نشوى الحوفي تشبه الخلاف حول شيخ الأزهر بأزمة الإمام الشافعي ومالك

كتب: نرمين عفيفي

نشوى الحوفي تشبه الخلاف حول شيخ الأزهر بأزمة الإمام الشافعي ومالك

نشوى الحوفي تشبه الخلاف حول شيخ الأزهر بأزمة الإمام الشافعي ومالك

أكدت الكاتبة الصحفية نشوى الحوفي، ضرورة البحث عن كلمة سواء تمنحنا الغد والفكر وإعمال العقل، مطالبة بالتعلم من أخطاء مضت وقضت على الكثير من الفرص في تاريخنا: "تعالوا لفهم حقيقي لدين الله، الذي جاء لرفاهية الإنسان لا عذابه.. تعالوا نحمي تراثنا ونطوره قبل أن يأتي طوفان الغل ليقضي علينا".

وتناولت نشوى الحوفي، في مقالها بجريدة "الوطن"، الأزمة المثارة على الساحة المصرية، والخلاف حول تجديد الخطاب الديني، وانقسام المجتمع لمؤيدين لشيخ الأزهر ومعارضيه.

لم نقبل نقد الشافعى لمالك.. ولم نتسامح مع اختلاف الفكر.. ما أشبه الليلة بالبارحة

وقالت الحوفي: "لا إمام إلا العقل.. رغم أنها مقولة اختص بها الشاعر العربي أبوالعلاء المعري، الذي عاش من 363 إلى 449هـ بسوريا، إلا أنها خطرت ببالي وأنا أتابع حالة الاستنفار الممزوجة بهجوم موصول بالسب والشتم ممن أعلنوا أن شيخ الأزهر خط أحمر، رغم أن الأزمة ليست أزمة أشخاص، لكنها أزمة فكر، دون أن يتوقفوا لحظة واحدة للتفكير في ما يطرح ليردوا بمنطق وعلم على من انتقدوا فكر التجميد الرافض للحوار، إلا لو كان من طرف واحد.. طرفهم هم".

وأضافت الحوفي: "جال بخاطري ما قرأته سابقاً عن الإمام الشافعي، الإمام الثالث بعد الإمام مالك وأبوحنيفة، وكيف انتهى حاله، فالشافعي المولود عام 150 للهجرة، حفظ القرآن ودرس كتاب "الموطأ" للإمام مالك، وتتلمذ على يديه وسار على دربه، حزن حينما رأى تشدّد البعض لمالك، وقيل إنه سمع عن بعض الناس في الأندلس -من شدة تحيّزهم لمالك- إن قيل لهم قال رسول الله، ردّوا بالقول: بل قال مالك! هنا أعلنها الإمام الشافعي في مصر أن مالك بشر يخطئ ويصيب، ثم بدأ في كتابة كتاب للرد على مالك في بعض الأمور بالحُجة، وهو العالم مثله والدارس على يديه والعائش في زمنه لا في أزمان بعده، وهو ما يقول عنه "الرازي": "لما وضع الشافعي كتابَه على مالك، ذهب أصحابُ مالك إلى السلطان، والتمسوا منه إخراج الشافعي"، وهكذا كانت البداية بطلب إخراج الشافعي من مصر وإبعاده عنها، لكن الشافعي لم يخرج، ولم يتوقف عن نقد كل ما لم تسترِح له نفسه في حينها. فنقد بعض آراء أبوحنيفة والأوزاعي، وهو ما زاد من غضب التابعين للأئمة عليه، فتركوا عليه العامة يسبونه ويهاجمونه ويدعون عليه!".

واستكملت الحوفي: "ما أشبه الليلة بالبارحة.. لم نقبل نقد الشافعي لمالك، ولم نتسامح مع اختلاف الفكر، رغم أن الشافعي لم يكن يذكر من ينقد بسوء أو أذى غير نقد الفكر. ثم قيل في ما رُوى عن الكندي وابن عساكر أن العامة اجتمعت عليه بالهراوات، فمات من الضرب سنة 204، ودُفن بمصر!!، فهل قتلنا الشافعي، وعشنا بإثم ذنبه لمجرد نقده من قدّسه العامة؟ وكم من شافعي سنقتل باسم التعصّب لأشخاص اجتهدوا وسعوا لفهم دون احتكار له؟ كم من شافعي سنقتل وقد كان تلميذاً ورعاً لمن انتقده، بحثاً عما ارتضاه عقله وضميره؟، نعيش أزمة فكر من سنوات بعيدة، قدّسنا شخوصها ومواقفها دون وقفة لفهم، أو تمهّل لإراحة ضمير وتبليغ ما سعينا له لمن سيأتي بعدنا ليُكمل هو عليه، فظللنا نتحدّث عن التاريخ والماضي والسلف المقدّس، بينما هذا التاريخ والماضي والسلف حمل أفعال البشر بحُسنها وسيئها، بخيرها وشرها".

وتابعت الحوفي: "ألم تحارب السيدة عائشة أم المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، في موقعة الجمل سنة 38 هجرية رفضاً لتوليه السلطة؟.. ألم يُصلب جثمان عبدالله بن الزبير ابن ذات النطاقين، حفيد الصديق، في الكعبة بعد قتله؟.. ألم يُحرّم بنو أمية ذكر آل البيت على منابر المساجد في دولتهم؟.. ألم يُصرع الحسين حب رسول الله، وتقطع أطرافه في كربلاء على أيديهم؟.. ألم يُجرِ بنوا العباس الدم أنهاراً بقضائهم على بني أمية؟.. بالله عليكم كيف تتصورون يوتوبيا في ما أحدّثكم عنه وهو لا يتجاوز قرنين من الزمان؟ ورغم هذا لا ينكر أحد ما حدث من سعى لبناء حضارة عربية رغم تلك الأحداث المؤسفة".


مواضيع متعلقة