فيديو.. القصة الكاملة للسجال الفكري بين الطيب والخشت في مؤتمر الأزهر

فيديو.. القصة الكاملة للسجال الفكري بين الطيب والخشت في مؤتمر الأزهر
- مؤتمر الازهر
- مؤتمر الازهر العالمي
- احمد الطيب
- شيخ الازهر
- محمد عثمان الخشت
- رئيس جامعة القاهرة
- مؤتمر الازهر
- مؤتمر الازهر العالمي
- احمد الطيب
- شيخ الازهر
- محمد عثمان الخشت
- رئيس جامعة القاهرة
مبارزة فكرية شهدتها أروقة قاعة مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، بين الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر الشريف، والدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، في الجلسة التي أدارها عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، بحضور عشرات العلماء المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
الخشت يؤكد ضرورة تأسيس خطاب ديني جديد
وقال الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، خلال كلمته في مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، إنّه لابد من تأسيس خطاب ديني جديد، وليس تجديد الخطاب الديني التقليدي، موضحًا أنّ تجديد الخطاب الديني عملية أشبه ما تكون بترميم بناء قديم، والأجدى هو إقامة بناء جديد بمفاهيم جديدة ولغة جديدة ومفردات جديدة، إذا أردنا أن نقرع أبواب عصر ديني جديد.
وأكد الدكتور الخشت، أنّه لا يمكن تأسيس خطاب ديني جديد دون تكوين عقل ديني جديد، مشيرًا إلى أنّ العقل الديني ليس هو الدين نفسه، بل هو عقل إنساني يتكون في التاريخ وتدخله عناصر إلهية وعناصر اجتماعية واقتصادية وثقافية، ويتأثر بدرجة وعي الإنسان في كل مرحلة، لافتًا إلى أنّ تطوير العقل الديني غير ممكن دون تفكيكه وبيان الجانب البشري فيه.
الخشت: لا يمكن تكوين عقل ديني جديد دون تغيير طرق التفكير وتجديد علم أصول الدين
وأضاف رئيس جامعة القاهرة، أنّه لا يمكن تكوين عقل ديني جديد دون تغيير طرق التفكير وتجديد علم أصول الدين، موضحًا أنّ من أهم الشروط لتكوين عقل ديني جديد، إصلاح طريقة التفكير، وفتح العقول المغلقة وتغيير طريقة المتعصبين في التفكير، والعمل على تغيير رؤية العالم وتجديد فهم العقائد في الأديان ونقد العقائد الأشعرية والاعتزالية وغيرها من عقائد المذاهب القديمة.
وأوضح الدكتور محمد الخشت، أنّه لابد لافتتاح عصر ديني جديد من الرجوع إلى فلسفة التاريخ، والتي تكشف لنا أنّ عصور الانتقالات الكبرى لا تتم إلا بتغيير طرق التفكير، وهو ما فعله الأنبياء الكبار والفلاسفة والمصلحون الدينيون والقادة السياسيون الكبار، مشيرًا إلى أنّ المعارك في كل عصور الانتقال من عصر قديم إلى عصر جديد، كانت معارك بين طرق التفكير التقليدية وطرق التفكير الجديدة.
ولفت إلى أنّ جامعة القاهرة عملت على تطوير العقل وتغيير طرق التفكير، من خلال مقرري التفكير النقدي وريادة الأعمال، ومبادرة تطوير اللغة العربية، وإطلاق مشروع التنمية الاقتصادية والإصلاح الديني وتطوير الامتحانات والمناهج.
ورفض الخشت، محاولة "إحياء علوم الدين"، ودعا إلى ضرورة "تطوير علوم الدين"، موضحًا أنّ العلوم التي نشأت حول الدين علوم إنسانية، تقصد إلى فهم الوحي الإلهي، وأنّ علوم التفسير والفقه وأصول الدين وعلوم مصطلح الحديث وعلم الرجال أو علم الجرح والتعديل، هي علوم إنسانية أنشأها بشر، وكل ما جاء بها اجتهادات بشرية، ومن ثم فهي قابلة للتطوير والتطور، بل قابلة لاستبدالها بعلوم جديدة.
رئيس جامعة القاهرة: يجب تفكيك الخطاب التقليدي.. والبنية العقلية التي تقف وراءه
وقال الدكتور عثمان الخشت، إنّه بات من الضروري تفكيك الخطاب التقليدي، والبنية العقلية التي تقف وراءه، وتأسيس خطاب ديني جديد، وأصبح يمثل ذلك حاجة ملحة. ويجب أن نعيد تفكيك هذا النص البشري لكي نعيد بناء العلوم.
وأكد رئيس جامعة القاهرة، أنّ التجديد لا يمكن أن يأتي من المؤسسات الدينية الكلاسيكية في أي بقعة من العالم إلا اذا كان لديها القدرة على التخارج والتعلم من دائرة معرفية أخرى، وأنّه لابد أن يأتي التجديد من دائرة معرفية خارجية أو قادرة على التخارج.
وأكد الدكتور الخشت، أنّ جمود اللغة أحد أهم أسباب عجزنا عن تطوير الخطاب الديني؛ وأنّ تطوير اللغة هو أحد أهم أركان الدخول في عصر جديد، ويجب أن تطال عمليات تغيير طرق التفكير تطوير اللغة؛ لأن اللغة لها دور في نمو المفاهيم والتصورات ومن ثم السلوك، وأنّ منهجية فهم اللغة تنعكس على الفكر مثلما ينعكس الفكر على منهجية فهم اللغة.
وأشار إلى أنّ أحد أهم أسباب التطرف والتشدد هو طريقة فهم اللغة عند التيار المتشدد، الذي يقف عند حدود الحرف وظاهر اللغة كما تشكلت قديما، وعدم الالتفات إلى السياق التاريخي والاجتماعي للغة، فضلا عن عدم الالتفات إلى المقاصد.
وشدد الدكتور الخشت، على أنّ الخطاب الديني الجديد لن يتحقق بالصورة المأمولة إلا من خلال الدراسات البينية التي يساهم فيها أكثر من اتجاه علمي، في إطار العلوم الاجتماعية والإنسانية، فالدراسات البينية هي التي تحقق الفهم المتكامل والشامل للظواهر التي يتم دراستها.
وكشف الخشت عن الأخطاء المنهجية والمعرفية التي تقع فيها الدراسات الدينية الحالية، وطالب بضرورة العمل على تغيير مسار أبحاث الماجستير والدكتوراه من المسار التقليدي إلى مسار منهجيات العلوم الإنسانية والاجتماعية في تطورها الأخير في الأكاديميات البحثية العالمية، بعيدا عن التقليد والنقل والاستنساخ.
كما دعا الخشت إلى ضرورة توظيف النظريات القانونية الحديثة في تطوير أحكام الشريعة، مثل توثيق الطلاق على غرار توثيق الزواج طبقًا لنظرية الأشكال القانونية المتوازية، لافتًا إلى أنذ انعقاد الطلاق عن طريق توثيقه منطقي في ضوء نظرية الأشكال القانونية المتوازية، فما يتم وفق شكل وإجراء لابد ان يتم بالشكل والإجراء نفسه .
الإمام الأكبر يرد على الخشت وينتقد عدم تحضيره لكلمته في مؤتمر دولي
من جانبه، طلب الإمام الأكبر الكلمة، وانتقد ما صرح به الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، بشأن فكر الأشعرية والتراث، في كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي.
الطيب انتقد عدم تجهيز الخشت كلمة مكتوبة في مؤتمر الأزهر العالمي
وانتقد الطيب عدم تجهيز الخشت لكلمة مكتوبة، كما انتقد ارتجاله لكلمته في مؤتمر عالمي يحضره علماء من جميع أنحاء العالم.
وقال الإمام الأكبر في مداخلته، عقب كلمة الخشت، إنّ إهمال التراث بأكمله ليس تجديدا وإنّما إهمالا، مشيرا إلى أنّ الأشاعرة لا يقيمون منهجهم على أحاديث الأحاد، ويعتمدون على الأحاديث المتواترة.
وأشار إلى أنّ التراث حمله مجموعة من القبائل العربية القديمة الذين وضعوا أيديهم على مواطن القوة والتاريخ، وكانت أقدامهم في الأندلس والصين، مؤكدا أنّ العالم الإسلامي كانت تسيره تشاريع العلوم الإسلامية قبل الحملات الفرنسية.
وأضاف شيخ الأزهر ردا على كلمة رئيس جامعة القاهرة، التي هاجم فيها مذهب الأشاعرة، أنّ توصيف التراث بأنّه يورث الضعف والتراجع، مزايدة على التراث، وأنّ مقولة التجديد مقولة تراثية وليست حداثية.
الطيب: الفتنة التي وقعت في عهد عثمان سياسية.. وما نعيشه الآن فتنة سياسية
وأوضح أنّ الفتنة التي وقعت في عهد عثمان فتنة سياسية، وأنّ تلك التي نعيشها الآن هي فتنة سياسية وليست تراثية، مشيرا إلى أنّ السياسة تخطف الدين اختطافا حينما يريد أهلها أن يحققوا هدفا مخالفا للدين كما حدث في الحروب الصليبية وغيرها.
وتابع: "ما هي مبررات الكيان الصهيوني في أن يستعمروا دولا غير تابعة لهم، إلا من خلال الاستناد إلى نصوص في التوراة لكي يحققوا أهدافا تخالف تعاليم الدين".
الخشت: كلامي فُهم بشكل خاطئ
من جانبه، رد الخشت قائلا إنّ حديثه عن الأشاعرة جرى فهمه بشكل خاطئ، وأنّه يعي تماما كل ما يقوله، مشيرا إلى أنّ لديه مؤلفات وكتب تدرس في الجماعات منذ قديم الزمن.
وأشار إلى أنّه أراد من كلمته، تصحيح معنى المفاهيم المهمة التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية، موضحا أنّه ليس من دعاة هدم التراث أو حذفه، وإنّما يجب مراعاة عدد من المقومات المهمة عند الأخذ بالتراث، مؤكدا أنّ من يعتقد بعصمة التراث فعليه أن يراجع نفسه جيدا.
وأوضح رئيس جامعة القاهرة، أنّ الجميع يصيب ويخطئ، قائلا: "أنا مسلم ولست أشعري أو اتبع أي تيار آخر"، موضحا أنّه يحترم الأزهر بشدة ويتفق معه في بعض الأمور ويختلف في أخرى، ووجّه رسالة لشيخ الأزهر، قائلا: "أحترم رأيك بشدة ولست معك في كل شيء ولست ضدك في كل شيء".
وحرص الطيب والخشت خلال كلمتهم، على التأكيد على العلاقة الطيبة والقديمة التي تجمعهم، وأن بينهم سجالات ونقاشات فكرية قديمة.
ومحمد عثمان الخشت هو مُفكر وكاتب مصري وأستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمُعاصرة، ورئيس جامعة القاهرة، كرمته جامعة القاهرة في عيد العلم 2013 نظرًا لإسهاماته الأكاديمية والإدارية في الدراسات العليا والبحوث والمشروعات الثقافية، وحصد مئات شهادات التقدير والدروع من جامعات ومُؤسسات دولية وإقليمية ومحلية عبر 4 عقود، ويعتبر من أبرز علماء الفلسفة في الوطن العربي.
أما الطيب فهو أستاذ العقيدة والفلسفة ومفتي الديار المصرية الأسبق ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، عمل محاضرًا جامعيًا في فرنسا لفترة ولديه مؤلفات عديدة في الفقه والشريعة وفي التصوف الإسلامي ويجيد الإنجليزية والفرنسية بطلاقة نظرًا لحصوله على منحة للتحضير للدكتوراه بجامعة السوربون الفرنسية.