى محافظة الغربية إلى قلعة جديدة لصناعة الموبيليا، لتتمكن من منافسة ورش دمياط، خاصة مع بدء تشغيل مدينة الأثاث الجديدة فى دمياط، التى حولت الأنظار كثيراً عن كتامة، رغم أن الأخيرة لم تكن أقل شهرة فى وسط الدلتا. ورغم أن منطقة كتامة الصناعية تجاوزت بالفعل مرحلة الحلم، بحصولها على جميع الموافقات الرسمية، إلا أن هذه الموافقات ما زالت حبراً على ورق، فى انتظار أن تصبح واقعاً وتخرج من دائرة «النسيان»، حسب وصف أهالى القرية للمشروع، مع رؤيتهم له يتبخر يوماً بعد آخر، بسبب خلافات على سعر متر الأرض، وتمسك أصحاب الورش بأن يكون المشروع لأبناء القرية وحدهم.

تخصيص الأرض منذ 2009.. والعمل توقف فيها بعد «25 يناير» رغم إنهاء البنية التحتية

رجب البسيونى، صاحب ورشة ومعرض أثاث فى قرية كتامة، يقول لـ«الوطن»، إن «المنطقة الصناعية فى كتامة حلم لكل سكان القرية، خاصة أنها تضم ما يزيد على 3500 ورشة ومعرض، جميعها موجودة بشكل متناثر داخل المنازل، دون أن يكون لها مكان واحد يجمعها، ويقدم لها ما تحتاج إليه من خدمات معاونة»، وأضاف «جميع أهالى القرية وشباب القرى المجاورة يعملون فى مجال صناعة الموبيليا، ونحن ننافس دمياط، وتعتبر قريتنا القلعة الثانية بعد دمياط، حيث ذاع صيتها فى جميع أنحاء الجمهورية، لما تتميز به من جودة وفخامة للمنتجات، بالإضافة لانخفاض الأسعار مقارنة بمثيلاتها فى دمياط، لهذا كنا نحلم بأن تضم القرية منطقة صناعية للأثاث»، وأشار إلى أن نقل الورش والمعارض إلى المنطقة الصناعية الجديدة يضمن سلامة القرية من أى كارثة قد تحدث، بالإضافة للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين من مخاطر المهنة، خاصة أن القرية ضاقت بورش الموبيليا، مع زيادة الإقبال عليها من جانب الزوار، نظراً لما تتمتع به من شهرة فى وسط الدلتا وباقى أنحاء الجمهورية». وعن تاريخ الحلم، يقول إبراهيم درويش، صاحب ورشة موبيليا فى كتامة: «فى عام 2009 صدر قرار بتخصيص 11 فداناً من أملاك الدولة لإنشاء منطقة صناعية على أطراف القرية، لنقل ورش ومعارض الموبيليا إليها، وخصص وقتها مبلغ 20 مليون جنيه كدفعة أولى لتنفيذ المشروع، على أن يكون مملوكاً لأهالى القرية والحرفيين فيها، مع إعداد تصميم للمنطقة يتضمن تقسيمها إلى 1600 ورشة، و900 معرض، بالإضافة لورش خاصة بقطع الغيار والمستلزمات». وتواصل العمل فى المنطقة لمدة سنتين، حسب درويش، إلا أن المشروع توقف فى عام 2011 مع «25 يناير»، رغم الانتهاء من تنفيذ البنية التحتية للمشروع، ثم جاء اللواء محمد نعيم، محافظ الغربية الأسبق، ليتعهد للأهالى باستئناف العمل فى المنطقة، وإنشاء مركز تدريبى لتحويل العمالة العادية إلى متخصصة، ما أسعد الأهالى، إلا أن شيئاً لم يحدث.

مشكلات تنفيذية وخلافات حول كراسة الشروط وسعر المتر تقضى على آمال أصحاب الورش فى بدء العمل

أما الأزمة الحقيقية التى أعاقت استكمال المشروع، فيقول محمد بلال، أحد أبناء القرية، إنها كانت عند اكتشاف أصحاب الورش أثناء شراء كراسات الشروط أن المنطقة ليست مشروعاً خدمياً لصالح الحرفيين، إنما مشروع استثمارى لرجال الأعمال من خارج القرية، ما أدى إلى خلافات بين أصحاب الورش والمسئولين حول سعر متر الأرض، ما أدى لتعطل المشروع، وتحول الأرض إلى مقلب قمامة.

فوزى عطا الله، صاحب معرض بقرية قتامة، يقول «فى عام 2017 عادت محاولات إحياء المشروع، فى عهد اللواء أحمد ضيف صقر، محافظ الغربية الأسبق، وعقدت عدة لقاءات بين المسئولين وأصحاب الورش والمعارض لبحث المشكلة، ووقتها جرى الاتفاق على تعديل التصميمات السابقة، وإنشاء ورش صغيرة ومتوسطة وأخرى كبيرة»، وأضاف «الاتفاق كان أن يتم بناء الورش فى المرحلة الأولى، ثم تجرى توسعات للمشروع فى المرحلة الثانية، بشراء الأرض المجاورة التابعة لهيئة الأوقاف، من أجل بناء معارض عليها»، مشيراً إلى إسناد التصميمات إلى أحد المكاتب المتخصصة، دون أن يحدث أى تقدم من وقتها، وفشلت كل محاولات أصحاب المعارض والورش فى التواصل مع المسئولين لمعرفة أسباب توقف العمل فى المنطقة، لكن دون جدوى، خاصة مع تكرار تغيير المحافظين ورؤساء المدن.

من جهته، قال الدكتور طارق رحمى، محافظ الغربية، إنه أجرى جولة ميدانية فى قرية كتامة مؤخراً لتفقد معارض الأثاث وورش التصنيع، بهدف الوقوف على احتياجات القرية الفعلية، والعمل على توفيرها، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، وتحويلها إلى قرية منتجة نموذجية، مؤكداً أنه سيتم تنظيم معارض لمنتجاتها فى طنطا والمحلة الكبرى، بهدف تحسين الفرص التسويقية، وتنشيط التجارة الداخلية فى المحافظة، لافتاً إلى أنه سيتم الانتهاء من إجراءات تنفيذ المنطقة الصناعية قريباً، مع مراعاة الصالح العام للأهالى، وإنشاء مركز تدريب مهنى فيها، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة.


مواضيع متعلقة